بكين- المنشر_الاخباري
تسلّم الرئيس الصيني شي جين بينغ رسالة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تتناول العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، إلى جانب عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، في خطوة دبلوماسية تتزامن مع تحركات صينية جديدة لاحتواء التوترات في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وسلّم الرسالة وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني السعودي مساعد بن محمد العيبان، خلال لقائه وزير الخارجية الصيني وانغ يي في العاصمة بكين، اليوم الاثنين، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية، وأكدته وزارة الخارجية الصينية.
ما الذي تضمنته رسالة ولي العهد السعودي؟
بحسب المعلومات الرسمية المعلنة، تركز الرسالة على العلاقات بين الرياض وبكين وسبل تعزيزها وتطوير مجالات التعاون، فضلاً عن موضوعات تحظى باهتمام مشترك بين البلدين.
ولم يُنشر النص الكامل للرسالة أو تفاصيل إضافية بشأن مقترحات محددة وردت فيها، كما لم تُعلن الجهات الرسمية عن اتفاقات جديدة أو طلبات بعينها حملتها الرسالة. ولذلك تظل المعلومات المتاحة محصورة في الإطار العام الذي كشفته البيانات الرسمية.
وجاء تسليم الرسالة خلال لقاء العيبان ووانغ يي، الذي تناول أيضاً تطورات الأوضاع الإقليمية والعلاقات السعودية الصينية. وقال الوزير الصيني إن منطقة الخليج تقف عند مفترق طرق حاسم بين الحرب والسلام، معرباً عن أمل بلاده في حل الخلافات وإنهاء الأعمال العدائية عبر الحوار والمفاوضات، والحفاظ على أمن إمدادات الطاقة والممرات البحرية.
وتعكس هذه التصريحات اهتمام بكين بتداعيات التوترات الإقليمية على أمن الطاقة والتجارة وحركة الملاحة، إلى جانب مساعيها لتعزيز حضورها الدبلوماسي في المنطقة.
مبعوثون صينيون إلى الشرق الأوسط وأفريقيا
وبالتزامن مع اللقاء، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ أن بكين سترسل مبعوثين وممثلين خاصين إلى عدد من دول الشرق الأوسط وأفريقيا خلال نوفمبر، في تحركات قالت إنها تستهدف دعم محادثات السلام وخفض التوترات وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأوضحت أن المبعوث الصيني الخاص إلى الشرق الأوسط تشاي جون سيزور إيران وسلطنة عُمان والسعودية، خلال الفترة الممتدة من مطلع الشهر إلى منتصفه.
كما يتوجه الممثل الصيني الخاص للشؤون الأفريقية ليو شيانفا إلى إثيوبيا وجيبوتي ومصر، خلال الفترة نفسها، فيما يزور المبعوث الصيني الخاص إلى القرن الأفريقي هو تشانغ تشونغ إريتريا في أوائل نوفمبر.
وقالت ماو إن هذه التحركات تأتي في إطار تنفيذ المبادرات والمقترحات التي طرحها الرئيس شي جين بينغ بشأن دعم السلام والأمن في الشرق الأوسط، إلى جانب المبادئ الصينية المتعلقة بالمشاركة البناءة في معالجة القضايا الساخنة في أفريقيا.
وأضافت أن جولات المبعوثين تهدف إلى تشجيع الحوار، وتيسير جهود التهدئة، والإسهام في الحفاظ على السلام والاستقرار في المناطق المعنية.
تحرك دبلوماسي في ظل توترات إقليمية
وتأتي هذه التحركات في وقت تكثف فيه الصين اتصالاتها مع أطراف إقليمية، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراعات وتأثيرها على أمن الخليج والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وكان وانغ يي قد شدد، خلال اجتماعات منفصلة مع مسؤولين إيرانيين وسعوديين في بكين، على أولوية الحلول السياسية والتفاوضية، فيما أكد الرئيس الصيني خلال لقائه سلطان عُمان هيثم بن طارق أن الشرق الأوسط والخليج لا ينبغي أن يتحولا إلى ساحة للتنافس بين القوى الكبرى.
وتجمع هذه التطورات بين مسارين متوازيين في التحرك الصيني: تعزيز العلاقات مع السعودية ودول المنطقة، وتكثيف الاتصالات الدبلوماسية عبر مبعوثين إلى بؤر التوتر في الشرق الأوسط وأفريقيا. ومع ذلك، لم تعلن بكين أن جولات المبعوثين مرتبطة مباشرة بمضمون رسالة ولي العهد السعودي، كما لم تكشف تفاصيل إضافية عن الرسالة تتجاوز موضوعات العلاقات الثنائية والقضايا المشتركة.










