أشعل الداعية الكويتي عثمان الخميس الرأي العام العربي بعد تصريحاته المثيرة للجدل التي وصف فيها حماس بأنها “جماعة منحرفة”، مما أثار موجة عارمة من الغضب والاستياء في أوساط المؤيدين للقضية الفلسطينية. جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة إذاعية مع إذاعة “إنسان” في 28 فبراير 2025، حيث حاول الخميس الفصل بين دعم أهل غزة وانتقاده لحماس، مما أثار تساؤلات حول دوافع هذا التحول في موقفه.
من هو عثمان الخميس؟
ولد عثمان بن محمد الخميس عام 1966 في الكويت، وهو ينتمي إلى المدرسة السلفية التي تأثرت بتيار “الجامية” المعروف بمواقفه المتحفظة تجاه الحركات الإسلامية السياسية. تخرج من كلية الشريعة بجامعة الكويت عام 1990، قبل أن يصبح أحد أبرز الوجوه الدعوية في الخليج العربي عبر مشاركاته في برامج تلفزيونية مثل “شرح صحيح البخاري”.
تفاصيل التصريحات المثيرة للجدل
في بودكاست “مسار” الذي بثته إذاعة “إنسان”، حدد الخميس أربع نقاط أساسية:
- حماس جماعة منحرفة سياسيا.
- ألقت بنفسها في أحضان إيران.
- يجب التمييز بينها وبين أهل غزة.
- دعم المسلمين واجب رغم الانحرافات الفكرية.
أضاف في تصريح لاحق مع الإعلامي السعودي علي العلياني: “حماس فرقة من الإخوان المسلمين لكنها انحرفت عن الجادة”.
الانتقادات الحادة
تعرض الخميس لموجة غضب عارمة، حيث علق الأكاديمي الكويتي علي السند على الوضع في غزة وحركة “حماس”، معتبرا أن “التفريق بين المقاومة وأهل غزة هو نوع من الحيلة النفسية للهروب من تأييد المقاومة لأسباب سياسية”. وأضاف السند أن “المقاومة في غزة ليست مجموعة مسلحة معزولة، بل هي امتداد طبيعي للمجتمع الفلسطيني في القطاع”.
وقال النائب الكويتي السابق، جمعان الحربش، إن “حماس ليست فرقة منحرفة، بل هي طليعة أهل السنة والجماعة”، مؤكدا أنها تمثل “الطائفة المنصورة التي بشر بها النبي ﷺ في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس”.
فيما يتعلق بتعامل “حماس” مع إيران، أشار الحربش إلى أن هذا التعاون لا يختلف عن استعانة الكويت بالولايات المتحدة لتحرير أراضيها خلال حرب الخليج، مشيرا إلى أن “ما جاز لنا فعله، فهو جائز لهم من باب أولى”.
الدفاع عن المواقف
وجدت تصريحاته تأييدًا من بعض الأوساط، حيث قال الناشط محمد الميموني على منصة “إكس”: “حماس انحرفت سياسيا وارتمت في أحضان إيران التي كانت (في نفس الوقت) تقتل أطفال سوريا ولم تجرؤ حماس لإدانتها، مشكلة الشيخ أنه لم يكذب ويجامل كما باقي الباحثين عن الشهرة”.
وقال عادل العازمي على منصة “إكس”: “الشيخ الجليل عثمان الخميس تاج على رؤوسنا، نحبه في الله حبا جما ولو كان العمر يوهب لوهبته له شيئًا من عمري لكن الحق أحب إلينا. ومن كمال محبتنا له نقول: يا شيخنا ووالدنا وقدوتنا لقد أخطأت، فالقدسية للحق لا للخلق”.
وقال الناشط الفلسطيني حمزة المصري: “اخبروا الشيخ عثمان الخميس أن شعب فلسطين يحبه وأهل غزة يحبوه.. نحن في غزة نحبه.. وبإمكانكم أن تشاهدوا تعليقات أبناء غزة.. ستفهمون أن الشيخ لم يخطئ”.
ردود الفعل والتعليقات
من جهته، رد الداعية الإسلامي، محمود الحسنات، قائلا بتدوينة على صفحته بمنصة إكس (تويتر سابقًا): “شيخنا الفاضل، الشيخ عثمان الخميس، نحسبك على خير ولا نزكي على الله أحدا.. لكن من شيم الرجال الاعتراف بالخطأ وتصحيحه، وأنت مدعو اليوم إلى الاعتذار لأهل غزة عن وصف مقاومتهم بالانحراف.. غزة وأهلها قدموا التضحيات العظيمة في سبيل الأمة، ويستحقون الإنصاف والدعم، لا التجريح والاتهام”.










