وضعت القوات الأمريكية والإسرائيلية خططاً عملياتية مكثفة لشن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر المقبل، حسبما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة، بينما تكثف باكستان جهود الوساطة الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران لتجنب التصعيد واستئناف المفاوضات.
ومع تقدم التخطيط لعملية عسكرية يُراد لها أن تكون قصيرة لكنها مكثفة، كثّفت القوات الأمريكية والإسرائيلية تدريباتها الميدانية، بما في ذلك تنفيذ تحليقات لمقدارت وطائرات فوق المجال الجوي العراقي للتدرب على مناورات هجومية. وأكد مسؤولون أمريكيون أن وزير الحرب بيت هيجسيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع لـ”مناقشة شن ضربات جديدة”.
الأهداف المحتملة وحسابات أسعار الطاقة
وذكرت المصادر أن قائمة الأهداف المحتملة تشمل البنية التحتية للطاقة في إيران، والمنشآت النووية، وترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة، على الرغم من أن الرئيس دونالد ترامب حريص على تجنب استهداف مصافي التكرير والبنية التحتية النفطية لمنع ارتفاع أسعار البنزين.
ويرى بعض المسؤولين أن جولة كبيرة أخرى من الهجمات المكثفة لمدة 3 أيام قد تدفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، وتجبر طهران على تقديم تنازلات دبلوماسية بعد نحو 8 أشهر من الصراع.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين قولهم إنهم على علم بالتخطيط العسكري الأمريكي، وأنهم يعملون على تطوير أهداف وتكتيكات جديدة خاصة بهم، مع التعهد بالرد عبر توسيع نطاق الأهداف ليشمل مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية، مؤكدين أن القتال لن يكون سريعاً أو محدود النطاق.
وبينما تحشد الولايات المتحدة ترسانة عسكرية ضخمة – تتضمن 3 حاملات طائرات والآلاف من مشاة البحرية والقوات الخاصة والطائرات المقاتلة يُتوقع اكتمال انتشارها بحلول أوائل نوفمبر – تواصلت الجهود الدبلوماسية كواجهة ضغط لحسم المطالب المتعلقة بالبرنامج النووي ومضيق هرمز.
وتعمل القوات على خطط تستهدف منشأة “جبل الفأس” النووية شديدة التحصين تحت الأرض، مع مناقشة استخدام قنبلة GBU-43/B “أم القنابل”، رغم تحذيرات الخبراء من عدم فاعليتها ضد صخور الجرانيت وصعوبة حملها عبر طائرات MC-130 البطيئة.
خطط مؤجلة وتكتيكات إسرائيلية
شهدت الفترة الماضية تأجيلات متكررة؛ حيث واجه المخططون العسكريون تقلبات نتيجة قرارات ترامب بالتأجيل في اللحظات الأخيرة قبل بدء العمليات. وأفادت صحيفة “فاينانشيال تايمز” بأن إسرائيل كانت تستعد لشن هجوم يتجاوز ضربات فبراير ومارس الماضيين بدءاً من 10 أكتوبر مستهدفة بنية تحتية ومواقع حكومية ونووية، لكن معارضة ترامب حالت دون ذلك.
وفي السياق ذاته، كشف موقع “أكسيوس” أن عشرات المقاتلات الإسرائيلية نفّذت طلعة جوية عبر المجالين السوري والعراقي مقتربة من الحدود الإيرانية قبل العودة.
ثبات المواقف الإيرانية والحسابات السياسية
على الصعيد الدبلوماسي، أبدت القيادة الإيرانية صموداً وتمسكاً بمواقفها مع زيادة قناعتها بأن الهدف النهائي هو الإطاحة بنظام الحكم.
ورغم زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لطهران لتقريب وجهات النظر، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي رفض طهران التنازل، قاطعة الطريق بقوله: “لن يُنقل جرام واحد من اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران” بانتظار رد ترامب على الشروط السبعة المرفوعة عبر قطر.
وتصطدم هذه التحركات أيضاً بحسابات الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، حيث قد يسعى نتنياهو لتوظيف التصعيد لتشكيل حكومة طوارئ موسعة، إلى جانب حسابات انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وسط تشكيك خبراء كالمسؤولة الدفاعية السابقة دانا سترول في مدى قدرة الضغوط العسكرية على حل هذه المعضلة الاستراتيجية.









