شنت القوات البرية للحرس الثوري الإيراني، مساء السبت، هجوما جويا بطائرة مسيرة مفخخة استهدف أحد المقرات التابعة لحزب “كومالا” المعارض لإيران في منطقة باليسان التابعة لمحافظة أربيل في إقليم كردستان العراق.
وقد أسفر الهجوم الإيراني على حزب “كومالا” عن تضارب حاد بين الروايات الرسمية الإيرانية والبيانات الصادرة عن الحزب بشأن حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن العملية العسكرية.
الروايات المتضاربة حول الخسائر المادية والبشرية
وفقا لما أفادت به وكالة أنباء “مهر” الإيرانية، فإن الهجوم يأتي في سياق “إجراءات هجومية استباقية” تنفذها القوات الإيرانية لتقويض البنية التحتية والقدرات العملياتية للتنظيم المعارض، زاعمة وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف القاعدة المستهدفة.
في المقابل، أصدرت الجبهة الثورية لحزب العمال الكردستاني الإيراني (كومالا) بيانا رسميا أوضحت فيه أنه في حوالي الساعة العاشرة من مساء يوم السبت، استهدفت طائرة مسيرة مفخخة من طراز “شاهد” إحدى قواعد الحزب في وادي ألانة بمنطقة باليسان، الواقعة على بعد نحو 90 كيلومترا شمال شرق أربيل.
وأكد البيان أن الهجوم أسفر عن أضرار مادية لحقت بمباني القاعدة، غير أنه نفى تماما وقوع أي إصابات أو خسائر بشرية، مؤكدا أن جميع عناصر قوات البيشمركة المتمركزة في الموقع سالمون.
ومن جانبه، أكد مصدر أمني في إقليم كردستان العراق وقوع الهجوم على المخيم في وادي ألانة، دون تقديم تفاصيل فورية دقيقة حول حجم الأضرار أو الخسائر.
سياق العمليات العسكرية والتصعيد الحدودي
يأتي هذا الهجوم الأخير امتدادا لسلسلة متواصلة من الضربات بالطائرات المسيرة والصواريخ التي تشنها الجمهورية الإسلامية ضد أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية المتاخمة للحدود.
فقبل نحو أسبوع، وتحديدا في 15 أكتوبر، استهدفت طائرتان مسيرتان انطلقتا من الأراضي الإيرانية مقرا فرعيا آخر لحزب كومالا في المنطقة نفسها، مما ألحق أضرارا بمباني القاعدة ونقطة حراسة دون تسجيل إصابات.
وفي 19 من الشهر ذاته، استهدفت مواقع حزب “حرية كردستان” (باك) في المنطقة ذاتها عبر طائرات مسيرة هجومية وقذائف أصابت القواعد دون تسجيل خسائر بشرية.
وتتزامن هذه الضربات مع تصاعد الاشتباكات المسلحة العنيفة في المناطق الكردية الغربية داخل إيران، حيث دارت مواجهات بين قوات الحرس الثوري وعناصر مسلحة من “حزب الحياة الحرة الكردستاني” (بيجاك) في جبال شاهو، وسط تقارير عن قصف مدفعي وجوي طال المحيط الجبلي لمدينة سرفاباد، تزامنا مع تهديدات أطلقها الجناح العسكري للحزب بالرد.
الاتفاقية الأمنية والجدل السياسي حول مستقبل المعارضة
تعتبر طهران الفصائل الكردية المسلحة الإيرانية المتمركزة في كردستان العراق تهديدا مباشرا لأمنها القومي، متهمة إياها بالتعاون مع جهات أجنبية، في حين ترفض هذه الجماعات تلك الاتهامات وتؤكد أن حركتها تمثل نضالا سياسيا ووطنيا مشروعا.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا يزال فيه الجدل قائما حول تطبيق الاتفاقية الأمنية الموقعة بين إيران والعراق في مارس 2023، والتي نصت على التزام بغداد بنزع سلاح الجماعات المعارضة وإبعادها عن الحدود المشتركة.
ورغم إعلان السفير الإيراني في بغداد، محمد كاظم الصادق، عن التوصل لاتفاق لطرد أو تسليم المعارضة، فإن مسؤولين عراقيين وممثلي أحزاب كردية نفوا تلقيهم أي إخطار رسمي بهذا الشأن، مما يعكس استمرار التوتر الميداني والسياسي ويثير مخاوف متزايدة لدى سكان المناطق الحدودية في إقليم كردستان.










