أحالت الحكومة التركية “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” إلى البرلمان التركي رسميا للتصديق عليها، في خطوة استراتيجية تقرب ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو) من تقديم تعهد رسمي بالدفاع المشترك عن المملكة العربية السعودية، في وقت لا تزال فيه المنطقة تصارع تداعيات التهديدات الأمنية وهجمات الميليشيات الحوثية.
وكانت باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا قد وقعت في شهر أغسطس الماضي على اتفاقية مكة للدفاع المشترك، والتي ينص بنودها الأساسية على أن أي هجوم مسلح يتعرض له أحد الأعضاء يعتبر هجوما موجها ضد جميع الدول الموقعة.
بنود شبيها بميثاق الناتو وآليات تفعيل الدفاع الجماعي
ويشير هذا البند الجوهري، الشبيه بـ “المادة الخامسة” الشهيرة في معاهدة حلف الناتو، إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تكفل وتغطي حق الدول الفردي أو الجماعي في الدفاع عن النفس ضد الهجمات المسلحة. وقد اتفق الأعضاء الثلاثة بموجب النص على استخدام “جميع الوسائل اللازمة” للقضاء على التهديدات التي تستهدف سلامة أراضي أي منهم أو سيادتهم أو حدودهم المعترف بها دوليا.
ووفقا للوثائق الرسمية، يدخل الاتفاق حيز النفاذ فور إيداع وثائق التصديق لدى الأمانة العامة للتحالف في الرياض، ويستمر سريانه إلى أجل غير مسمى، مع حظر انسحاب أي طرف خلال السنوات العشر الأولى من توقيعه.
ورغم إعلان باكستان أن “تدابير الردع الجماعي” مفعلة بالفعل نظرا لاعتمادها نظاما إبراميا بقيادة السلطة التنفيذية الممثلة بالحكومة الاتحادية وفق المادة 90 من الدستور الباكستاني، إلا أن أنقرة تشترط موافقة البرلمان، إذ ينص الدستور التركي على ضرورة الحصول على إذن منفصل لنشر القوات بالخارج.
ومن المتوقع أن يحيل رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش الاتفاقية إلى لجنة الشؤون الخارجية لبحثها في وقت قريب.
نطاق المساهمة التركية وشروط التدخل العسكري
وفي إطار توضيح حدود الدعم، أكد مدير الاتصالات بالرئاسة التركية برهان الدين دوران أن الخطوة تشكل علامة فارقة لإضفاء الطابع المؤسسي على التعاون الاستراتيجي لتعزيز الردع الجماعي وحماية أمن المنطقة.
ومن جانبه، أشار مسؤول تركي إلى أن مساهمة أنقرة ستتركز حاليا على توريد المعدات العسكرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتوفير أنظمة الأسلحة المتطورة.
وردا على أسئلة حول طبيعة المساعدة ضد الهجمات الحوثية، شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على أن اتفاقية مكة ليست “اتفاقا هجوميا”، موضحا أن تركيا لن ترسل قوات لشن عمليات هجومية داخل أراض أجنبية، بل تهدف إلى مساعدة الرياض في تلبية احتياجاتها من التكنولوجيا العسكرية وضمان الملاحة في البحر الأحمر.
تحركات موازية: تفويض مصري ومذكرة رباعية في الدوحة
وعلى صعيد متصل، ينتظر أن يصوت البرلمان المصري في 26 أكتوبر على تفويض يقضي بتقديم دعم عسكري محتمل للمملكة العربية السعودية.
وفي الوقت نفسه، تشهد العاصمة القطرية الدوحة تحركات دفاعية موازية، حيث يرتقب أن توقع تركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا مذكرة تعاون شاسعة في مجال الصناعات الدفاعية، بحضور وزراء الدفاع والداخلية للدول المشاركة، لتوسيع الشراكات الأمنية والعسكرية وتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي.









