واشنطن- المنشر_الاخباري
تجري الولايات المتحدة وفنزويلا مفاوضات بشأن احتمال إقامة وجود عسكري أميركي طويل الأمد داخل الأراضي الفنزويلية، وفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، في تطور لافت قد يعكس تحولًا في طبيعة العلاقات بين البلدين بعد أشهر من التصعيد والتدخل العسكري الأميركي.
وذكر التقرير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضغط على حكومة كاراكاس للتوصل إلى اتفاق يسمح ببقاء القوات الأميركية في فنزويلا لفترة طويلة، بدلًا من اقتصار الوجود العسكري على عمليات مؤقتة أو مهام محددة، مثل الانتشار المرتبط بجهود الإغاثة خلال الأشهر الماضية.
وتجري المفاوضات مع الحكومة الفنزويلية التي تقودها الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، التي تولت السلطة عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في العملية العسكرية الأميركية التي نُفذت في الثالث من يناير 2026، بحسب التسلسل الزمني الوارد في التقرير. ولم تُعلن حتى الآن تفاصيل الاتفاق المحتمل أو مدته أو طبيعة المهام التي يمكن أن تتولاها القوات الأميركية، كما لم يصدر إعلان يؤكد التوصل إلى تفاهم نهائي بين الجانبين.
ويمثل احتمال وجود عسكري أميركي طويل الأمد تطورًا يتجاوز عمليات الانتشار المؤقتة التي شهدتها فنزويلا في الفترة الأخيرة، إذ قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وعسكرية جديدة بين واشنطن وكاراكاس، في حال نجحت المفاوضات وتحولت إلى اتفاق رسمي.
وكانت العلاقات بين البلدين قد شهدت تحولًا كبيرًا بعد العملية الأميركية التي استهدفت فنزويلا مطلع العام، وأسفرت عن اعتقال مادورو. وعقب العملية، قال ترامب إن واشنطن ستتولى إدارة البلاد، فيما أدت رودريغيز اليمين رئيسة مؤقتة بعد يومين، لتبدأ مرحلة جديدة من التعامل مع الإدارة الأميركية.
وخلال الأشهر التالية، ظهرت مؤشرات على تراجع حدة التوتر بين الطرفين، إذ قدمت القوات الأميركية دعمًا لجهود الإغاثة في فنزويلا عقب الزلازل التي وقعت في 24 يونيو، وفقًا لما أورده التقرير بشأن دور البحرية الأميركية. كما رفعت واشنطن في أكتوبر العقوبات المفروضة على خورخي رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية، في خطوة عكست استمرار الاتصالات السياسية بين الجانبين.
وفي سياق موازٍ، تراجع حكومة رودريغيز أصولًا تابعة للدولة تمهيدًا لبيع بعضها أو إعادتها إلى ملاكها السابقين، وفق تقرير نشره موقع «كلاش ريبورت»، دون أن تتضح الصلة المباشرة بين هذه المراجعة والمفاوضات العسكرية الجارية مع الولايات المتحدة.
ولا تزال طبيعة الوجود العسكري الأميركي المحتمل في فنزويلا غير واضحة، في ظل غياب تفاصيل بشأن القواعد التي قد تستخدمها القوات الأميركية، أو حجمها، أو صلاحياتها، أو الإطار القانوني والسياسي الذي سينظم بقاءها. كما لم يُكشف عن موقف نهائي معلن من حكومة كاراكاس بشأن مطالب ترامب.
وتأتي هذه المفاوضات في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة ترتيب علاقاتها مع فنزويلا بعد التدخل العسكري الذي أطاح بمادورو، بينما تواجه حكومة رودريغيز تحديات تتعلق بإدارة المرحلة الانتقالية والتعامل مع المطالب الأميركية. ومن شأن التوصل إلى اتفاق بشأن الوجود العسكري أن يشكل تحولًا مهمًا في العلاقة بين البلدين، لكن ذلك يظل مرهونًا بنتائج المفاوضات وما قد يصدر عنها من تفاهمات رسمية.











