لندن – المنشر_الاخباري
كشفت صحيفة «ذا تلغراف» البريطانية عن تحركات متكررة لسفن صيد روسية بالقرب من كابلات اتصالات بحرية استراتيجية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، في نشاط أثار مخاوف أمنية من احتمال جمع معلومات استخباراتية عن مواقع هذه البنية التحتية الحيوية، تمهيدًا لاستهدافها في حال اندلاع مواجهة مستقبلية بين روسيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو».
ووفقًا لتحقيق الصحيفة المنشور في 21 أكتوبر، أظهر تحليل بيانات تتبع السفن على مدى أربع سنوات ونصف أكثر من 500 تحرك وُصف بالمريب، شمل 17 سفينة صيد روسية رُصدت وهي تتحرك بسرعات منخفضة أو تمكث لفترات طويلة بالقرب من مسارات كابلات الاتصالات البحرية، أو تسير بمحاذاتها لمسافات ممتدة. واستند التحقيق إلى بيانات منصة «غلوبال فيشينغ ووتش» المتخصصة في تتبع أنشطة السفن، مع مقارنتها بخرائط مسارات الكابلات البحرية.
تحركات متكررة قرب كابلات استراتيجية
وأشار التقرير إلى أن بعض السفن الروسية تحركت بالقرب من كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكتلندا، حيث بلغ إجمالي الوقت الذي أمضته سفن في المنطقة المحيطة بالكابل 337 ساعة، منها 322 ساعة خلال أبريل 2023، وفق تحليل الصحيفة.
كما رصد التحقيق سفينة روسية غيّرت اتجاهها عدة مرات أثناء تحركها بمحاذاة مقطع من الكابل يمتد لنحو 25 كيلومترًا، فيما ظهرت سفينة أخرى بالقرب من كابل «هيبرنيا إكسبريس» العابر للمحيط الأطلسي، إلى جانب تحركات قرب كابلات أخرى تربط بريطانيا بمناطق مختلفة من أوروبا والولايات المتحدة.
ويرى خبراء بحريون أن السفن التي تتحرك ببطء قرب هذه المسارات قد تكون قادرة، إذا كانت مجهزة بالمعدات المناسبة، على استخدام أجهزة السونار أو مركبات تعمل تحت الماء لجمع معلومات عن قاع البحر وتحديد المواقع الدقيقة للكابلات. لكن بيانات الحركة وحدها لا تكشف بصورة قاطعة طبيعة المعدات الموجودة على متن كل سفينة أو الغرض الفعلي من تحركاتها.
مخاوف بريطانية من التخريب المحتمل
وتنبع المخاوف الأمنية من الأهمية الاستراتيجية لكابلات الألياف الضوئية البحرية، التي تنقل كميات هائلة من البيانات الدولية وتعتمد عليها قطاعات حيوية، تشمل الخدمات المصرفية والاتصالات والرعاية الصحية والنقل.
ويحذر مسؤولون وخبراء أمنيون من أن تحديد المواقع الدقيقة للكابلات ونقاط ضعفها قد يساعد في التخطيط لعمليات تخريب مستقبلية، خصوصًا في حال تصاعد التوتر بين موسكو والدول الغربية. ونقلت «ذا تلغراف» عن مصدر في حلف الناتو تأكيده أن الحلف يتابع تحركات سفن الصيد الروسية، مشيرًا إلى أن بعض السفن تثير تساؤلات بشأن طبيعة نشاطها الفعلي.
وفي المقابل، لا يقدم تحليل بيانات التتبع وحده دليلًا قاطعًا على أن السفن نفذت عمليات تجسس أو شاركت في التخطيط لهجمات، كما لم يثبت التقرير أن التحركات التي رصدها تسببت في إلحاق أضرار بالكابلات.
لندن تتحرك لتعزيز حماية البنية التحتية البحرية
وتزامنت هذه المخاوف مع تحركات بريطانية لتعزيز حماية الكابلات وخطوط الأنابيب البحرية. وذكرت تقارير حديثة أن الحكومة البريطانية طرحت مقترحات لتحديث التشريعات المنظمة لحماية البنية التحتية تحت سطح البحر، بما يشمل تشديد العقوبات على أعمال التخريب وتوسيع الإجراءات الأمنية المفروضة لحماية شبكات الاتصالات.
وتأتي هذه الخطوات وسط قلق متزايد لدى الدول الغربية من الأنشطة البحرية الروسية قرب المنشآت الحيوية، بما في ذلك الكابلات البحرية وخطوط الطاقة، في ظل تراجع الثقة بين موسكو والعواصم الغربية واستمرار التوترات الأمنية في أوروبا.
ويبرز التحقيق تحديًا رئيسيًا أمام السلطات البريطانية وحلفائها، يتمثل في التمييز بين أنشطة الصيد التجارية المشروعة والتحركات التي قد تُستخدم لجمع معلومات استخباراتية، إلى جانب صعوبة مراقبة شبكة كابلات تمتد آلاف الكيلومترات عبر المياه الدولية.










