واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت معلومات وردت في تقرير استخباراتي صادر عن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية «DIA» أن إيران لا تزال تمثل قوة فضائية صاعدة، رغم الضربات العسكرية الأميركية التي استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامجها الفضائي، مشيراً إلى امتلاك طهران قدرات في الحرب الإلكترونية والتشويش على أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، بما يشكل تحدياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.
وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي، أمس الخميس 5 نوفمبر 2026، أن التقرير أشار إلى استخدام إيران أنظمة تشويش أرضية لتعطيل أو إضعاف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي «GPS»، فضلاً عن اتخاذها إجراءات هجومية استهدفت القدرات الفضائية الأميركية خلال العملية العسكرية المعروفة باسم «الغضب الملحمي» (Operation Epic Fury).
وأوضح التقرير أن القدرات الإيرانية في هذا المجال لا تقتصر على إطلاق الأقمار الصناعية، بل تشمل تطوير وسائل الحرب الإلكترونية التي يمكن أن تؤثر على اعتماد القوات الأميركية على أنظمة الملاحة والاتصالات والاستطلاع الفضائية.
إيران تمتلك نحو 12 قمراً صناعياً
وبحسب بيانات معهد «أميركان إنتربرايز» التي استند إليها التقرير، تشغّل إيران حالياً نحو 12 قمراً صناعياً، في حين تمتلك الولايات المتحدة أكثر من ألف ضعف هذا العدد، وهو ما يعكس الفارق الكبير في حجم الإمكانات الفضائية بين البلدين.
وأشار التقرير إلى أن طهران تعمل على توسيع برامجها الفضائية المدنية والعسكرية، بهدف دعم قدراتها العسكرية وتعزيز التنمية الاقتصادية والمكانة الوطنية، إلى جانب تحديث منظوماتها الدفاعية والهجومية.
كما لفت إلى أن إيران تسعى إلى تحسين قدرة أنظمة التوجيه والملاحة لديها على مقاومة الهجمات الإلكترونية والتشويش، بما يضمن استمرار عملها في بيئات العمليات العسكرية المعقدة.
وسبق أن أطلقت وزارة الدفاع الإيرانية ثلاثة أقمار صناعية إلى مدار أرضي منخفض عام 2024، في أول عملية إطلاق ناجحة لصاروخ «سيمرغ» وفق ما أورده التقرير.
التشويش الإيراني يثير تساؤلات بشأن التفوق الأميركي
وتأتي هذه المعلومات في وقت سبق أن أعلن فيه قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، في مارس الماضي، أن القوات الأميركية حققت «تفوقاً فضائياً» على إيران، عقب استهداف منشآت مرتبطة بالقيادة الفضائية الإيرانية.
لكن استمرار قدرة طهران على استخدام أنظمة التشويش الإلكتروني أثار تساؤلات لدى بعض الخبراء الأميركيين بشأن مدى دقة هذا التقييم.
ونقل «أكسيوس» عن تود هاريسون، الخبير في شؤون الفضاء الجوي بمعهد «أميركان إنتربرايز»، قوله إن القدرة على إضعاف الأنظمة الفضائية الأميركية تعني أن الحديث عن التفوق الفضائي يحتاج إلى مراجعة، موضحاً أن استمرار الخصم في تعطيل القدرات الفضائية الأميركية يتعارض مع إعلان تحقيق تفوق كامل عليه.
من جانبها، قالت كاري بينغن، الباحثة البارزة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إيران تمتلك بالفعل قدرات يمكن أن تشكل تحدياً لاستخدام الولايات المتحدة للفضاء، لكنها تظل أقل بكثير من الإمكانات المتوافرة لدى واشنطن والصين وحتى روسيا.
دعم صيني وروسي للبرنامج الفضائي الإيراني
وأشار التقرير إلى أن إيران استفادت أيضاً من دعم خارجي في مجال الاستطلاع الفضائي، بما في ذلك الحصول على صور وبيانات من أقمار صناعية صينية وروسية، بما يعزز قدرتها على مراقبة المواقع العسكرية وتحسين دقة استهدافها.
وذكر أن روسيا أطلقت قمرين صناعيين للاستشعار لصالح إيران خلال عامي 2022 و2024، كما تحدثت تقارير عن عمليات إطلاق إضافية بدعم روسي خلال عام 2025.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد فرضت في مايو الماضي عقوبات على ثلاث كيانات صينية، متهمة إياها بتوفير صور أقمار صناعية ساعدت إيران في تنفيذ ضربات عسكرية.
واشنطن تراقب تطور القدرات الإيرانية
وحذر تقرير وكالة استخبارات الدفاع الأميركية من أن إيران تواصل تطوير برامجها الفضائية المدنية والعسكرية، مع التركيز على تحديث قدرات التوجيه والملاحة ومقاومة الهجمات الإلكترونية.
وتكشف هذه المعطيات أن المواجهة بين واشنطن وطهران لا تقتصر على الصواريخ والطائرات والمنشآت العسكرية، بل تمتد إلى الفضاء وأنظمة الاتصالات والملاحة والاستطلاع، التي أصبحت جزءاً أساسياً من إدارة العمليات العسكرية الحديثة.
ورغم الفجوة الكبيرة بين الإمكانات الفضائية الأميركية والإيرانية، فإن قدرة طهران على التشويش على بعض الأنظمة المستخدمة في العمليات الأميركية تبرز أهمية الحرب الإلكترونية بوصفها أداة يمكن أن تؤثر في كفاءة القوات المتقدمة تكنولوجياً، حتى في ظل امتلاكها تفوقاً واسعاً في عدد الأقمار الصناعية والإمكانات الفضائية.










