قبل أيام قليلة من انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، تصدرت أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم المتصاعد قائمة اهتمامات الشارع الأمريكي، متحولةً إلى محور استقطاب سياسي حاد يلقي بظلاله الثقيلة على إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وفي تقرير ميداني نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية من ولاية كارولاينا الشمالية، أظهرت المعطيات تسارع وتيرة المعاناة الاقتصادية لدى الطبقات العاملة، ولا سيما العاملين في قطاع الرعاية الصحية المنزلية، الذين باتوا يجسدون الرمز الصارخ لتفاقم التفاوت في الدخل وتآكل القدرة الشرائية داخل الولايات المتحدة، رغم حيوية سوق العمل نسبياً.
وتبرز قصة سونيا هول (60 عاماً)، وهي مساعدة صحية منزلية من منطقة رالي-دورهام، كنموذج حي للضغوط المركبة التي يواجهها أبناء هذه الفئة؛ حيث تضطر سونيا للعمل في عطلات نهاية الأسبوع لتوفير الرعاية لامرأتين طاعنتين في السن مقابل 18.75 دولاراً في الساعة، وهو أجر يقل عن نصف متوسط الأجر بالساعة في البلاد، فضلاً عن عملها لدى شركة “أمازون” خلال أيام الأسبوع، مع خضوعها في الوقت نفسه لجلسات غسيل كلى ثلاث مرات أسبوعياً.
وعبّرت هول عن حالة الإحباط السائدة بين المواطنين بعبارات لخصت واقع الضغط المالي، مشيرة إلى أن أسعار الوقود والمواد الغذائية بلغت مستويات “جنونية” تجعل تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً يستنزف كافة الموارد.
بيانات اقتصادية تعكس حدة الأزمة
وتأتي هذه الشهادات الميدانية بالتزامن مع صدور بيانات حديثة تُظهر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال شهر سبتمبر 2026، مدفوعاً بالزيادة الحادة في أسعار الطاقة والوقود، إذ قفز متوسط سعر جالون البنزين العادي إلى نحو 4.27 دولاراً بارتفاع تجاوز 34% مقارنة بالعام الماضي، بينما تخطى سعر الديزل حاجز 6 دولارات للجالون، وذلك على خلفية التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحرب مع إيران وإمدادات النفط.
التضخم يتصدر مشهد الانتخابات
ومع اقتراب موعد الاقتراع، أصبح التضخم المرتفع وتراجع القدرة الشرائية السلاح الأبرز في السجال السياسي، حيث يواجه الناخبون صعوبات متزايدة في توفير السلع الأساسية كاللحوم والبيض والقهوة، مما دفع العديد من ذوي الدخل المنخفض إلى تقليص النفقات اليومية.
وتضع هذه الضغوط الاقتصادية المتزايدة الأحزاب السياسية أمام امتحان حقيقي لإقناع الناخبين بالحلول الممكنة للخروج من أزمة الغلاء قبل توجههم إلى صناديق الاقتراع.










