لقاء صدام حفتر وعبد السلام الزوبي ينتهي دون اتفاق معلن، وسط تباين بشأن المناصب العسكرية وعلاقة المسار الأمني بالتسوية السياسية
طرابلس- المنشر_الاخباري
تواجه الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية الليبية تحديات جديدة، بعد انتهاء المحادثات التي جمعت صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا، وعبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، في العاصمة التركية أنقرة، دون الإعلان عن اتفاق نهائي بشأن ترتيبات القيادة والصلاحيات.
وأثار غياب بيان رسمي يوضح نتائج اللقاء تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات، في وقت تتباين فيه التقديرات حول ما إذا كانت المحادثات قد تعثرت بسبب خلافات جوهرية، أم أنها تمهد لجولة جديدة من النقاشات بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف العسكرية في شرق البلاد وغربها.
خلافات حول القيادة وصلاحيات المؤسسات
تتمحور أبرز نقاط الخلاف، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام عن مصادر ومحللين ليبيين، حول طبيعة الهيكل العسكري الموحد، والجهة التي ستتولى الإشراف عليه، وحدود صلاحيات المناصب القيادية في المؤسسة الجديدة.
وتشير بعض التقديرات إلى وجود تباين بشأن منصب القائد العام، ودور وزارة الدفاع والمجلس الرئاسي في إدارة المؤسسة العسكرية، إلى جانب آليات إصدار الأوامر وتحديد المسؤوليات بين القيادات المختلفة.
كما برزت تساؤلات حول مدى ارتباط الترتيبات العسكرية بمسألة تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، إذ يرى بعض المراقبين أن الفصل بين المسارين قد يساعد على إحراز تقدم في الملفات الفنية، بينما يعتبر آخرون أن معالجة الانقسام العسكري تظل مرتبطة بالتوصل إلى تفاهمات سياسية أوسع.
ولم يصدر عن الطرفين إعلان رسمي يؤكد التوصل إلى تسوية بشأن هذه الملفات، كما لم تُعلن تفاصيل نهائية بشأن شكل القيادة المشتركة أو آليات تنفيذ أي تفاهم محتمل.
مهلة لاستكمال المشاورات
وفي غياب رواية رسمية مشتركة، نقلت تقارير إعلامية عن الباحث في الدراسات الاستراتيجية والسياسية محمد أمطيريد قوله إن الطرفين اتفقا على مهلة مدتها عشرة أيام للعودة إلى قواعدهما ومناقشة تفاصيل المقترحات المطروحة، بما يشمل صلاحيات المناصب والمؤسسات العسكرية.
وبحسب أمطيريد، فإن ملف التسوية السياسية، بما في ذلك تشكيل مجلس رئاسي وحكومة موحدين، كان ضمن الموضوعات الرئيسية التي جرى بحثها، خلافاً لما تردد عن حصر المحادثات في المسار العسكري.
من جهته، رأى مدير مركز «صادق» للدراسات أنس القماطي أن اللقاء لم يصل إلى طريق مسدود بصورة نهائية، متوقعاً عقد جولة أخرى من المفاوضات.
وأشار القماطي إلى أن الخلاف قد يكون مرتبطاً برغبة في ربط الترتيبات العسكرية بالمسار السياسي، في مقابل تفضيل إبقاء ملف السلطة التنفيذية ضمن المفاوضات السياسية المنفصلة.
وتظل هذه التقديرات مرتبطة بالمعلومات التي نقلها المحللون، في ظل عدم إعلان الطرفين تفاصيل رسمية بشأن ما جرى الاتفاق عليه خلال الاجتماع.
الانقسام السياسي يعرقل توحيد المؤسسة العسكرية
تأتي المحادثات في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا منذ سنوات، مع وجود حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد في شرق البلاد.
وقد انعكس هذا الانقسام على المؤسسات الأمنية والعسكرية، حيث تعمل قوى وتشكيلات مسلحة متعددة ضمن مراكز نفوذ مختلفة، الأمر الذي يجعل الاتفاق على سلسلة قيادة موحدة وتوزيع الصلاحيات من أكثر الملفات تعقيداً في مسار التسوية.
وفي نهاية أغسطس (آب) الماضي، أعلنت البعثة الأممية في ليبيا التوصل إلى تفاهم بشأن تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تضم مجلساً رئاسياً وحكومة، تمهيداً لإجراء الانتخابات خلال 24 شهراً، وفقاً لما ورد في التقرير المنشور.
غير أن تحويل هذه التفاهمات إلى خطوات عملية يتطلب معالجة الخلافات المتعلقة بالشرعية السياسية، والإشراف على القوات المسلحة، وتحديد العلاقة بين المؤسسات المدنية والعسكرية.
تحركات تركية وأمريكية
تحظى محادثات أنقرة باهتمام إقليمي ودولي، في ظل التحركات الرامية إلى دفع الأطراف الليبية نحو تسوية تنهي الانقسام وتساعد على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات.
ووفقاً لتقديرات أوردها التقرير، تندرج المحادثات ضمن مسار تدعمه الولايات المتحدة، وتناقش بنوده أطراف ليبية ودولية في عدد من العواصم. كما أشار الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة جلال حرشاوي إلى أن تركيا كثفت تحركاتها في الملف الليبي، في سياق تطورات تتصل بالعلاقات البحرية والاقتصادية مع ليبيا.
وتعكس هذه التحركات تداخل المصالح الإقليمية مع الجهود الرامية إلى إعادة ترتيب المؤسسات الليبية، إلا أن دور الأطراف الخارجية يظل مرتبطاً بمدى استعداد القوى المحلية للتوصل إلى تفاهمات بشأن تقاسم الصلاحيات وضمانات تنفيذ الاتفاقات.
توحيد الجيش بين التفاهمات ومخاوف تقاسم النفوذ
يرى بعض المحللين أن أي اتفاق محتمل قد يركز في مرحلته الأولى على التنسيق بين القوات الموجودة في شرق ليبيا وغربها، بدلاً من دمجها الكامل ضمن مؤسسة عسكرية واحدة.
ومن بين الملفات المطروحة مستقبل القيادة المشتركة، وانتشار القوات في الجنوب، ونزع السلاح، وإخراج المقاتلين الأجانب والمرتزقة، وهي قضايا تتطلب توافقاً سياسياً وأمنياً يتجاوز مجرد الاتفاق على المناصب.
ويحذر مراقبون من أن غياب الثقة بين الأطراف قد يحد من فرص تنفيذ تفاهمات واسعة، حتى في حال التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن القيادة العسكرية.
وبينما لا تزال نتائج اجتماع أنقرة غير محسومة رسمياً، تبقى الجولة المقبلة من المفاوضات اختباراً لقدرة الأطراف الليبية على تجاوز خلافاتها، وتحويل مساعي توحيد المؤسسة العسكرية من تفاهمات أولية إلى ترتيبات عملية ومستدامة.










