طهران – المنشر_الاخباري
أكدت إيران أنها لم تتخلَّ عن التزاماتها المتعلقة بالضمانات النووية، ولم تعلن رسمياً تعليق تنفيذها، لكنها شددت على أن الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على منشآتها النووية غيّرت الظروف الأمنية اللازمة لاستئناف أنشطة التحقق والتفتيش، مطالبة بتوفير ضمانات تضمن سلامة المفتشين والمنشآت قبل استئناف العمل بصورة طبيعية.
وقال غلام حسين درزي، سفير إيران ومندوبها لدى الأمم المتحدة، خلال مناقشة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن بلاده لا تزال متمسكة بالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لكنه أوضح أن تنفيذ تلك الالتزامات أصبح مرتبطاً بتقييم المخاطر الأمنية الناجمة عن الهجمات والتهديدات العسكرية المستمرة.
وأضاف درزي أن الظروف التي أعقبت استهداف المنشآت النووية الإيرانية أثرت في قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تنفيذ عمليات التحقق الميدانية، مشيراً إلى أن تقارير الوكالة أقرت بتوقف أنشطة التحقق وانسحاب المفتشين لأسباب تتعلق بسلامتهم.
طهران تطالب بضمانات لسلامة المفتشين
وشدد المسؤول الإيراني على أن عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب أن تراعي المخاطر الأمنية المحيطة بالمنشآت النووية، مؤكداً أن التعاون مع الوكالة لا يمكن أن يتم على حساب سلامة العاملين أو المفتشين أو المنشآت المستهدفة.
وقال درزي إن إيران ستواصل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقدر الذي تسمح به الظروف، لكنه اعتبر أن استئناف عمليات التفتيش يتطلب توفير ضمانات أمنية مناسبة، في ظل ما وصفه باستمرار التهديدات العسكرية.
وتأتي هذه التصريحات وسط خلاف متواصل بين طهران والوكالة بشأن الوصول إلى المنشآت التي تعرضت للقصف، والتحقق من وضع المواد النووية والمخزونات المعلنة. وكانت الوكالة قد أشارت في تقاريرها إلى أن القيود المفروضة على الوصول إلى بعض المواقع تحول دون استكمال عمليات التحقق المطلوبة.
خلاف بشأن مستقبل الرقابة الدولية
ويعود جانب من الأزمة الحالية إلى الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، وما تبعها من توقف أنشطة التحقق الميداني وانسحاب مفتشي الوكالة من إيران لأسباب أمنية. كما أقرت إيران لاحقاً تشريعاً يقيّد تعاونها مع الوكالة، في حين استمر الخلاف بشأن شروط استئناف عمليات التفتيش والوصول إلى المواقع المتضررة.
وتؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وتتمسك بحقها في تطوير الطاقة النووية وتخصيب اليورانيوم بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. في المقابل، تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران بتقديم المعلومات اللازمة وإتاحة الوصول الذي يمكّنها من التحقق من المواد والأنشطة النووية المعلنة.
ويثير استمرار الخلاف مخاوف بشأن قدرة الوكالة على التحقق من وضع البرنامج النووي الإيراني، ولا سيما في المواقع التي تضررت جراء الهجمات، حيث قالت الوكالة إنها لا تستطيع استكمال التحقق من بعض المواد النووية في غياب الوصول والمعلومات المطلوبة.
واشنطن وطهران أمام اختبار دبلوماسي جديد
وتتزامن التصريحات الإيرانية مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي والعقوبات والضغوط السياسية والعسكرية. وتتهم إيران الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف منشآت تخضع للضمانات الدولية، بينما تؤكد واشنطن ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتدعو إلى ضمان إمكانية التحقق من طبيعة أنشطتها النووية.
ولا يعني إعلان طهران تمسكها بالتزامات الضمانات أن عمليات التفتيش قد استؤنفت بالفعل؛ إذ لا يزال الوصول إلى المنشآت المتضررة وترتيبات السلامة والتحقق من المواد النووية من أبرز الملفات العالقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ومن شأن التوصل إلى ترتيبات أمنية وفنية مقبولة للطرفين أن يساعد في تحديد آلية استئناف عمليات التحقق، غير أن ذلك يتطلب معالجة الخلافات المتعلقة بالوصول إلى المواقع وتوفير المعلومات المطلوبة وضمان سلامة المفتشين. وحتى الآن، لم يعلن عن اتفاق شامل يحسم هذه القضايا، ما يبقي مستقبل الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني موضع خلاف.










