في تحرك دبلوماسي لافت قد يفتح الباب أمام تهدئة الصراع في الشرق الأوسط، كشفت تقارير إعلامية عن مقترح تسوية جديد بين الولايات المتحدة وإيران، تقوده وساطة قطرية باكستانية، ويتضمن ترتيبات للرقابة على المنشآت النووية الإيرانية مقابل إتاحة جزء من العوائد المالية المرتبطة بأموال طهران المجمدة.
طهران – المنشر_الاخباري
أفادت صحيفة «العربي الجديد»، اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، بأن قطر وباكستان قدمتا مقترحًا توافقيًا إلى واشنطن وطهران بهدف تقريب وجهات النظر بين الجانبين، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي المواجهة.
وبحسب مصادر نقلت عنها الصحيفة، حظي المقترح بردود إيجابية وموافقة أولية من الطرفين، إلا أن التفاصيل النهائية لم تُحسم، ولم يصدر إعلان رسمي يؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي وملزم.
6 مليارات دولار في قلب الصفقة المحتملة
يتعلق أحد أبرز بنود المقترح بالأموال الإيرانية المجمدة الموجودة في قطر، والتي تبلغ قيمتها نحو 6 مليارات دولار.
ووفقًا للتفاصيل التي أوردتها التقارير، لا يتعلق المقترح بالضرورة بالإفراج الفوري عن أصل هذه الأموال بالكامل، بل بإتاحة الفوائد والعوائد المتراكمة عليها، في خطوة تهدف إلى منح طهران متنفسًا ماليًا محدودًا مقابل اتخاذ إجراءات تتعلق بالرقابة النووية.
وتسعى الوساطة، بحسب المصادر، إلى صياغة تسوية تحقق تقدمًا جزئيًا للطرفين؛ إذ تحصل إيران على منفعة مالية، بينما تحصل الولايات المتحدة على خطوات إضافية لتعزيز الرقابة على الأنشطة النووية الإيرانية.
ولا تزال الآليات التنفيذية لهذا الترتيب وشروطه بحاجة إلى توضيح رسمي.
تفتيش نووي غير معلن.. ماذا ستقدم إيران؟
في المقابل، يتضمن المقترح، بحسب التقارير، موافقة إيرانية مبدئية على السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء زيارة غير معلنة إلى مواقع نووية إيرانية.
ويمثل هذا البند محورًا حساسًا في المفاوضات، إذ تسعى واشنطن إلى ضمان رقابة أكثر فاعلية على البرنامج النووي الإيراني، بينما تتمسك طهران بمطالبها المتعلقة برفع القيود الاقتصادية والإفراج عن أصولها المجمدة.
ومن شأن تنفيذ مثل هذه الخطوة أن يوفر أساسًا لإعادة بناء الثقة بين الطرفين، لكنه لا يعني بمفرده التوصل إلى تسوية شاملة بشأن البرنامج النووي أو العقوبات الأميركية.
وحتى الآن، لا يوجد تأكيد رسمي مستقل على تنفيذ عمليات التفتيش أو دخول الترتيبات المقترحة حيز التنفيذ.
تحرك باكستاني في طهران.. وقطر على خط الوساطة
تزامنت هذه التطورات مع وصول قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران، حيث أجرى تحركات واتصالات في إطار الجهود الرامية إلى دفع المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة.
وتؤدي قطر وباكستان دور الوسيط في محاولة تقريب المواقف بشأن الملفات الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والأموال المجمدة ومستقبل التهدئة الإقليمية.
وتستهدف المبادرة، وفقًا للمصادر التي نقلت عنها الصحيفة، تقليص الخلافات من خلال تنازلات متبادلة ومحدودة، بما يسمح بتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات ومنع عودة التصعيد.
لكن حجم الخلافات القائمة لا يزال كبيرًا؛ إذ تتمسك واشنطن بمطالبها المتعلقة بالبرنامج النووي، في حين تطالب طهران بتخفيف القيود المفروضة عليها والإفراج عن أموالها المجمدة.
أسواق النفط تترقب.. هل تنجح الصفقة في تهدئة المنطقة؟
لم تقتصر أهمية التحركات الدبلوماسية على الجانب السياسي، بل امتدت إلى أسواق الطاقة، التي تراقب عن كثب أي مؤشرات على تراجع احتمالات المواجهة أو تحسن حركة الملاحة في المنطقة.
وتراجعت أسعار النفط خلال تداولات الثلاثاء، وسط متابعة المستثمرين للتطورات السياسية والمخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة.
وبحسب بيانات نقلتها وكالة رويترز، انخفض خام برنت إلى نحو 108.72 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 102.96 دولار، مع بقاء الأسعار تحت تأثير التوترات الجيوسياسية ومخاطر تعطل الإمدادات. ولا يمكن الجزم بأن المقترح وحده كان سبب تحركات الأسعار.
وتكتسب أي تسوية محتملة أهمية إضافية بسبب المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، إذ قد يسهم خفض التصعيد في تقليص علاوة المخاطر التي تنعكس على الأسواق.
هل اقتربت واشنطن وطهران من اتفاق تاريخي؟
رغم الحديث عن ردود إيجابية أولية على المقترح، لا تزال التسوية المحتملة في مرحلة تحتاج إلى مزيد من التفاوض والتوضيح، خصوصًا فيما يتعلق بآليات التفتيش النووي، وشروط إتاحة الأموال، والضمانات المطلوبة من الجانبين.
كما أن الموافقة المبدئية على مقترح وساطة لا تعني بالضرورة الاتفاق على جميع بنوده أو الالتزام بتنفيذها.
وبين التنازلات النووية والمكاسب المالية، تحاول قطر وباكستان فتح نافذة جديدة للحل الدبلوماسي بين واشنطن وطهران. ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح الوساطة في تحويل المقترح إلى اتفاق فعلي يحد من التصعيد، أم تصطدم المفاوضات مجددًا بالخلافات العميقة بين الطرفين؟
المصدر: صحيفة «العربي الجديد»، وتقارير إعلامية نقلت تفاصيل المقترح.










