تدخل إسرائيل مرحلة جديدة من الغموض والتعقيد السياسي بعد أن أظهرت عمليات فرز أكثر من 91% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية عدم قدرة أي من المعسكرين الأساسيين، معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، على حسم الأغلبية المطلوبة (61 مقعدا) لتشكيل الحكومة المقبلة في الكنيست المكون من 120 مقعدا.
خريطة النتائج الحالية وتوزيع المقاعد
وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن اللجنة المركزية للانتخابات الإسرائيلية، يترأس ائتلاف نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعدا، تتوزع بين حزب الليكود (26 مقعدا)، وأحزاب شاس (7 مقاعد)، والتوراة اليهودية (7 مقاعد)، والقوة اليهودية (7 مقاعد)، بالإضافة إلى الصهيونية الدينية “زيهوت” (6 مقاعد).
في المقابل، حصدت أحزاب المعارضة 48 مقعدا، يتصدرها حزب “يشار” بـ 21 مقعدا، يليه حزب “معا” (12 مقعدا)، والحزب الديمقراطي (8 مقاعد)، وحزب “إسرائيل بيتنا” (7 مقاعد). وعلى صعيد الأحزاب العربية، فازت القائمة المشتركة بـ 12 مقعدا والقائمة الموحدة (رام) بـ 7 مقاعد، ليكون المجموع 19 مقعدا.
وكانت اللجنة قد أعلنت بدء فرز أصوات “الظرف المزدوج” الخاصة بالتصويت الغيابي لجنود الجيش، والسجناء، والدبلوماسيين، والكوادر الطبية، والتي يراهن عليها للبت النهائي في توزيع المقاعد المتبقية.
السيناريوهات الأربعة لمستقبل الحكم في إسرائيل
أمام هذا الانسداد السياسي المحتدم، تبرز أربعة سيناريوهات رئيسية قد ترسم معالم الخريطة السياسية القادمة:
السيناريو الأول: حكومة وحدة وطنية
يقوم هذا الخيار على تحالف حزب الليكود بزعامة نتنياهو مع حزب “يشار” المعتدل بزعامة آيزنكوت. غير أن هذا السيناريو يصطدم برفض آيزنكوت الذي اشترط تنحي نتنياهو عن الحياة السياسية، إلى جانب تمسك نتنياهو بتشكيل حكومة يمين خالص.
السيناريو الثاني: حكومة معارضة بدعم عربي
تتيح الـ 19 مقعدا التي حصدتها الأحزاب العربية فرصة للمعارضة لانتزاع الأغلبية، إلا أن أغلب قادة الأحزاب اليهودية في كتلة المعارضة يرفضون حتى اللحظة الشراكة أو الاعتماد على دعم القوائم العربية.
السيناريو الثالث: اختراق المعارضة اليمينية
يعتمد على إقناع نتنياهو لشخصيات مثل رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت أو زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان للانضمام إلى ائتلافه. لكن كلاهما خاضا الانتخابات تحت شعار إزاحة نتنياهو، فضلا عن خلافهما العميق مع حلفائه المتدينين بشأن تجنيد الحريديم.
السيناريو الرابع: الذهاب إلى انتخابات مبكرة
في حال فشل كافة القوى في تشكيل ائتلاف حكومي ضمن المهلة القانونية، ستتجه البلاد مجددا نحو صندوق الاقتراع، ليظل نتنياهو رئيسا لوزراء حكومة تصريف الأعمال، وهو سيناريو يعيد للأذهان الدوامة الانتخابية التي شهدت 5 انتخابات بين 2019 و2022.









