مدريد- المنشر_الاخباري
شهدت السواحل الإسبانية موجة جديدة من وصول المهاجرين عبر البحر، بعدما وصل نحو 800 شخص خلال يوم واحد، على متن قوارب انطلقت من سواحل أفريقية، في واحدة من موجات العبور البحري التي تضع ملف الهجرة غير النظامية مجدداً في صدارة التحديات التي تواجه السلطات الإسبانية.
وسجلت جزر الكناري وصول 676 مهاجراً من دول أفريقيا جنوب الصحراء، كانوا على متن خمسة قوارب خشبية، وفق الأرقام الواردة في التقارير الأولية بشأن عمليات الوصول. وتعد هذه الجزر إحدى أبرز نقاط الوصول للمهاجرين الذين يسلكون الطريق الأطلسي انطلاقاً من السواحل الغربية لأفريقيا باتجاه الأراضي الإسبانية.
وفي جنوب إسبانيا، وصل نحو 60 مهاجراً إلى سواحل مدينة ألميريا، بعد عبور البحر على متن قارب آخر، فيما رُصد قارب إضافي قبالة المنطقة كان يقل نحو 40 شخصاً، قبل أن يتمكن ركابه من الوصول إلى اليابسة والتفرق في محيط الساحل، ما حال دون إحصائهم بصورة دقيقة.
وبذلك يقترب إجمالي أعداد الواصلين، وفق التقديرات الأولية، من 800 شخص خلال يوم واحد، مع احتمال اختلاف الحصيلة النهائية بسبب عدم التمكن من تحديد عدد ركاب القارب الذي رُصد قبالة ألميريا بدقة.
جزر الكناري في صدارة طرق العبور
وتشكل جزر الكناري إحدى أبرز الوجهات التي يقصدها المهاجرون عبر الطريق الأطلسي، الذي ينطلق بشكل رئيسي من سواحل دول غرب أفريقيا، ويُعد من مسارات الهجرة البحرية المحفوفة بالمخاطر بسبب طول الرحلة وقسوة الظروف في المحيط.
ويعتمد المهاجرون في بعض هذه الرحلات على قوارب خشبية صغيرة أو مراكب غير مجهزة للإبحار لمسافات طويلة، ما يعرض الركاب لمخاطر الغرق والإرهاق ونقص الغذاء والمياه، خصوصاً عندما تستغرق الرحلات أياماً عدة.
أما سواحل ألميريا، الواقعة في إقليم الأندلس جنوب شرقي إسبانيا، فتشهد بدورها محاولات عبور بحرية قادمة من شمال أفريقيا، بحكم قربها الجغرافي من الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.
تحديات أمام السلطات الإسبانية
وتضع عمليات الوصول المتزامنة السلطات الإسبانية أمام تحديات تتعلق بعمليات الإنقاذ والاستقبال والتسجيل والتحقق من هويات الوافدين، إلى جانب توفير الرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية للأشخاص الذين يصلون بعد رحلات بحرية شاقة.
كما يثير تزايد الوصول عبر المسارات البحرية نقاشاً متواصلاً داخل إسبانيا والاتحاد الأوروبي بشأن إدارة الحدود، والتعاون مع دول العبور والمنشأ، وتطوير آليات التعامل مع طلبات اللجوء والحالات الإنسانية.
وتختلف الإجراءات القانونية التي تُتخذ بحق الوافدين بحسب ظروف كل حالة، بما في ذلك التحقق من الهوية، وتحديد ما إذا كان الشخص يطلب الحماية الدولية، والنظر في وضعه وفق القوانين الإسبانية والأوروبية.
وتبرز الأرقام المسجلة خلال اليوم المذكور حجم الضغط الذي قد تسببه موجات الوصول المفاجئة، ولا سيما عندما تتزامن عمليات الإنزال في مناطق جغرافية متباعدة، مثل جزر الكناري والساحل الجنوبي لشبه الجزيرة الإسبانية.
ورغم أن الحصيلة الأولية تشير إلى وصول قرابة 800 شخص، فإن العدد النهائي يظل غير محسوم، خصوصاً في ما يتعلق بالقارب الذي رُصد قبالة ألميريا وتفرق ركابه قبل إحصائهم.










