لندن – المنشر_الاخباري
أعلنت المملكة المتحدة وبولندا وفنلندا وهولندا بدء مفاوضات رسمية بشأن معاهدة لإنشاء آلية دفاع متعددة الأطراف، تستهدف تنسيق مشتريات الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية، مع خطط لتشغيلها خلال عام 2027، في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف وتعزيز التعاون الدفاعي بين الحلفاء.
وقالت الحكومات الأربع، في بيان مشترك نُشر الأربعاء 28 أكتوبر 2026، إن الشركاء سيشرعون في مفاوضات المعاهدة مع مراعاة الإجراءات الوطنية لكل دولة، مع الحفاظ على هدف بدء تشغيل آلية الدفاع متعددة الأطراف، المعروفة اختصارًا باسم «إم دي إم»، خلال العام المقبل.
وتهدف المبادرة إلى تجميع الطلب على المعدات العسكرية، وإتاحة الشراء والتمويل المشتركين، بما يمنح الدول المشاركة قدرة تفاوضية أكبر مع الشركات المصنعة، ويساعد على تقليل تكاليف التعاقدات وتحسين كفاءة الإنفاق الدفاعي.
400 مليون جنيه إسترليني مساهمة بريطانية
ورصدت الحكومة البريطانية 400 مليون جنيه إسترليني للمساهمة في الآلية ضمن خطة الاستثمار الدفاعي، في إطار مساعي لندن لتعزيز قدراتها العسكرية وتوسيع التعاون مع الحلفاء في حلف شمال الأطلسي.
ومن المقرر أن تتيح الآلية للدول الأعضاء تنسيق طلباتها على المعدات الحيوية، وتطوير مخزونات مشتركة من الأسلحة والذخائر، إلى جانب توفير تمويل لسلاسل الإمداد الدفاعية. كما يُنتظر أن تمنح الشركات المصنعة رؤية أكثر وضوحًا بشأن حجم الطلبات المستقبلية، بما يساعدها على التخطيط للإنتاج والاستثمار على المدى الطويل.
وتراهن الدول المشاركة على أن تجميع الطلبات بدلًا من إبرام عقود منفصلة ومتفرقة سيعزز وفورات الحجم، ويحد من تكرار عمليات الشراء، ويساعد على تسريع توفير المعدات التي تحتاج إليها القوات المسلحة.
تعزيز التكامل العسكري داخل الناتو
ولا تقتصر أهداف المبادرة على خفض النفقات، إذ تسعى الدول الأربع أيضًا إلى تحسين قابلية التشغيل البيني بين قواتها المسلحة، بما يعني زيادة قدرتها على استخدام المعدات والأنظمة العسكرية بصورة متوافقة خلال التدريبات والعمليات المشتركة.
وتأتي الخطوة في ظل مساعي دول أوروبية عدة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، في وقت تتزايد فيه الضغوط لرفع الإنفاق العسكري وتوسيع الإنتاج الصناعي الدفاعي، على خلفية التحديات الأمنية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية والتوترات الدولية.
ومن شأن تنسيق المشتريات أن يساعد الدول المشاركة على تحديد احتياجاتها بصورة أكثر تكاملًا، وتوجيه طلبات أكبر إلى الشركات المنتجة، بدلًا من توزيعها على عقود صغيرة قد تزيد تكاليف الإنتاج والتوريد.
مبادرة جديدة ضمن جهود تمويل الدفاع
وكانت المملكة المتحدة وفنلندا وهولندا قد أعلنت في مارس 2026 استكشاف إنشاء آلية مشتركة لتمويل الدفاع والمشتريات العسكرية، قبل انضمام بولندا إلى المبادرة وتقدم المشاورات نحو مرحلة التفاوض على المعاهدة.
وتندرج الآلية ضمن جهود أوسع لتطوير التعاون الدفاعي بين حلفاء الناتو، لكنها لا تعني إنشاء قيادة عسكرية موحدة أو توحيد القوات المسلحة للدول المشاركة، بل تركز أساسًا على التمويل وتنسيق الطلبات والمشتريات وسلاسل الإمداد.
ومن المنتظر أن تحدد مفاوضات المعاهدة المقبلة تفاصيل الحوكمة والتمويل وآليات المشاركة، إلى جانب الإجراءات اللازمة لتشغيل المبادرة وفق الأطر القانونية الوطنية للدول الأربع.
وبينما يبقى التنفيذ الفعلي مرتبطًا بنتائج المفاوضات، تعكس الخطوة توجهًا نحو تنسيق أكبر في الإنفاق الدفاعي الأوروبي، والاستفادة من القوة الشرائية الجماعية لتعزيز الجاهزية العسكرية وتقليل التكاليف.










