واشنطن – المنشر_الاخباري
يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، وسط تحركات مكثفة داخل الإدارة الأمريكية واجتماعات مع كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين لبحث الخيارات المتاحة، في وقت لم يصدر فيه حتى الآن أي أمر رسمي ببدء حملة عسكرية جديدة.
ونقلاً عن مسؤولين أمريكيين وتقارير إعلامية، عقد ترامب اجتماعات مع فريق الأمن القومي في البيت الأبيض يومي الأربعاء والخميس، لبحث مستقبل المواجهة مع طهران، وذلك في أول نقاش موسع بشأن الملف الإيراني مع كبار مستشاريه منذ انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر الجاري.
وقال ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي إن واشنطن ستتخذ قراراً قريباً بشأن الخطوة المقبلة، مشيراً إلى أن الخيارات تشمل مواصلة الضربات العسكرية لضمان إنهاء البرنامج النووي الإيراني، أو تجنب توسيع نطاق الدمار في البلاد.
وأضاف ترامب: «أفضل ألا ندمر ما تبقى من البلاد إذا كان ذلك ممكناً، لكن ربما سأضطر إلى ذلك»، مؤكداً أن القوات الأمريكية في حالة استعداد كامل إذا تقرر استكمال العمليات ضد إيران.
ثلاثة خيارات أمام ترامب
ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس يدرس ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع إيران:
- استئناف الضربات العسكرية: شن جولة جديدة من الهجمات على أهداف إيرانية، في إطار استكمال الحملة العسكرية السابقة.
- مواصلة الضغط الاقتصادي: الإبقاء على العقوبات الاقتصادية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية دون الدخول فوراً في مواجهة عسكرية واسعة.
- التوصل إلى اتفاق: فتح مسار تفاوضي يتضمن تقديم تنازلات متبادلة بين واشنطن وطهران.
وتشير التقارير إلى وجود تباين في وجهات النظر داخل الإدارة الأمريكية بشأن الخيار الأنسب؛ إذ يميل نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى التوصل لاتفاق، بينما يدعم وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استكمال الحملة عسكرياً.
في المقابل، يفضل وزير الخزانة سكوت بيسنت ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو مواصلة الضغط الاقتصادي دون تصعيد عسكري فوري أو تقديم اتفاق في الوقت الراهن.
القيادة المركزية الأمريكية تستكمل الاستعدادات
وفي السياق العسكري، أفاد مسؤول أمريكي بأن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تعمل على استكمال الاستعدادات اللازمة لاحتمال استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران، لكنها لم تتلقَّ حتى الآن أوامر جديدة من واشنطن ببدء الهجمات.
وتأتي هذه الاستعدادات بعد اجتماع عقده ترامب في البيت الأبيض يوم 29 أكتوبر الماضي، بحضور قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، حيث جرى استعراض الخيارات العسكرية المتاحة لضرب إيران.
ومن المؤشرات التي قد تعكس اقتراب تصعيد عسكري جديد، وصول مجموعة حاملة طائرات أمريكية ثالثة إلى منطقة الشرق الأوسط.
ومن المقرر أن تبدأ مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس ثيودور روزفلت» زيارة إلى سنغافورة يوم الجمعة، على ألا تصل إلى نطاق عمليات القيادة المركزية الأمريكية قبل منتصف نوفمبر الجاري، لتنضم إلى حاملتي الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» و«جورج واشنطن».
9 نوفمبر.. موعد فلكي يثير الانتباه
ونقلت شبكة «فوكس نيوز» عن مسؤولين أمريكيين أن يوم 9 نوفمبر سيشهد ظهور المحاق أو القمر الجديد فوق منطقة الشرق الأوسط، وهي مرحلة لا يظهر فيها القمر تقريباً، ما يوفر ظروفاً من الإضاءة الطبيعية المحدودة التي وصفها المسؤولون بأنها ملائمة للعمليات العسكرية الليلية.
ومن المقرر أن تحدث مرحلة القمر الجديد عند الساعة 07:02 بتوقيت غرينتش، إلا أن واشنطن لم تعلن عن أي موعد محدد لشن هجمات جديدة على إيران.
العراق يحذر من استخدام أراضيه في الهجمات
وعلى المسار الإقليمي، أجرى رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، أكد خلاله موقف بغداد الرافض لاستخدام الأراضي العراقية منصة لشن هجمات ضد الدول المجاورة.
وشدد الزيدي على ضرورة احترام سيادة الدول، وعدم تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات العسكرية أو تنفيذ عمليات تستهدف دول المنطقة، مؤكداً أهمية اعتماد الحوار والدبلوماسية لحل النزاعات.
ويأتي الموقف العراقي وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة الأمريكية الإيرانية، واحتمال امتداد العمليات العسكرية إلى الأراضي العراقية أو استخدام أجوائها وممراتها في أي تصعيد جديد.
تحركات دبلوماسية ووساطة قطرية لاحتواء التصعيد
بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية، كثفت إيران اتصالاتها الدبلوماسية مع عدد من الدول الإقليمية، حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات مع مسؤولين ووسطاء من قطر والسعودية وتركيا والإمارات وسلطنة عمان ومصر، لبحث فرص التوصل إلى تفاهم يمنع استئناف الحرب.
وبحسب ما أورده موقع «أكسيوس»، يعمل الوسطاء القطريون على صياغة مقترح يتضمن خطوات لبناء الثقة بين واشنطن وطهران، على مرحلتين:
المرحلة الأولى:
- رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
- الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة.
- توجيه إيران دعوة رسمية لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة إلى المواقع النووية التي تعرضت للقصف.
المرحلة الثانية:
- إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.
- استئناف المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران.
- بحث مصير مخزونات اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب.
ويهدف المقترح إلى تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات المباشرة، وتجنب العودة إلى المواجهة العسكرية الواسعة.
إيران تتمسك بسبعة شروط وترفض تقديم تنازلات دون مقابل
وفي تطور متصل، التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، حاملاً رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.
وقال رضائي إن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز أو تدخل في مفاوضات قبل استجابة الولايات المتحدة لسبعة شروط إيرانية، تتعلق برفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المالية المجمدة، ودفع تعويضات عن أضرار الحرب، ووقف العمليات العسكرية والحصار البحري، وتقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وضمان إنهاء الحرب بصورة دائمة، إلى جانب تقديم ضمانات تحول دون تجدد المواجهة.
من جانبه، أبدى بوتين استعداد موسكو للمساعدة في جهود الوساطة والتوصل إلى تسوية سياسية بين الجانبين.
من عملية «الغضب الملحمي» إلى جزيرة قشم
وتعود جذور المواجهة الحالية إلى 28 فبراير 2026، عندما أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية حملت اسم «الغضب الملحمي»، استهدفت مواقع نووية وعسكرية إيرانية.
ومع مرور الوقت، انتقلت المواجهة من الضربات الواسعة إلى عمليات عسكرية محدودة، بالتزامن مع فرض حصار بحري أمريكي ومحاولات إيرانية لتقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي 2 نوفمبر الجاري، نفذت القوات الأمريكية ضربات وصفتها بأنها دفاعية ضد أهداف في جزيرة قشم الإيرانية، عقب إطلاق الحرس الثوري الإيراني النار باتجاه طائرة أمريكية، بحسب الرواية الأمريكية.
وأكد مسؤولون أن تلك الضربات لم تكن إعلاناً عن استئناف حملة عسكرية أمريكية واسعة ضد إيران.
القرار النهائي بيد ترامب
وتضع التطورات الأخيرة الرئيس الأمريكي أمام مفترق طرق بين استئناف العمليات العسكرية، أو مواصلة سياسة الضغط الاقتصادي والحصار البحري، أو إعطاء المسار الدبلوماسي فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد مع طهران.
وفي ظل استمرار التحركات العسكرية والوساطات الإقليمية، لم يحسم ترامب حتى الآن موقفه النهائي، مكتفياً بالقول إن القرار سيُعرف قريباً.








