رفضت كوريا الشمالية رسمياً اتهامات الولايات المتحدة لها بالمسؤولية عن سرقة أصول رقمية بقيمة 6 مليارات دولار من منصة “باينانس”، واصفة إياها بالاستفزاز السياسي الذي يستهدف الإضرار بسمعتها الدولية، في تطور يلقي بظلاله على العلاقات المعقدة بين واشنطن وبيونغ يانغ ويصعد من التوتر بشأن آفاق الحوار السياسي المستقبلي.
وقالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، إن ادعاءات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) تعكس “خطاباً سخيفاً” ونهجاً عدائياً متواصلاً، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم الثلاثاء. وحذرت كيم من أن بلادها قد تضطر لإعادة النظر في قضايا رئيسية رداً على هذا الموقف، معتبرة أن ربط بيونغ يانغ بوحدة القرصنة “تريدر ترايتور” محاولة لتصوير البلاد ككيان إجرامي إلكتروني وتضليل الرأي العام الدولي.
الأبعاد الاقتصادية وعائدات القرصنة مقارنة بالناتج المحلي
تأتي الاتهامات الأمريكية عقب إعلان الـ (FBI) مسؤولية قراصنة كوريين شماليين عن الهجوم الرقمي الأكبر تاريخياً على “باينانس” وتحويل الأموال لعملة إيثيريوم، في حين أكدت المنصة تعويض غالبية الأصول. وتنفي بيونغ يانغ هذه الاتهامات، بينما تشير برمجيات تحليل البلوك تشين من “إليبتيك” إلى أن كوريا الشمالية استحوذت على 7.6 مليار دولار من العملات المشفرة خلال العام الحالي.
وتتجلى الخطورة الاقتصادية للعملية عند مقارنتها بحجم الاقتصاد الكوري الشمالي البالغ نحو 35.09 مليار دولار (وفق بيانات البنك المركزي الكوري الجنوبي لعام 2025)، مما يعني أن عملية اختراق واحدة تعادل نحو سدس الناتج الاقتصادي للبلاد. وأوضحت تقارير “تشين أناليسيس” أن بيونغ يانغ تسببت في 89% من إجمالي خسائر الاختراقات عالمياً لعام 2026 بمتوسط 185.65 مليون دولار للعملية الواحدة عبر استراتيجية “صيد الطرائد الكبيرة”.
تداعيات دبلوماسية وتحركات مرتقبة ضد شبكات غسل الأموال
ويرى محللون في سيول، ومنهم ليم إيول تشول الأستاذ بجامعة كيونغنام، أن الجرائم الإلكترونية أصبحت شرياناً حيوياً لتوفير النقد الأجنبي وتطوير البرامج الصاروخية في ظل العقوبات الدولية، مبيّنين أن تصعيد واشنطن قد يمهد لتجميد محافظ وتضييق الخناق على المنصات وشبكات التمويل.
على الصعيد الدبلوماسي، أشار الباحث هونغ مين من المعهد الكوري للتوحيد الوطني إلى أن تحذيرات كيم يو جونغ تحمل رسائل سياسية موجهة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتضع اشتراطات ضمنية أمام مساعي واشنطن لاستئناف المفاوضات والقمم الثنائية.











