يتوجه سلطان عمان، السلطان هيثم بن طارق، اليوم الأحد، إلى العاصمة الصينية بكين في زيارة دولة رسمية تحمل أبعادا استراتيجية واقتصادية وسياسية متجاوزة حدود العلاقات الثنائية، حيث تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط اضطرابات أمنية متصاعدة تضع ملفات الطاقة وحرية الملاحة البحرية والتوازنات الإقليمية على رأس أولويات القوى الدولية.
الزيارة الأولى من نوعها ووفد رفيع المستوى
وتعد هذه الزيارة التي تستمر يومين بدعوة رسمية من الرئيس الصيني شي جين بينغ الأولى لسلطان عماني إلى جمهورية الصين الشعبية منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين مسقط وبكين عام 1978.
ويرافق السلطان هيثم وفد رسمي رفيع المستوى يضم وزراء ومسؤولين عن قطاعات الخارجية، والاستثمار، والنقل، والتجارة، بالإضافة إلى قيادات رفيعة في القطاعين الدفاعي والأمني، ما يعكس شمولية القضايا المطروحة ورغبة البلدين في توسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية.
وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن الرئيس شي جين بينغ سيعقد جلسة مباحثات رسمية مع السلطان تتناول تطوير العلاقات المتبادلة والقضايا الإقليمية، بالإضافة إلى لقاء يرأسه رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، بهدف صياغة أطر تعاون جديدة في المجالات الاقتصادية والعسكرية.
الشراكة الاقتصادية ومستهدفات الرؤية المستقبلية
وتحتل الملفات الاقتصادية موقع الصدارة في جدول المباحثات؛ إذ تعد الصين الشريك التجاري الأول لسلطنة عمان بحجم تبادل تجاري تجاوز 25 مليار دولار خلال عام 2025، مدعوما بزيادة الصادرات العمانية من النفط الخام والبتروكيماويات.
وتسعى مسقط عبر هذه الزيارة إلى جذب الاستثمارات الصينية نحو قطاعات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية والموانئ الاستراتيجية الممتدة على بحر العرب والمحيط الهندي، بما يدعم خطط تنويع الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
كما يرغب الجانبان في ضخ استثمارات إضافية تفوق حجم الاستثمارات الصينية الحالية البالغة 2.35 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من عام 2026.
أمن مضيق هرمز واستقرار الممرات البحرية
وتتقاطع أهداف الزيارة مع التطورات الجيوسياسية المتسارعة بالمنطقة، لا سيما المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيراتها المباشرة على أمن الخليج العربي وحركة الملاحة البحرية.
وتستمد المباحثات أهميتها من الموقع الجغرافي لسلطنة عمان المشرفة على مضيق هرمز الحيوي لنقل النفط والغاز، حرصا من مسقط وبكين على تجنب أي تصعيد عسكري يؤثر سلبا على سلاسل الإمداد العالمية وواردات الطاقة الصينية، والعمل على الدفع بالحلول الدبلوماسية وخفض حدة التوتر.









