أثار انتشار المتحور الجديد من فيروس كورونا، المعروف إعلامياً وبحوثياً باسم “PJ.2.1″، في مناطق متفرقة من قارتي أوروبا وأمريكا الشمالية، حالة من التساؤلات والاهتمام في الأوساط الطبية والإعلامية، بشأن طبيعة خطورته ومدى احتمالية تسببه في موجة جديدة من الإصابات، وسط متابعة حثيثة ودقيقة من منظمة الصحة العالمية لتطورات سلالته وانتشاره الإقليمي والدولي.
وفي هذا الصدد، أكد مسؤولون خبراء في المنظمة أنه لا تتوافر حتى الآن أي أدلة علمية كافية أو مؤشرات ميدانية تشير إلى أن المتحور الجديد يتسبب بأعراض مرضية أكثر شدة، أو يؤدي إلى مضاعفات صحية أخطر مقارنة بالمتحورات السلالية السابقة من الفيروس المسبب لمرض “كوفيد-19”.
ونقلت وكالة “نوفوستي” الروسية للأنباء عن مسؤولين في منظمة الصحة العالمية تصريحات تشير إلى أن البيانات المخبرية والسريرية المتاحة حالياً لا تظهر أي اختلاف واضح أو ملموس في حدة المرض المرتبط بمتحور “PJ.2.1”. وشدد المسؤولون في المنظمة على أهمية قراءة التطورات بوعي ودون تهويل، موضحين أنه لا ينبغي التعامل مع هذا السلالة باعتبارها فيروساً جديداً بالكامل أو مرضاً مختلفاً عن نزلات وأعراض كوفيد-19 المعروفة.
ويأتي هذا التحرك بعد رصد تزايد معدلات انتشاره في أمريكا الشمالية ودول أوروبية عدة؛ وهو ما دفع الأجهزة والجهات الصحية الوطنية والدولية إلى رفع مستوى الجاهزية لمتابعة التطورات الجينية وتقييم مستوى المخاطر المحتملة المرتبطة به خلال الفترة الراهنة.
هل يشكل المتحور تهديداً صحياً طارئاً؟
وبحسب التصريحات والتحليلات الصادرة عن المنظمة، فإن مجرد تسجيل زيادة في نسبة انتشار المتحور في بعض المجتمعات لا يعني بالضرورة ارتفاع خطورته السريرية، أو قدرته الفائقة على التسبب بحالات مرضية أشد أو نقل المصابين إلى أقسام العناية المركزة.
ومع ذلك، أكد الأطباء أن غياب الأدلة القاطعة على زيادة شدة المرض لا يعني انعدام المخاطر تماماً، لا سيما بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الجانبية، وفي مقدمتهم كبار السن، والأشخاص الذين يعانون من ضعف الشديد في الجهاز المناعي، أو من أصحاب الأمراض المزمنة وأمراض الجهاز التنفسي.
وتؤكد المنظمة أن مواصلة مراقبة الإصابات اليومية والتغيرات الجينية المستمرة للفيروس تبقى خطوة ضرورية لتحديد كافة الخصائص الحيوية للمتحور ومدى تأثيره المحتمل على الوضع الوبائي العالمي خلال المرحلة المقبلة.
وتستمر منظمة الصحة العالمية في رصد وتتبع جميع السلالات والمتحورات الناشئة لفيروس ك
ورونا، ضمن جهودها الشاملة لمنع أي تفشٍ غير محسوب وتأمين خطط الاستجابة الصحية الدولية.












