لندن – المنشر_الاخباري
كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن تحركات دبلوماسية تقودها دول خليجية للتوصل إلى اتفاق متعدد المسارات يهدف إلى منع تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، من خلال ربط تخفيف العقوبات المفروضة على طهران بإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب ترتيبات أمنية تتعلق باليمن والبرنامج النووي الإيراني.
ووفقًا للتقرير الذي نشرته الصحيفة اليوم في 28 أكتوبر 2026، تتمحور الخطة حول إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة خلال أربعة أيام من رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، بالتوازي مع انسحاب قوات حوثية كبيرة إلى مناطق أعمق داخل اليمن، ضمن تفاهمات أوسع تستهدف خفض التوترات الإقليمية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة أُحيطت علمًا بالتقدم المحرز في المحادثات، لكنها لا تزال تطالب طهران بتقديم تنازلات إضافية قبل التوصل إلى تفاهم، في وقت تحاول فيه الأطراف الوسيطة تقريب وجهات النظر بشأن الملفات الأمنية والاقتصادية العالقة.
مضيق هرمز والعقوبات في صدارة المفاوضات
يمثل مضيق هرمز أحد أبرز محاور الخطة المقترحة، نظرًا إلى أهميته في حركة التجارة العالمية ونقل النفط والغاز. وذكر التقرير أن إيران أبدت استعدادًا لتقليص المهلة التي اقترحتها سابقًا لإعادة فتح المضيق من سبعة أيام إلى أربعة أيام بعد رفع العقوبات الاقتصادية.
لكن طهران لا تزال تركز على الحصول على ضمانات واضحة بشأن تخفيف العقوبات، معتبرة أن هذه الضمانات تمثل أساسًا لأي تفاهم بشأن الملاحة البحرية. ولم يُعلن حتى الآن عن اتفاق نهائي يحدد آلية رفع القيود الاقتصادية أو توقيت تنفيذ الالتزامات المتبادلة.
وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى توسيع نطاق التفاهم ليشمل الملف النووي الإيراني، بدلًا من الاكتفاء بترتيبات إعادة فتح المضيق وتهدئة المواجهات الإقليمية.
التفتيش النووي.. نقطة خلاف بين إيران والغرب
بحسب «الغارديان»، تقترح أطراف أوروبية السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى المنشآت النووية الإيرانية، بما في ذلك المواقع التي تعرضت للقصف، باعتبار ذلك خطوة مهمة لإحراز تقدم في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن وزير الخارجية البريطاني إيفيت ميلباند حث نظيره الإيراني عباس عراقجي على السماح بعودة المفتشين خلال لقاء في نيويورك، لكن طهران لم توافق حتى الآن على هذا المطلب، مفضلة التركيز على ضمانات رفع العقوبات.
ويعكس هذا الخلاف تباين الأولويات بين الطرفين؛ إذ تريد الدول الغربية إجراءات تحقق بشأن الأنشطة النووية الإيرانية، بينما تسعى إيران إلى ضمانات اقتصادية وسياسية قبل تقديم تنازلات إضافية.
تحركات إقليمية تشمل السعودية وتركيا وباكستان
وفي مسار موازٍ، تحدث التقرير عن تحركات دبلوماسية شملت السعودية وتركيا وباكستان، إذ توجه وفد رفيع المستوى من الدول الثلاث إلى طهران لبحث شروط إنهاء الصراع في اليمن، إلى جانب تصور أوسع للأمن الإقليمي.
وتتضمن هذه الجهود بحث دور إيران في التأثير على جماعة الحوثيين، التي تطالب بدورها برفع القيود التي تعتبرها حصارًا بحريًا وجويًا على المناطق الخاضعة لسيطرتها في اليمن.
وتشير هذه المحادثات إلى محاولة معالجة الملفات الإقليمية بصورة مترابطة، بحيث لا يقتصر أي تفاهم محتمل على العلاقة بين واشنطن وطهران، بل يمتد إلى أمن الخليج والملاحة البحرية والصراع في اليمن.
مقترح لاتفاق أمني إقليمي أوسع
ووفقًا للتقرير، تسعى إيران أيضًا إلى طرح تصور لاتفاق عدم اعتداء يشمل دول الخليج الست، مع إعادة النظر في حجم الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
وتدعم سلطنة عُمان هذا التوجه نحو صيغة أمنية إقليمية أكثر شمولًا، تقوم على التعاون بين إيران ودول الخليج، وتفتح المجال أمام فرص اقتصادية أوسع إذا نجحت الأطراف في تجاوز خلافاتها.
لكن تحويل هذا التصور إلى اتفاق عملي لا يزال يتطلب معالجة خلافات جوهرية، خصوصًا ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، والضمانات الأمنية، والعقوبات، ودور القوى الإقليمية في النزاعات القائمة.
هل تنجح الخطة في منع تجدد الحرب؟
تأتي التحركات الخليجية وسط مخاوف من انهيار المساعي الدبلوماسية والعودة إلى المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران. ويمنح الربط بين العقوبات وإعادة فتح مضيق هرمز والملفات الأمنية في اليمن المفاوضات نطاقًا أوسع، لكنه يزيد أيضًا من تعقيدها بسبب تعدد الأطراف والمطالب.
وحتى الآن، لا تشير المعلومات المنشورة إلى توقيع اتفاق نهائي أو موافقة جميع الأطراف على بنوده. كما لا تزال عودة مفتشي الأمم المتحدة إلى المنشآت النووية الإيرانية من أبرز نقاط الخلاف، في ظل تمسك طهران بضمانات رفع العقوبات ومطالبة واشنطن بتنازلات إضافية.
وبذلك، تظل الخطة الخليجية محاولة دبلوماسية قيد البحث لمنع تجدد الحرب، بينما يتوقف إحراز تقدم فعلي على قدرة الأطراف على الاتفاق على تسلسل تنفيذ الالتزامات وتوفير ضمانات متبادلة بشأن الأمن والملاحة والملف النووي.










