برلين- المنشر_الاخباري
أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس ثقته بقدرة بلاده على تحقيق السيادة الرقمية في مجال البنية التحتية السحابية، مشيراً إلى أن شركات ألمانية معروفة تعمل بالفعل على تطوير بنى تحتية سحابية محلية، بما يعزز قدرة ألمانيا على إدارة بياناتها وخدماتها الرقمية بصورة مستقلة.
وقال ميرتس إن بلاده تمتلك شركات تعمل على بناء البنية التحتية السحابية اللازمة لتلبية احتياجاتها، مضيفاً أنه واثق تماماً من أن ألمانيا ستتمكن من تحقيق سيادة حقيقية في هذا المجال.
وتأتي تصريحات المستشار الألماني في وقت تتزايد فيه أهمية البنية التحتية الرقمية باعتبارها أحد العناصر الأساسية للأمن الاقتصادي والتكنولوجي، خصوصاً مع اعتماد الحكومات والشركات والمؤسسات الحيوية بصورة متزايدة على الخدمات السحابية لتخزين البيانات وتشغيل الأنظمة وإدارة العمليات اليومية.
السيادة السحابية أولوية ألمانية وأوروبية
وتشير السيادة الرقمية إلى قدرة الدولة على التحكم في بنيتها التكنولوجية وبياناتها وخدماتها الرقمية، بما يضمن خضوعها للأطر القانونية والتنظيمية الوطنية، ويحد من الاعتماد المفرط على الشركات ومزودي الخدمات الموجودين خارج حدودها.
وتبرز الخدمات السحابية في قلب هذا التوجه، نظراً لدورها في استضافة البيانات الحكومية والتجارية، وتشغيل التطبيقات والمنصات الرقمية، وتوفير قدرات الحوسبة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
ويمنح امتلاك بنية سحابية محلية ألمانيا قدرة أكبر على تحديد أماكن تخزين البيانات وآليات معالجتها، فضلاً عن تعزيز الرقابة على أمن المعلومات وحماية البيانات الحساسة، وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على بنية تحتية تخضع لقوانين أو قرارات خارجية.
كما يرتبط هذا التوجه بمساعي الدول الأوروبية لتعزيز استقلالها التكنولوجي، في ظل هيمنة شركات عالمية كبرى على جانب مهم من سوق الحوسبة السحابية، وما يثيره ذلك من تساؤلات بشأن أمن البيانات واستمرارية الخدمات والقدرة على التحكم في الأنظمة الرقمية الحيوية.
الشركات الألمانية في قلب التحول
وتعكس إشارة ميرتس إلى الشركات الألمانية دور القطاع الخاص في تنفيذ خطط التحول الرقمي، إذ تتطلب إقامة بنية تحتية سحابية متكاملة استثمارات كبيرة في مراكز البيانات وشبكات الاتصال وأنظمة الحماية والأمن السيبراني، إلى جانب توفير الكفاءات التقنية اللازمة لتشغيل هذه المنظومة وتطويرها.
كما أن بناء قدرات محلية في هذا القطاع يمكن أن يفتح المجال أمام الشركات الألمانية لتوسيع نشاطها في سوق الخدمات الرقمية، وتقديم حلول للمؤسسات الحكومية والقطاعات الصناعية والمالية، التي تحتاج إلى مستويات مرتفعة من حماية البيانات والموثوقية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الألماني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على قطاع صناعي واسع وشبكات إنتاج مترابطة، تحتاج إلى بنية رقمية قادرة على معالجة كميات ضخمة من البيانات وتشغيل الأنظمة الصناعية والخدمات اللوجستية بكفاءة وأمان.
تحديات تحقيق الاستقلال الرقمي
ورغم الثقة التي عبّر عنها ميرتس، فإن تحقيق السيادة السحابية يتطلب أكثر من مجرد إنشاء مراكز بيانات داخل ألمانيا، إذ يرتبط أيضاً بمدى السيطرة على التقنيات والبرمجيات المستخدمة، ومكونات البنية التحتية، وآليات إدارة الخدمات وصيانتها.
كما تبرز تحديات تتعلق بتكلفة الاستثمار، وتوافر الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات، وتأمين سلاسل الإمداد التكنولوجية، فضلاً عن القدرة على منافسة الشركات العالمية من حيث الأسعار والأداء وسعة الخدمات.
ولم يحدد ميرتس أسماء الشركات التي أشار إليها، أو حجم المشروعات التي تعمل عليها، كما لم يكشف عن جدول زمني محدد لتحقيق السيادة السحابية الألمانية.
ومع ذلك، تعكس تصريحاته تمسك برلين بتطوير قدراتها الرقمية المحلية، في مسعى لتعزيز استقلالها التكنولوجي وتقليل الاعتماد الخارجي، وضمان امتلاكها البنية اللازمة لحماية بياناتها وتشغيل خدماتها الحيوية في بيئة رقمية تتزايد فيها المنافسة والاعتبارات الأمنية والاقتصادية.











