بروكسل- المنشر_الاخباري
أثار احتمال عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً نقاشاً بشأن الشروط التي قد تحكم أي مفاوضات مستقبلية، بعدما أفاد مسؤولان أوروبيان بأن بروكسل قد تبدي مرونة تسمح للندن باستعادة عضويتها دون اعتماد العملة الأوروبية الموحدة أو الانضمام إلى منطقة شنغن.
ونقلت صحيفة «بوليتيكو» عن المسؤولين، اللذين تحدثا دون الكشف عن هويتيهما، أن الاتحاد الأوروبي قد لا يتمسك بتطبيق جميع الشروط المعتادة بصورة حرفية، وأن المفاوضات يمكن أن تأخذ في الاعتبار ظروف كل دولة، مع وجود نماذج مختلفة لترتيبات العضوية.
لكن هذه التصريحات لا تمثل موقفاً أوروبياً رسمياً، إذ لم تتقدم الحكومة البريطانية بطلب للعودة إلى التكتل، كما لم تبدأ مفاوضات بهذا الشأن. وأكد مسؤولون أوروبيون أن الوقت لم يحن بعد لبحث عودة بريطانيا، مشيرين إلى أن الملف قد يواجه نقاشات سياسية صعبة داخل الاتحاد. <Cite refs={[“turn174055search4″,”turn174055search6”]}/>
استثناءات سابقة تعود إلى الواجهة
وكانت بريطانيا، قبل خروجها من الاتحاد الأوروبي، تتمتع بترتيبات خاصة أعفتها من اعتماد اليورو والانضمام إلى منطقة شنغن، ما سمح لها بالاحتفاظ بالجنيه الإسترليني وبنظامها الخاص للحدود.
وتثير إمكانية استعادة هذه الاستثناءات تساؤلات بشأن شروط العضوية الجديدة، خصوصاً أن الدول المنضمة حديثاً إلى الاتحاد تتعهد، من حيث المبدأ، بالعمل نحو اعتماد اليورو والالتزام بقواعد شنغن، وإن كان توقيت التطبيق والترتيبات الخاصة يخضعان لمعايير واتفاقات محددة.
وتشير تقديرات بحثية بريطانية إلى أن استعادة لندن امتيازاتها السابقة لن تكون مضمونة، وأن أي إعفاءات جديدة ستحتاج إلى تفاوض وموافقة الدول الأعضاء، وقد تتأثر أيضاً بملفات أخرى، من بينها الترتيبات الحدودية بين بريطانيا وإيرلندا.
استطلاع يكشف حساسية شروط العودة
وتأتي هذه التطورات وسط مؤشرات على وجود تأييد شعبي بريطاني لفكرة عكس قرار الخروج من الاتحاد. فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف» في وقت سابق من الشهر أن 55 في المئة من المشاركين يؤيدون التراجع عن بريكست، مقابل 34 في المئة يفضلون بقاء البلاد خارج الاتحاد.
لكن التأييد يتراجع عندما ترتبط العودة بشروط اعتماد اليورو والانضمام إلى شنغن؛ إذ أبدى 35 في المئة فقط دعمهم للعودة في هذه الحالة، مقابل 43 في المئة عارضوا الفكرة.
وتعكس النتائج حساسية ملفي العملة والحدود في النقاش البريطاني، واحتمال أن تؤثر طبيعة الشروط المطروحة في مستوى التأييد الشعبي لأي مسار لإعادة الانضمام.
بورنهام يطرح خيارات متعددة للعلاقة مع أوروبا
وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام قد أشار إلى إمكانية طرح العودة إلى الاتحاد الأوروبي ضمن الخيارات المستقبلية لحزب العمال، لكنه شدد على أن أي تغيير كبير يجب أن يستند إلى موقف الناخبين، مستبعداً اتخاذ خطوات قبل الانتخابات العامة المقبلة، المقرر إجراؤها في موعد أقصاه يوليو 2029.
وفي المقابل، قال بورنهام إنه لا يرى أن بريطانيا ينبغي أن تعتمد اليورو أو تنضم إلى منطقة شنغن، ما يعكس تمسكه باستبعاد هذين الخيارين حتى في سياق التقارب مع الاتحاد.
ومن المقرر أن يلتقي بورنهام رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في بروكسل يوم 20 نوفمبر، لبحث إجراءات تهدف إلى تخفيف القيود التجارية والتنظيمية التي أعقبت بريكست، بما يشمل تسهيل تجارة الأغذية، وبرامج تنقل الشباب، والربط بين أنظمة تداول الانبعاثات.
وتشمل الخيارات التي طرحها بورنهام تعزيز العلاقة عبر السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي، إلى جانب احتمال العودة الكاملة إلى الاتحاد الأوروبي. غير أن أي مسار من هذه المسارات لا يزال بحاجة إلى نقاش سياسي ومفاوضات، ولا توجد حتى الآن موافقة أوروبية رسمية على عودة بريطانيا أو على منحها استثناءات جديدة.










