مدريد- المنشر_الاخباري
صعّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لهجته ضد اليمين المتطرف، داعياً أنصاره إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات العامة المقررة يوم 29 نوفمبر 2026، ومؤكداً أن بلاده لن تسمح بأن تصبح «موقعاً متقدماً أو فناءً خلفياً لليمين المتطرف الدولي».
وقال سانشيز، خلال تجمع انتخابي بمدينة تاراغونا، اليوم السبت 7 نوفمبر، أمام نحو ألفي شخص، إن إسبانيا ستواصل لعب دور «المنارة» الملهمة للعالم، مضيفاً: «لن نسمح بأن يصبح بلدنا موقعاً متقدماً أو فناءً خلفياً لليمين المتطرف الدولي، وسنواصل إلهام العالم».
واستحضر رئيس الحكومة الإسبانية نتائج الانتخابات السابقة في بلاده، والتطورات السياسية في الولايات المتحدة والبرازيل، قائلاً: «لقد فعلنا ذلك في 2023، وفعلته الولايات المتحدة، وفعلته البرازيل، وستفعل إسبانيا ذلك في 29 نوفمبر 2026»، في إشارة إلى ما وصفه بإمكانية تراجع موجة اليمين المتطرف عبر صناديق الاقتراع.
سانشيز يدعو إلى تصويت واسع لإبعاد خصومه
ووجّه سانشيز رسالته بصورة مباشرة إلى زعيمي حزب الشعب المحافظ، ألبرتو نونييث فيخو، وحزب «فوكس» اليميني المتطرف، سانتياغو أباسكال، قائلاً إن التصويت بكثافة من شأنه أن ينهي طموحاتهما للوصول إلى الحكم.
وأضاف أن «أفضل وصفة لمواجهة التراجع هي التعبئة»، داعياً الناخبين إلى المشاركة وعدم السماح للعزوف الانتخابي بالتأثير في نتيجة الاستحقاق المقبل.
وأكد أنه لا يكتفي بالحصول على أغلبية برلمانية بسيطة، بل يسعى إلى أغلبية تقدمية واسعة تتيح لحكومته مواصلة تنفيذ سياساتها الاجتماعية وتوسيع الحقوق والحريات.
رسالة بشأن استقلال القرار الإسباني
وفي سياق انتقاده للتأثيرات الخارجية في السياسة الإسبانية، شدد سانشيز على أن بلاده يجب أن تُحكم من داخل مؤسساتها الوطنية، وليس من واشنطن أو تل أبيب أو بوينس آيرس أو موسكو.
وقال إن الانتخابات المقبلة ستشكل فرصة للتأكيد على استقلال القرار الإسباني، رافضاً ما وصفه بمحاولات جعل البلاد جزءاً من نفوذ اليمين المتطرف الدولي.
كما دافع عن توجهات حكومته في السياسة الخارجية، مجدداً رفضه للحرب في إيران، وانتقاده العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ودعمه إقامة دولة فلسطينية والتعايش السلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
الدفاع عن الخدمات العامة والحقوق الاجتماعية
ودافع رئيس الوزراء عن سجل حكومته في ملفات الأجور والمعاشات والخدمات العامة، معتبراً أن الانتخابات المقبلة ستحدد ما إذا كانت إسبانيا ستواصل تعزيز الإنفاق على الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، أم ستتجه إلى سياسات تقليص الإنفاق.
كما تعهد بالعمل على تحصين الحق في الإجهاض داخل الدستور الإسباني خلال الولاية المقبلة، في ظل ما وصفه بعودة دعوات من حزب الشعب و«فوكس» لمراجعة هذا الحق.
وتطرق سانشيز كذلك إلى حادث السكك الحديدية في أوردا، مشدداً على أن طريقة تعامل الحكومات مع الأزمات ومحاسبة المسؤولين تمثل فارقاً أساسياً بين القوى السياسية.
انتخابات حاسمة في 29 نوفمبر
ويخوض الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني بقيادة سانشيز الانتخابات المقبلة في مواجهة حزب الشعب المحافظ وحزب «فوكس»، وسط منافسة تتركز على الاقتصاد والهجرة والخدمات العامة والسياسة الخارجية ومستقبل التحالفات الحزبية.
وشارك في التجمع الانتخابي بمدينة تاراغونا رئيس إقليم كتالونيا سلفادور إيّا، ووزير الصناعة جوردي إيريو، وعدد من القيادات الاشتراكية المحلية.
وتسعى قيادة الحزب الاشتراكي إلى رفع نسبة المشاركة بين الناخبين المؤيدين لها، معتبرة أن التعبئة الانتخابية ستكون عاملاً أساسياً في تحديد شكل الحكومة المقبلة، بينما تطرح أحزاب المعارضة رؤيتها لتغيير السياسات الحالية وإدارة البلاد.
ومن المقرر أن تبدأ الحملة الانتخابية الرسمية في 13 نوفمبر، قبل توجه الإسبان إلى صناديق الاقتراع في 29 نوفمبر 2026.









