أبلغت شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” عملاءها رسميا بأن خط الأنابيب الجديد “ويست-إيست 1″، الذي يربط حقول ومناطق الإنتاج الرئيسية في أبوظبي بميناء الفجيرة على خليج عمان، سيبدأ تشغيله الفعلي مطلع عام 2027، وفقا لما أفادت به وكالة “بلومبرغ”، في خطوة تعكس تسريع دولة الإمارات لخططها الاستراتيجية الرامية لتنويع مسارات التصدير وتقليص الاعتماد على مضيق هرمز.
تسريع التنفيذ ومضاعفة طاقة التصدير
وكانت السلطات الإماراتية قد وجهت في مايو/أيار الماضي بتسريع وتيرة تنفيذ مشروع “ويست-إيست 1″، عقب إعلان “أدنوك” وصول نسبة الإنجاز في أعمال الإنشاء إلى نحو 50%، للالتزام بالموعد المستهدف لتشغيله في 2027.
ويرتبط المشروع الجديد بالتوازي مع خط “حبشان-الفجيرة” القائم حاليا، والذي يمثل الشريان الاستراتيجي الأول للنفط الإماراتي بنقله نحو 1.5 مليون برميل يوميا إلى خليج عمان بعيدا عن مضيق هرمز. ومع دخول الخط الجديد الخدمة، ستتضاعف القدرة التصديرية الإجمالية للإمارات عبر الفجيرة لتتجاوز 3 ملايين برميل يوميا، مما يمنح الدولة مرونة عالية في تسويق نفطها الخام.
تكتسب إمارة الفجيرة أهمية استراتيجية قصوى في هذه المنظومة نظرا لموقعها الجغرافي على الساحل الشرقي خارج الممرات الضيقة لمضيق هرمز، مما يوفر للناقلات منفذا مباشرا وآمنا نحو خليج عمان وبحر العرب لتغذية الأسواق الآسيوية والعالمية دون الحاجة إلى دخول الخليج العربي.
إعادة ترتيب التجارة وتأمين سلاسل الإمداد
ولا تقتصر استراتيجية أبوظبي على تدشين الخط الجديد، بل امتدت ليشمل إعادة هيكلة العمليات التجارية الشاملة لشركة “أدنوك” بهدف تقليل المخاطر الأمنية واللوجستية لشحناتها. وفي هذا السياق، بدأت الشركة منذ يوليو/تموز الماضي تقديم خيار تسليم شحنات الخام للعملاء في ميناء الفجيرة مباشرة خلف المضيق، مع فرض علاوة سعرية إضافية على البرميل لتغطية تكاليف ونفقات النقل ومخاطر الملاحة.
وتعكس هذه التحركات تحولا عميقا في حسابات أمن الطاقة الإماراتي، بعدما أثبتت التوترات والأزمات الإقليمية التعرض المباشر للمخاطر عند الاعتماد على منفذ بحري وحيد.
سباق خليجي وتحولات في خريطة الطاقة العالمية
وتتزامن الاستثمارات الإماراتية مع تحركات متوازية لدول الخليج للتحوط من اضطرابات هرمز؛ إذ رفعت المملكة العربية السعودية طاقة “خط أنابيب الشرق – الغرب” الممتد إلى ينبع على البحر الأحمر إلى نحو 7 ملايين برميل يوميا لتأمين تدفقات صادراتها.
وتأتي هذه المشاريع الضخمة وسط اضطراب حاد يشهده مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري والشحن، ودفعت خامات النفط العالمية مثل برنت لتجاوز مستوى 115 دولارا للبرميل خلال أكتوبر/تشرين الأول الحالي وسط مخاوف الانقطاع. وبذلك، يرسخ مشروع “ويست – إيست 1” مكانة الفجيرة كمنفذ مواز وأساسي، يضمن لأبوظبي استمرارية الصادرات واستقرار الإمدادات حتى في أحلك سيناريوهات الإغلاق أو اضطراب الملاحة في المنطقة.










