مقديشو- المنشر_الاخباري
اندلعت مواجهات مسلحة في العاصمة الصومالية مقديشو، الأحد، بين قوات الأمن الحكومية ومسلحين محليين في حي ورلاليسكا بمنطقة دينيلي، عقب مقتل ثلاثة مدنيين خلال عملية أمنية استهدفت إخلاء السكان وهدم منازلهم، في تصعيد جديد للنزاع على الأراضي بالعاصمة.
وبحسب تقارير إعلامية محلية، بدأت الأحداث مع تنفيذ القوات الحكومية عملية لإزالة منازل في الحي، حيث تجمع السكان للاحتجاج على عمليات الإخلاء التي قالوا إنها تستهدف ممتلكاتهم وتعرضهم للتشريد.
وأفادت التقارير بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين خلال العملية، فيما اتهم سكان القوات الأمنية باستخدام الذخيرة الحية لتفريق المحتجين.
اشتباكات مسلحة وتراجع القوات
وتطورت المواجهات إلى اشتباكات مسلحة بين القوات الحكومية ومسلحين محليين، بعد تعرض القوات لكمين أثناء تنفيذ عمليات الهدم والإخلاء، وفق روايات متداولة عن الأحداث.
وأشارت تقارير إلى أن إطلاق النار الكثيف دفع القوات الحكومية إلى التراجع من بعض المواقع في المنطقة، وسط مزاعم عن استيلاء مسلحين على مركبة عسكرية واحتجاز عدد من الجنود.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الاستيلاء على المركبة أو احتجاز الجنود، كما لم تعلن السلطات الصومالية حصيلة رسمية شاملة للمواجهات.
اتهامات للحكومة بعد مقتل المدنيين
وفي أعقاب الحادث، اتهم رئيس الوزراء الصومالي السابق حسن علي خيري القوات الحكومية بإطلاق النار على سكان تجمعوا للاحتجاج على عمليات الإخلاء وتدمير منازلهم.
وقال خيري إن التقارير الأولية تشير إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عدد آخر بجروح خطيرة، محمّلًا الحكومة مسؤولية سقوط الضحايا، وداعيًا القوات الأمنية إلى وقف استخدام العنف وحماية المدنيين.
كما طالب بمحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات، مؤكدًا أن تنفيذ الأوامر لا يعفي القادة العسكريين من المسؤولية القانونية.
ولم تصدر الحكومة الصومالية تعليقًا تفصيليًا على اتهامات خيري أو توضح ملابسات إطلاق النار، وفق التقارير المنشورة الأحد.
عمليات هدم تطال أكثر من 200 منزل
وذكرت وكالة الأنباء الإسبانية، نقلًا عن وسائل إعلام محلية، أن عملية الإخلاء في حي ورلاليسكا بدأت بصورة مفاجئة خلال ساعات الصباح، وشملت هدم أكثر من 200 منزل.
ويقول سكان المنطقة إن الأراضي التي يقيمون عليها جرى بيعها لرجل أعمال، فيما تتواصل الاتهامات بشأن وجود مصالح خاصة وراء عمليات إزالة المنازل. ولم تثبت هذه الاتهامات بصورة مستقلة.
وتأتي هذه التطورات رغم تأكيدات سابقة من الحكومة بأن الحي لن يكون ضمن المناطق المستهدفة بعمليات الإخلاء، وفق ما أوردته التقارير المحلية.
أزمة الأراضي تزيد التوتر في مقديشو
وتشهد مقديشو منذ سنوات نزاعات متكررة على ملكية الأراضي، تفاقمت بفعل عقود من الحرب والنزوح وغياب سجلات ملكية واضحة في مناطق واسعة من العاصمة.
وتشير بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إلى تسجيل عشرات الاحتجاجات المرتبطة بعمليات الإخلاء القسري في العاصمة الصومالية خلال الفترة الممتدة من أبريل 2025 إلى مارس 2026، كما وثقت حالات إخلاء نفذتها السلطات أو ملاك أراضٍ خاصون، وأدت في بعض الأحيان إلى إصابات ووفيات.
وتثير هذه النزاعات مخاوف من اتساع المواجهات بين السكان والقوات الحكومية، خصوصًا عندما تتحول عمليات استعادة الأراضي أو هدم المنازل إلى مواجهات مسلحة.
وتضع الاشتباكات الأخيرة السلطات الصومالية أمام تحدٍ جديد يتعلق بكيفية معالجة نزاعات الملكية والإخلاء، مع ضمان حماية السكان ومنع تحول الخلافات العقارية إلى صراعات أمنية تهدد استقرار العاصمة.









