تداولت حسابات إعلامية، مشاهد واضحة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يعرض خريطة استراتيجية للتحالفات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط ومحيطها، حيث ظهرت مليشيا الدعم السريع في السودان رسمياً ضمن دائرة القوى والأطراف التي يعتبرها المحور “الإسرائيلي الإماراتي” صديقة وقريبة منه.
خلفية الخريطة ورؤية “التحالف السداسي”
والخريطة التي اعتمد عليها نتنياهو في عرضه الميداني صادرة عن مؤسسة «فريدريش إيبرت» الألمانية (Friedrich Ebert Stiftung)، وكانت قد نشرتها في 19 مايو 2026 ضمن دراسة تحليلية أعدها الباحثان مارك ساكسر وماركوس شنايدر حول تحولات موازين القوى وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية.
وتأتي أهمية الاستشهاد بهذه الخريطة بالنظر إلى التصريحات السابقة لنتنياهو في 22 فبراير 2026، والتي أعلن فيها عن تسارُع مساعيه لتشكيل ما أسماه “التحالف السداسي” (Hexagon of Alliances) يضم إسرائيل والهند واليونان وقبرص، بالإضافة إلى دول عربية وأفريقية وآسيوية بهدف مواجهة المحاور الإقليمية المنافسة وتأمين المصالح الاستراتيجية.
توزيع القوى والمحاور وفقاً للتقسيم اللوني
وتُبرز الخريطة ثلاثة محاور رئيسية تتنافس بضراوة على النفوذ في المنطقة، متخذة ألواناً محددة لتوضيح شبكات العلاقات والصداقات:
المحور الإسرائيلي الإماراتي (الأزرق الداكن والفاتح): يضع الخريطة إسرائيل والإمارات في مركز هذا التكتل. ويشير اللون الأزرق الفاتح إلى حلفائهما والجهات القريبة منهما، والتي تضم كلاً من إثيوبيا، ومليشيا الدعم السريع في السودان، إلى جانب قوى وأطراف سياسية وعسكرية في ليبيا والصومال.
محور “الماسة السنية” (الأخضر الداكن والفاتح): يضم هذا التحالف السعودية ومصر وتركيا وباكستان لتشكيل توازن مقابل للنفوذ الإيراني والإسرائيلي. وتضع الخريطة باللون الأخضر الفاتح القوات والحكومات الصديقة له، وتملأ بها كلاً من الدولة السودانية (الحكومة الرسمية)، وإريتريا، والصومال، والأردن، وسوريا، والحكومة الشرعية في اليمن.
محور المقاومة وإيران (البنفسجي والوردي): يشمل إيران وحلفاءها المباشرين كحزب الله والحوثيين والفصائل العراقية، بينما يرمز الوردي للدول الصديقة لطهران.
الحدود الدولية والتأثير الأمريكي: تُحدد الحدود البرتقالية دول حلف الناتو والحلفاء الرئيسيّين لوجه واشنطن، بينما تُشير الحدود الصفراء للدول الصديقة للإدارة الأمريكية.
دلالات السودان والتنافس الإقليمي
ويحمل ظهور هذه الخريطة في هذا التوقيت دلالات جيوسياسية شديدة الخطورة بالنسبة للأزمة السودانية؛ إذ تُبرز التباين الحاد بين مواقف القوى الإقليمية، حيث تصنف الحكومة الرسمية للسودان ضمن المحور (السعودي-المصري-التركي)، في حين تضع مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع ضمن دائرة النفوذ والصداقة للمحور (الإسرائيلي-الإماراتي). وهو ما يكشف حجم التشابك والتداخل المباشر بين الصراع الميداني في السودان وبين معركة إعادة رسم الخرائط والتوازنات في البحر الأحمر والشرق الأوسط.









