تحقيق شامل يكشف تفاصيل مصادرة الولايات المتحدة لناقلة نفط إيرانية استخدمت “أسطول الظل” لإخفاء شحنات النفط إلى الصين وفنزويلا، مع استعراض عمليات التلاعب بالمسار والملكية والشبهات الدولية.
واشنطن –١٢ ديسمبر ٢٠٢٥
كشفت بيانات تتبع السفن أن ناقلة النفط التي صادرتها القوات الأمريكية قرب السواحل الفنزويلية كانت تخفي موقعها الحقيقي وتبث إشارات مزيفة، ما مكّنها من نقل النفط الخاضع للعقوبات من إيران وفنزويلا ضمن شبكة تعرف باسم “أسطول الظل”.
ووفقًا لتقرير فريق BBC Verify، فقد شاركت الناقلة، المسماة رسميًا “سكايبر”، في عمليات نقل نفط عبر طريقة السفينة إلى السفينة (STS)، لإخفاء مصدر الشحنات، مع توقيف إرسال إشارات تحديد الموقع منذ نوفمبر الماضي. وأشارت الشركة المشغلة للسفينة إلى أنها كانت تعمل تحت علم “غيانا” بشكل مزيف وغير مسجل رسميًا لدى الحكومة.
وقالت كارولين ليوت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن الحرس الثوري الإيراني استخدم الناقلة في “عمليات السوق السوداء”، مضيفة أن السفينة كانت جزءًا من شبكة تهريب دولية تشمل ملكية خفية ومسارات مزيفة.
مسار السفينة وخطوط التلاعب
تشير بيانات MarineTraffic إلى أن آخر ميناء رسمي سجلت فيه السفينة كان ميناء سروش الإيراني في يوليو الماضي، بينما أظهرت إشارات مموّهة وجودها في ميناء البصرة العراقي، في حين كانت فعليًا تقوم بتحميل نفط خام من جزيرة خارك الإيرانية. وبعد ذلك، نفّذت الناقلة عمليات نقل نفط إلى الصين، وأفرغت شحناتها لاحقًا، قبل أن تتجه شرقًا نحو البحر الكاريبي وتحمل نفطًا من فنزويلا إلى وجهات مزيفة.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن السفينة كانت في ميناء خوسيه الفنزويلي في 18 نوفمبر، رغم اختفاء موقعها في أنظمة التتبع الرسمية، حيث حمّلت نحو 1.1 مليون برميل من خام “مري”، معلنة وجهتها بشكل مزيف إلى كوبا. كما نفّذت عملية نقل أخرى من سفينة إلى أخرى في 7 ديسمبر الجاري، قبل أيام من مصادرتها.
الملكية والارتباطات الدولية
توضح التحقيقات أن الشركة المشغلة مقرّها نيجيريا، والمالك القانوني مسجل في جزر مارشال، فيما أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن السفينة دعمت نشاطات رجل الأعمال الروسي الخاضع للعقوبات، فيكتور آرتيموف، ضمن شبكة عالمية لتهريب النفط.
وقال الضابط السابق في البحرية البلجيكية، فريدريك فان لوكرن، إن عمليات إخفاء موقع السفينة وتغيير هوية الشحنات “ليست شائعة ونادرًا ما تحدث”، وتشير عادةً إلى محاولات واضحة للالتفاف على العقوبات الدولية، خاصة في ظل اعتماد فنزويلا على النفط الإيراني وروسيا لتعويض ضعف قدراتها التكريرية.










