تل أبيب- المنشر_الاخباري
وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، كراهية اليهود بأنها ظاهرة عالمية متفشية، معتبراً أنها «وباء ومرض وشر غير عقلاني»، ورفض تحميل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحده مسؤولية تصاعد العداء لليهود حول العالم، متسائلاً عن الأدلة التي تثبت أن وجوده في السلطة هو السبب المباشر لهذه الكراهية.
وجاءت تصريحات هاكابي خلال مقابلة مع الإعلامية مارغريت هوفر في برنامج «خط المواجهة» الذي تبثه شبكة «بي بي إس» الأمريكية، في نقاش تناول تراجع التأييد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، والانتقادات الموجهة إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية، ومدى تأثيرها على نظرة الرأي العام العالمي إلى اليهود وإسرائيل.
وخلال المقابلة، واجهت هوفر السفير الأمريكي بسؤال حول الانتقادات التي تقول إن تصرفات الحكومة الإسرائيلية الحالية تجعل العالم أقل أمناً لليهود، وتسهم في تأجيج معاداة السامية، مطالبة إياه بتوضيح موقفه من هذا الربط بين السياسات الإسرائيلية وتصاعد العداء لليهود.
ورد هاكابي بالتشكيك في وجود علاقة مباشرة بين قرارات الحكومة الإسرائيلية وكراهية اليهود، قائلاً إنه يتساءل عما فعلته الحكومة الإسرائيلية تحديداً حتى يصبح ذلك سبباً يدفع الناس إلى كراهية اليهود، مضيفاً أنه لا يرى مبرراً لهذا العداء.
هاكابي يتحدى منتقدي نتنياهو
ودافع السفير الأمريكي عن طريقة تعامل إسرائيل مع الحرب في قطاع غزة، معتبراً أن العمليات العسكرية جاءت في إطار محاولة استعادة المحتجزين، ومن بينهم أمريكيون، ومحملاً حركة حماس مسؤولية استمرار الحرب بسبب عدم إطلاق سراحهم.
كما رفض اتهامات الإبادة الجماعية في غزة، مستشهداً، بحسب روايته، بإجراءات قال إن إسرائيل اتخذتها لتقليل الخسائر بين المدنيين، من بينها تطعيم الأطفال ضد شلل الأطفال وإدخال المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية إلى القطاع.
وتعكس هذه التصريحات موقف هاكابي الداعم للحكومة الإسرائيلية في مواجهة الانتقادات الدولية، إذ يرى أن توجيه الاتهامات إلى إسرائيل بسبب نتائج الحرب لا يبرر تحميل اليهود في أنحاء العالم مسؤولية سياسات حكومتها، ولا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لاستهدافهم أو التحريض عليهم.
وفي سياق دفاعه عن نتنياهو، رفض هاكابي فكرة أن تغيير رئيس الوزراء الإسرائيلي من شأنه إنهاء العداء لليهود، متسائلاً عن الأدلة التي تثبت أن نتنياهو يتحمل وحده مسؤولية الكراهية الموجهة ضدهم في مختلف أنحاء العالم.
تراجع التأييد لإسرائيل في الولايات المتحدة
وتطرقت المقابلة إلى مؤشرات تراجع شعبية إسرائيل داخل الولايات المتحدة، حيث أشارت هوفر إلى استطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث في مارس، أظهر أن 60 في المئة من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، بزيادة قدرها 20 نقطة مئوية مقارنة بعام 2022، وأن هذه النظرة تشمل 41 في المئة من الجمهوريين.
وسألت هوفر هاكابي عن كيفية تفسير هذا التراجع، خصوصاً بين الأجيال الشابة، التي باتت قطاعات منها أكثر انتقاداً للحكومة الإسرائيلية، ولا ترى أن سياساتها تتوافق مع القيم التي تدعمها الولايات المتحدة.
وعزا هاكابي جانباً من هذا التحول إلى ما وصفه بالدعاية الأجنبية وتأثير منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عما سماه ضعف المعرفة بالتاريخ والارتباط الديني والتاريخي لليهود بالأرض، معتبراً أن هذه العوامل تؤثر في مواقف الأمريكيين، لا سيما الشباب.
وفي المقابل، واجهته هوفر بتصريحات لمنتقدين لإسرائيل، بينهم شخصيات مؤيدة لها، تحذر من أن قرارات الحكومة في القدس قد تؤدي إلى تآكل الدعم الدولي لإسرائيل، وأن أصدقاءها لن يتمكنوا إلى ما لا نهاية من تعويض آثار السياسات التي تضعف مكانتها الخارجية.
ورفض هاكابي هذا التقييم، قائلاً إن هناك من يسعى إلى تسييس الموقف من الحكومة الإسرائيلية الحالية، وتصويرها على أنها تختلف جذرياً عن أي حكومة أخرى يمكن أن تتولى السلطة، مشيراً إلى أن الاعتبارات الأمنية باتت تحتل موقعاً متقدماً في المشهد السياسي الإسرائيلي منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023.
جدل يتجاوز شخص نتنياهو
وتسلط تصريحات السفير الأمريكي الضوء على الجدل الدائر في الولايات المتحدة بشأن التمييز بين معاداة اليهود وانتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية، وهي مسألة ازدادت حساسيتها مع استمرار الحرب في غزة وتراجع التأييد الشعبي لإسرائيل في قطاعات من المجتمع الأمريكي.
ويؤكد هاكابي أن كراهية اليهود ظاهرة لا يمكن اختزالها في شخصية نتنياهو أو الحكومة التي يقودها، بينما يرى منتقدو السياسات الإسرائيلية أن أفعال الحكومات وخطاب مسؤوليها قد تؤثر في صورة إسرائيل دولياً، وقد تنعكس على سلامة اليهود خارج البلاد.
ولا تقدم تصريحات السفير دليلاً يحسم حجم تأثير سياسات نتنياهو على تصاعد العداء لليهود، لكنها تكشف موقفه الرافض لتحميل رئيس الوزراء الإسرائيلي مسؤولية هذه الظاهرة، في وقت يتواصل فيه الجدل الأمريكي حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل وحدود الدعم السياسي والعسكري لها.










