بكين – المنشر_الاخباري
انتقدت الصين السياسة الأميركية تجاه إيران، محمّلةً الهجمات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية مسؤولية عرقلة عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيما شككت روسيا في الأساس القانوني لعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي لمناقشة البرنامج النووي الإيراني.
وجاءت المواقف خلال اجتماع عقده مجلس الأمن اليوم الثلاثاء، لمناقشة الملف النووي الإيراني، عقب تصويت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إحالة الملف إلى المجلس، وسط خلافات بشأن قانونية الإجراءات المتخذة تجاه طهران ومستقبل العقوبات الدولية.
الصين تحمل واشنطن مسؤولية تعثر عمليات التفتيش
وقال المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة، فو تسونغ، إن الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية حالت دون تمكن الوكالة من مواصلة عمليات التفتيش.
واعتبر الدبلوماسي الصيني أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، واتباع سياسة «الضغط الأقصى» ضد طهران، يمثلان من الأسباب الرئيسية للأزمة الحالية.
كما انتقد مواقف بريطانيا وفرنسا وألمانيا، متهمًا الدول الأوروبية الثلاث بعدم الوفاء بالتزاماتها تجاه الاتفاق النووي.
ورفض فو تسونغ آلية إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، المعروفة باسم «سناب باك»، معتبرًا أنها تنطوي على إشكالات قانونية وإجرائية جوهرية.
روسيا تطعن في الأساس القانوني للاجتماع
من جانبه، اعترض المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، على عقد الاجتماع تحت بند «عدم الانتشار» في جدول أعمال مجلس الأمن، معتبرًا أن المجلس أنهى النظر في الملف النووي الإيراني بموجب القرار 2231 في 18 أكتوبر 2025.
وقال نيبينزيا إن إعادة إدراج الملف تحت هذا البند تثير إشكالات تتعلق بقواعد وإجراءات المجلس، كما رفض الادعاءات القائلة بإعادة تفعيل قرارات العقوبات الأممية السابقة على إيران، مؤكدًا أن موسكو لا ترى أساسًا قانونيًا لهذه المزاعم.
وأوضح أن روسيا والصين اقترحتا عقد الإحاطة تحت بند «التهديدات التي تواجه السلم والأمن الدوليين»، مشيرًا إلى أن الضربات المتكررة على البنية التحتية النووية الإيرانية الخاضعة لضمانات الوكالة تمثل، من وجهة نظر موسكو، تهديدًا يستدعي المناقشة في هذا الإطار.
تصويت إجرائي رغم الاعتراض الروسي الصيني
وكانت الدول الغربية والبحرين قد طلبت عقد الاجتماع، فيما عارضت روسيا والصين الخطوة، ما استدعى إجراء تصويت إجرائي بشأن عقده.
وحصل المقترح على تأييد 11 عضوًا في مجلس الأمن، مقابل صوتين معارضين وامتناع عضوين عن التصويت. وصوتت روسيا والصين ضد عقد الاجتماع، إلا أن التصويت الإجرائي لم يكن خاضعًا لآلية حق النقض «الفيتو».
ويأتي الاجتماع بعد أن اعتمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في 9 سبتمبر 2026، قرارًا قدمته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، دعا إلى إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن. وحصل القرار على 23 صوتًا مؤيدًا، مع امتناع ثمانية أعضاء عن التصويت ومعارضة ثلاثة.
طهران تتمسك بسلمية برنامجها النووي
وتؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وتنتقد القرار الذي دعا إلى إحالة ملفها إلى مجلس الأمن، معتبرةً أن الدول الغربية تتجاهل تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والآثار التي خلفتها الهجمات العسكرية على منشآتها النووية الخاضعة للضمانات.
كما تتهم طهران الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث بتسييس عمل الوكالة وتقويض حياد مجلس محافظيها.
ويكشف الخلاف داخل مجلس الأمن عن استمرار الانقسام الدولي بشأن كيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني، في ظل تباين المواقف بشأن شرعية الإجراءات المرتبطة بالعقوبات، وحدود صلاحيات المجلس، وتأثير المواجهة العسكرية على قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أداء مهامها الرقابية.










