أبوظبي- المنشر_الاخباري
تزايدت الدعوات إلى تركيا للتحرك دبلوماسيًا والدخول رسميًا في سباق اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، عقب إعلان الإمارات ترشيح لانا نسيبة للمنصب، في خطوة تضيف مرشحة جديدة إلى المنافسة على خلافة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر 2026.
وتدعو أصوات سياسية إلى أن تعلن أنقرة ترشيح الدبلوماسي التركي فرِدون سينيرلي أوغلو، الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا ووزير الخارجية التركي السابق، وأن تطلق تحركًا دبلوماسيًا مكثفًا لحشد التأييد لترشيحه قبل المراحل الحاسمة من عملية الاختيار.
وبحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس نُشر في أكتوبر الجاري، تدرس تركيا إمكانية ترشيح سينيرلي أوغلو، الذي أجرى اتصالات ومشاورات بشأن احتمال خوض السباق على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ولم تكن أنقرة قد أعلنت ترشيحه رسميًا وفقًا للتقرير.
ترشيح إماراتي رسمي
وكانت الإمارات قد أعلنت، في 21 أكتوبر، ترشيح لانا نسيبة رسميًا لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بعد تقديم الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان خطاب الترشيح إلى رئيسي الجمعية العامة ومجلس الأمن.
وشغلت نسيبة منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة بين عامي 2013 و2024، كما تولت مناصب ومسؤوليات أممية شملت رئاسة مجلس الأمن خلال عضوية الإمارات فيه عامي 2022 و2023، والعمل في ملفات السلام والأمن والعمل الإنساني والتنمية المستدامة.
ويأتي ترشيحها في ظل تعقيدات تواجه عملية اختيار الأمين العام الجديد، بعدما لم تسفر جولات الاقتراع غير الرسمية في مجلس الأمن عن توافق نهائي بشأن مرشح يحظى بقبول الأعضاء الدائمين.
حسابات المنافسة والتحركات الدبلوماسية
ويرى الداعون إلى ترشيح سينيرلي أوغلو أن دخول تركيا رسميًا إلى السباق قد يضيف خيارًا جديدًا إلى المنافسة ويؤثر في حسابات الدول التي لم تحسم مواقفها بعد. كما يطرح بعضهم احتمال أن يؤدي تعدد المرشحين إلى إعادة توزيع الدعم الدبلوماسي بين الأطراف المتنافسة.
لكن تأثير أي ترشيح جديد يظل مرتبطًا بمواقف الدول الأعضاء، ولا سيما الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، الذين يمتلكون حق النقض، فضلًا عن المفاوضات التي تسبق صدور توصية المجلس إلى الجمعية العامة.
وتتضمن المنافسة أبعادًا سياسية وإقليمية تتجاوز السير الذاتية للمرشحين، إذ تتداخل فيها مواقف الدول من النزاعات الدولية، وأولويات الإصلاح داخل الأمم المتحدة، وقدرة الأمين العام المقبل على التعامل مع الأزمات الإنسانية والحروب والتوترات بين القوى الكبرى.
آلية اختيار الأمين العام
وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، تعيّن الجمعية العامة الأمين العام بناءً على توصية من مجلس الأمن. ويعني ذلك أن المرشح يحتاج إلى اجتياز مرحلة المجلس قبل وصوله إلى التصويت النهائي في الجمعية العامة.
وتستمر عملية الاختيار في الأسابيع المقبلة، فيما تسعى الدول المعنية إلى تعزيز فرص مرشحيها وبناء التفاهمات اللازمة. وحتى الآن، يبقى الفرق واضحًا بين الترشيح الإماراتي الرسمي لانا نسيبة والبحث التركي المحتمل في ترشيح سينيرلي أوغلو.
ومن المنتظر أن تتضح صورة المنافسة بصورة أكبر مع صدور إعلانات رسمية جديدة وتبلور مواقف أعضاء مجلس الأمن، في سباق يكتسب أهمية خاصة مع اقتراب نهاية ولاية غوتيريش وبداية مرحلة جديدة في قيادة المنظمة الدولية مطلع عام 2027.










