أعلنت بوروندي عن انسحابها من بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال (AUSSOM) بعد خلافات كبيرة مع الحكومة الصومالية بشأن عدد القوات التي يمكن أن تشارك بها.
وتسببت هذه الخلافات في توتر العلاقات بين الطرفين، حيث قيدت السلطات الصومالية نشر قوات بوروندي إلى 1041 جنديا فقط، وهو أقل بكثير من 2000 جندي كانت بوروندي قد اقترحت إرسالهم.
وأصدرت وزارة الدفاع الصومالية رسالة مؤرخة 26 ديسمبر 2024، تؤكد قرار تقليص عدد الجنود البورونديين المقرر نشرهم ضمن البعثة، ما دفع القوات البوروندية إلى التراجع عن العملية. في هذا السياق، صرح مسؤول بوروندي رفيع المستوى، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لوسائل الإعلام الأوغندية، قائلا: “هذه حالة واضحة من الخيانة ونكران الجميل، خاصة بعد الجهود الكبيرة التي بذلناها في محاربة حركة الشباب”.
منذ عام 2007، لعبت بوروندي دورا محوريا في جهود حفظ الأمن في الصومال، حيث كانت جزءا من بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام (AMISOM) وكان لها دور بارز في عمليات تحرير مواقع استراتيجية، بما في ذلك وزارة الدفاع في مقديشو من سيطرة حركة الشباب.
في بعض الفترات، كانت القوات البوروندية تشكل أكثر من 5400 جندي في صفوف البعثة، مما جعلها واحدة من أكبر المساهمين في استقرار البلاد.
ورغم الجهود التي بذلها الجيش البوروندي في دعم الصومال في مكافحة الإرهاب، فقد وصف دبلوماسي بوروندي موقف الصومال بعدم الامتنان، قائلا إن الصومال “مدينة لبوروندي باعتذار”.
وقد عبر عن إحباطه تجاه القرار في تصريحات لوسائل إعلامية أمريكية، معتبرا أنه تصرف غير عادل في ضوء التضحيات التي قدمتها بلاده.
من وجهة نظر الحكومة الصومالية، ينظر إلى هذا التحول في القوات كخطوة نحو تعزيز قدرة البلاد على الاعتماد على نفسها في معالجة القضايا الأمنية، خاصة في ظل التوسع المنتظر في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في يناير 2025.
ويتوقع أن تضم البعثة الجديدة 12626 جنديا، بما في ذلك 1040 شرطيا، فيما تم الاتفاق مع دول أخرى على إرسال 11 ألف جندي إضافي لتعويض الفراغ الذي ستتركه القوات الدولية المغادرة.
وفي سياق العلاقات الإقليمية الأوسع، تظل مشاركة إثيوبيا في البعثة غير مؤكدة بسبب النزاعات الإقليمية والاتهامات بالاتجار بالأسلحة. كما تدور مناقشات حول إمكانية استبدال إثيوبيا بمصر في البعثة، مما قد يغير بشكل كبير التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
خروج بوروندي من البعثة يعكس الصعوبات التي تواجه الصومال في المفاوضات المعقدة بشأن نشر القوات الدولية، ويكشف عن التحديات السياسية والدبلوماسية في تعزيز الأمن في البلاد. يسلط هذا التطور الضوء على أهمية التنسيق الدقيق بين الأطراف المعنية في تنفيذ الاستراتيجية الأمنية طويلة الأجل للصومال.










