طهران – المنشر_الاخباري
وجّه مستشار بارز للقائد العام للحرس الثوري الإيراني تحذيرًا إلى الولايات المتحدة وحلفائها، مؤكدًا أن أي خطأ في الحسابات أو تحرك عسكري ضد إيران قد يعرّض منشآت الطاقة والاستثمارات التابعة لما وصفهم بـ«المعتدين» في أنحاء المنطقة لخطر مباشر، في تصعيد جديد للتهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن.
وقال العميد محمد رضا نقدي، مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني، إن بلاده أعدّت ما وصفه بـ«أبو الصواريخ» ليكون جاهزًا للرد على أي تحرك معادٍ، محذرًا من أن أي خطوة خاطئة ضد إيران ستواجه برد قوي، على حد تعبيره.
وجاءت تصريحات نقدي، الأحد، خلال كلمة ألقاها أمام آلاف المشاركين في حملة «التضحية من أجل إيران»، في مدينة ساري شمالي البلاد، بحسب ما أورده التلفزيون الإيراني الناطق بالإنجليزية.
تهديد باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة
وأكد المسؤول الإيراني أن منصات البنية التحتية ومنشآت الطاقة والاستثمارات المرتبطة بالجهات التي وصفها بالمعتدية، والمنتشرة في المنطقة، تقع ضمن نطاق العمليات الإيرانية، محذرًا من أن أمنها سيكون مهددًا في حال وقوع مواجهة جديدة.
وقال نقدي إن إيران تمتلك قدرات صاروخية تمكّنها من الرد على التهديدات العسكرية الأمريكية، معتبرًا أن ما وصفه بتطور القدرات الدفاعية والردعية الإيرانية يتيح لطهران مواجهة أي عمل عدائي.
ولم يحدد المسؤول الإيراني منشآت بعينها أو دولًا محددة يمكن أن تتعرض للاستهداف، كما لم يقدم تفاصيل فنية عن السلاح الذي أطلق عليه وصف «أبو الصواريخ»، أو طبيعة العمليات التي قد تنفذها إيران إذا اندلعت مواجهة جديدة.
وتأتي هذه التهديدات في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة، خصوصًا أن استهداف منشآت الطاقة قد ينعكس على إنتاج النفط والغاز، وحركة الملاحة، وأسعار الطاقة في الأسواق العالمية.
رد على تهديدات ترامب
وأوضح نقدي أن استخدام تعبير «أبو الصواريخ» يأتي في سياق الرد على تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحدث فيها عن إمكانية استخدام القنبلة الأمريكية الضخمة المعروفة باسم «أم القنابل» ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية.
وتُعرف هذه القنبلة باسم «جي بي يو-43»، وهي من أكبر القنابل التقليدية غير النووية في الترسانة الأمريكية. ويعكس تبادل هذه التصريحات تصاعد حدة الخطاب العسكري بين الطرفين، وسط تحذيرات إيرانية من أن أي هجوم جديد لن يقتصر تأثيره على الأراضي الإيرانية، بحسب ما قاله نقدي.
وأضاف المسؤول الإيراني أن التهديدات الأمريكية الأخيرة، بما فيها الحديث عن نفاد الصبر والاستعداد لاتخاذ إجراءات أكثر تشددًا، تمثل، من وجهة نظره، اعترافًا بالفشل في مواجهة إيران.
واعتبر أن تصريحات واشنطن بشأن تحقيق النصر تتعارض مع التلويح بتصعيد العمليات العسكرية، في محاولة لتقديم الموقف الإيراني باعتباره قادرًا على مواصلة المواجهة وفرض معادلات ردع جديدة.
نقدي يتحدث عن القنابل المستخدمة خلال الحرب
وفي جانب آخر من كلمته، قال نقدي إن قنابل تزن نحو 14 طنًا استُخدمت ضد إيران خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا، مدعيًا أن بعض هذه القنابل لم ينفجر، وأن القوات الإيرانية تمكنت من الاستيلاء عليها.
وأضاف أن إيران باتت تمتلك عينات من هذه الأسلحة، إلى جانب الدولة التي صنعتها، وفق تعبيره. ولم يتضمن التقرير تفاصيل مستقلة تؤكد هذه المزاعم أو توضح أنواع الذخائر التي تحدث عنها المسؤول الإيراني.
كما انتقد نقدي التهديدات الأمريكية باستخدام أسلحة شديدة التدمير، معتبرًا أن التلويح بها لا يعكس، بحسب رؤيته، تفوقًا حاسمًا في المواجهة.
إيران تؤكد اعتمادها على الجاهزية الشعبية
ولم يحصر نقدي حديثه في القدرات العسكرية، بل شدد على أن قوة إيران، وفق تعبيره، لا تستند إلى المعدات والأسلحة وحدها، وإنما تعتمد أيضًا على استعداد الشعب الإيراني للمشاركة في الدفاع عن البلاد.
وادعى أن الجاهزية الشعبية والعسكرية أسهمت في منع توغلات برية وإجبار سفن معادية على الابتعاد لمسافة تصل إلى ألف كيلومتر في البحر، وهي تصريحات وردت في سياق خطابه ولم يقدم التقرير تفاصيل مستقلة للتحقق منها.
وتسعى طهران، من خلال هذا الخطاب، إلى إظهار قدرتها على الرد على أي هجوم محتمل، وتأكيد أن تداعيات المواجهة قد تمتد إلى المصالح الاقتصادية والعسكرية المرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
مخاوف من اتساع المواجهة الإقليمية
وتكتسب التحذيرات الإيرانية أهمية خاصة بسبب تركيزها على منشآت الطاقة والاستثمارات الإقليمية، إذ إن أي استهداف محتمل لهذه الأصول قد يرفع مستوى المخاطر الأمنية والاقتصادية، ويؤثر في حركة التجارة وإمدادات النفط والغاز.
وفي المقابل، لا يعني صدور هذه التهديدات أن قرارًا باستهداف منشآت محددة قد اتُّخذ بالفعل، إذ لم يعلن نقدي عن أهداف بعينها أو موعد محتمل لأي عملية.
وبين التهديدات الأمريكية والردود الإيرانية، يبقى احتمال التصعيد مصدر قلق لدول المنطقة والأسواق العالمية، خصوصًا في ظل الترابط بين أمن الطاقة واستقرار الملاحة والتوازنات العسكرية في الشرق الأوسط.








