أقر مواطن أمريكي من أصل إثيوبي بأنه مذنب أمام القضاء الأمريكي بتهمة تسريب معلومات استخباراتية سرية للغاية إلى السلطات الإثيوبية، شملت بيانات وإحداثيات كان يهدف من خلالها إلى مساعدة أديس أبابا في استهداف وقتل مقاتلي “جبهة تحرير شعب تيغراي” خلال الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد بين عامي 2020 و2022.
استغلال الصلاحيات وتمرير صور الأقمار الصناعية
وأفادت وزارة العدل الأمريكية بأنه بموجب اتفاق الإقرار بالذنب، اعترف المتعاقد السابق، أبراهام تيكلو ليما (54 عاماً)، بنقل عشرات الوثائق والصور السرية إلى كبار المسؤولين الإثيوبيين على مدار أكثر من عامين. وكان ليما يعمل كمقاول في تقنية المعلومات لدى جهات حكومية رفيعة المستوى، من بينها وزارة الخارجية، ووزارة العدل، ومكتب الاستطلاع الوطني (NRO) المسؤول عن أقمار الاستخبارات الأمريكية.
وأوضح المدعون العامون أن المتهم استغل صلاحياته الفنية لاستخراج ملفات استخباراتية إلكترونية، ونسخ معلومات حساسة عبر ملاحظات بخط اليد ونقلها سراً خارج المنشآت الحصينة. وتضمنت البيانات صوراً عالية الدقة التقُطت عبر الأقمار الصناعية وتفاصيل عن التحركات العسكرية، والتي جرى تمريرها عبر تطبيق رسائل مشفرة إلى شخصيات بارزة في المؤسسات السياسية والعسكرية والاستخباراتية الإثيوبية بين عام 2021 وحتى لحظة اعتقاله بولاية ماريلاند في أغسطس 2023.
رسائل تحريض واستخدام للمعلومات في العمليات الميدانية
وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أن الجيش الإثيوبي استغل تلك التسريبات في توجيه الضربات والعمليات العسكرية الميدانية.
وكشفت أوراق المحكمة عن محادثات مشفرة وجهها ليما لمسؤول إثيوبي في ديسمبر 2021 كتب فيها: “علينا أن ننهي هؤلاء الناس مرة واحدة وإلى الأبد”، قبل أن يرسل معلومات إضافية حاثاً إياه بعبارة: “أرجو إرسال طائرات بدون طيار”.
وفي تصريح رسمي، أكدت المدعية العامة الأمريكية لمنطقة كولومبيا، جانين فيريس بيرو، أن المتهم أساء استخدام صلاحياته للوصول إلى أكثر المعلومات أماناً وخان قسمه وبلاده معرضاً الأمن القومي للخطر.
فيما وصف جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي، درجة الخيانة بأنها غير عادية.
عقوبة مرتقبة وتداعيات الصراع
وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على اختراق استخباراتي صاحب حرباً أهلية طاحنة تسببت في مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين، وسط اتهامات متتالية لجميع الأطراف بارتكاب انتهاكات واسعة. ورغم توقيع اتفاق السلام في نوفمبر 2022، إلا أن المنطقة شهدت توترات ومواجهات متقطعة ناتجة عن اتهامات متبادلة بعدم الالتزام بنصوص الاتفاق.
هذا وأقر المتهم رسمياً بتهمة التآمر لنقل معلومات تخص الدفاع الوطني لصالح حكومة أجنبية، حيث يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى 22 عاماً، ومن المقرر النطق بالحكم النهائي بحقه في 14 أبريل 2027.








