أعربت منظمات رقابية دولية عن مخاوف بالغة إزاء تورط الحرس الثوري الإيراني المصنف كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية في جني أرباح مالية واسعة من شبكات الاتجار بالبشر والجنس عبر الحدود، والتي تسهل إدارتها عبر استغلال ممارسات قانونية داخل إيران كـ “الزيجات المؤقتة” (نكاح المتعة).
تقرير مركز القدس: استغلال ممنهج للفئات الضعيفة
كشف تقرير صادر عن مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية أن الحرس الثوري الإيراني ينسق وينفذ سلسلة من عمليات الاتجار بالبشر التي تستهدف الفئات السكانية الأكثر ضعفا، بما في ذلك النساء والأطفال واللاجئون، تحت وطأة الترهيب والإكراه لإشراكهم في قطاعات الاتجار بالجنس، أو العمل القسري، أو حتى القتال.
وأوضح التقرير أن الفصائل والميليشيات التابعة للحرس الثوري، مثل قوات الباسيج وفيلق القدس، “تقوم بشكل منهجي بتهريب المهاجرين غير الشرعيين واللاجئين والأطفال لدعم حروبها بالوكالة في شتى أنحاء الشرق الأوسط”. وتشير التقارير الواردة إلى تجنيد أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما لصالح الجماعات المسلحة، بينما يضطر بعض اللاجئين إلى بيع أعضاء بشرية كالكلى لتأمين أبسط الاحتياجات المعيشية الأساسية.
عصابة عابرة للحدود واستغلال متغلغل بالدولة
وفي ذات السياق، كتبت الباحثة إيلا روزنبرغ أن الحرس الثوري الإيراني “يعمل بشكل أساسي كعصابة إجرامية عابرة للحدود الوطنية، مسلحة تسليحا ثقيلا وتخترق مفاصل الدولة، لاستغلال حركة السكان الضعفاء وتحويلهم إلى سلع استهلاكية في قطاعات متعددة من الاقتصاد الإيراني”.
من جانبه، أكد ريان أميري، اللاجئ الإيراني والناشط السياسي ومؤسس حزب المحافظين الإيراني، أن شبكات الاتجار بالنساء والأطفال واللاجئين مستمرة منذ سنوات نتيجة قبضة النظام الصارمة. وأوضح أن الحرس الثوري يستفيد ماديا من الاستغلال الجنسي للفتيات ويجبر اللاجئين والأطفال على دعم العمليات العسكرية.
وأشار أميري إلى أن الشبكات تنقل الضحايا عبر الحدود إلى العراق والإمارات ودول الخليج العربي الأخرى، لافتا إلى أن سيطرة الحرس الثوري المطلقة على الحدود والمطارات ونقاط التفتيش تتيح لقادته تقاضي رشاوى وفرض ضرائب على تجارة الجنس والمخدرات، مما يحول هذا الاستغلال الممنهج إلى مصدر دخل رئيسي.
موقف وزارة الخارجية الأمريكية وغياب التشريعات
من جهته، أكد تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2026 بعنوان “الاتجار بالأشخاص: إيران” أن البلاد لا تفي بالمعايير الدنيا للقضاء على الاتجار بالبشر ولا تبذل جهودا كافية للقيام بذلك، فضلا عن غياب أي تشريعات إيرانية تجرم هذه الجرائم بصورة فعالة.
وفي ختام تقارير المتابعة، شدد ناشطون حقوقيون على أن أزمة الاتجار بالبشر في إيران تواجه تجاهلا واسعا من قبل المجتمع الدولي إزاء المآسي المستمرة التي تعاني منها المرأة والفتيات تحت مظلة السياسات الرسمية السائدة.











