أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر شهدت منذ فجر التاريخ قيام واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية على ضفاف نهر النيل، مشددا على أن النيل كان ولا يزال أساس الاستقرار ومحرك التنمية والازدهار، وجسرا حقيقيا للتواصل والتعاون المثمر بين الشعوب، وليس مجرد نهر عابر.
جاء ذلك خلال كلمة الرئيس السيسي، صباح الأحد، في افتتاح فعاليات “أسبوع القاهرة التاسع للمياه”، الذي يعقد تحت رعاية سيادته تحت شعار “المياه حافزا للسلام والازدهار المشترك وكوكب مستدام”، ومن المقرر أن تستمر فعالياته حتى الخميس 29 أكتوبر.
دعم التنمية والتعاون في حوض النيل
أوضح الرئيس أن مصر تحترم جميع دول حوض النيل في مسار التنمية وتدعمها، مشيرا إلى ترجمة هذا الموقف عمليا عبر التعاون مع الأشقاء في المشروعات المطروحة ضمن برامج الاستثمار بدول حوض النيل الجنوبي في مجالات الطاقة والزراعة والري.
وأكد السيسي أن التجربة أثبتت أن الإخطار المسبق، وتبادل الدراسات، والتشاور، هي أدوات عملية تدعم حشد التمويل للمشروعات وتبني الثقة وتحفظ مصالح الجميع، وليست وسيلة لتعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي دولة.
وأضاف أن هذا هو النهج الذي تتطلع مصر لترسيخه في حوض النيل الشرقي أيضا، بما يحقق مصالح مصر والسودان وإثيوبيا.
وشدد على حق كل دولة في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية بمسؤولية ودون إضرار بالدول الأخرى أو مساس بأمنها المائي، منوها إلى أن وجود منابع النهر داخل أراضي دولة معينة لا يمنحها حق التحكم المنفرد في مورد تتشارك فيه شعوب عدة، مؤكدا أن مصر اختارت طريق التعاون والحوار واعية بعدالة قضيتها وقانونية موقفها.
تحديات المياه وتغير المناخ
نوه الرئيس السيسي إلى أن مصر تواجه تحديا مائيا خاصا بحكم طبيعتها الجغرافية واعتمادها الرئيسي على نهر النيل الذي يوفر لها أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة.
ومع تزايد عدد السكان والاحتياجات المائية والغذائية والآثار المتصاعدة لتغير المناخ، تواصل الدولة العمل على رفع كفاءة استخدام المياه وتنمية مواردها وتعظيم الاستفادة منها بالتوازي مع دعم التعاون بين دول الحوض.
وأكد أن الأمن المائي بات مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونا دوليا حقيقيا، وحشدا للتمويل، ونقلا للتكنولوجيا، وبناء للقدرات، لا سيما مع مواجهة مختلف دول العالم لتهديدات ندرة المياه وارتفاع مخاطر الجفاف والفلضانات وتزايد الضغوط على الموارد.
فعاليات واسعة ومشاركة دولية رفيعة
يشهد أسبوع القاهرة للمياه في نسخته التاسعة مشاركة دولية مكثفة تضم 20 وزيرا، و4 مبعوثين خاصين، و19 نائب وزير ورئيس وفد عربي وأجنبي، وممثلي منظمات دولية.
ويتضمن البرنامج تنظيم 137 جلسة رفيعة المستوى لمناقشة قضايا الأمن المائي وبناء القدرات والتحضير لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، إلى جانب معرض مصاحب يشارك فيه 21 شركة ومؤسسة، فضلا عن استضافة الاجتماعات الفنية للمجلس الوزاري العربي للمياه وانعقاد المؤتمر العربي السابع للمياه يومي 26 و27 أكتوبر.










