قصر الأحلام للبيع: هل هرب رونالدو من الرفاهية أم من عيون الجيران؟
يتجدد الجدل حول حياة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو خارج الملاعب بعد أن كشفت تقارير برتغالية وأوروبية عن تحركات جدية لعرض «قصر الأحلام» الذي شيّده في منطقة كوينتا دا مارينها الساحلية قرب كاشكايش للبيع، رغم أنه لم ينتقل للإقامة فيه فعليًا بعد اكتمال أعمال البناء والتجهيز مؤخرًا.
القرار، أو التفكير الجدي في البيع، يفتح باب التساؤلات حول دوافع رونالدو الحقيقية، بين هاجس الخصوصية المفقودة، وترتيبات ما بعد الاعتزال، بل وحتى ربط القصر بمراسم زفافه المنتظر من جورجينا رودريغيز.
قصر الأحلام الذي أصبح عبئًا
القصر الذي تصفه الصحافة البرتغالية بـ«مشروع الأحلام» استغرق بناؤه وتجهيزه أكثر من أربع سنوات، ويُقدَّر إجمالي ما أُنفق عليه بنحو 30 مليون جنيه إسترليني، ليصبح من بين أفخم وأغلى العقارات السكنية في البرتغال.
يمتد القصر على مساحة سكنية ضخمة تتجاوز 5 آلاف متر مربع، ويضم ثماني غرف نوم فاخرة، ومسبحًا لا متناهيًا، وجراجًا تحت الأرض يتسع لأسطول سيارات رونالدو، إضافة إلى قاعة سينما خاصة وصالات رياضية ومرافق ترفيهية تلائم أسلوب حياة نجم عالمي.
من فيلا التقاعد إلى «سلعة للبيع»في بداية المشروع، كان القصر مخططًا ليكون مقر التقاعد النهائي لرونالدو وعائلته بعد نهاية مسيرته الكروية، ضمن ما يشبه «خطة الخروج» من عالم الاحتراف إلى حياة أكثر هدوءًا على الريفييرا البرتغالية.
غير أن الرؤية تغيّرت مع الوقت، إذ بدأت تقارير برتغالية تشير إلى أن اللاعب يفكر في استخدام القصر كمسرح لحفل زفافه على جورجينا، قبل أن يتم عرضه للبيع فور انتهاء المراسم، في ما يشبه «ختامًا رمزيًا» لمشروع لم يُكتب له أن يتحول إلى بيت العمر.
هاجس الخصوصية يدفع إلى البيع
السبب الأبرز الذي تتداوله وسائل الإعلام لفهم خطوة البيع هو إحساس رونالدو وجورجينا بأن القصر لا يوفر مستوى الخصوصية الذي كانا يحلمان به، بسبب موقعه في منتجع فاخر يعج بالمقيمين والزوار وملاعب الغولف والمرافق المفتوحة.
تقارير برتغالية ذكرت أن رونالدو حاول شراء القطع المجاورة للأرض من فندق فاخر ومالكي بعض الأراضي بهدف خلق «حزام أمان» حول القصر، لكن رفض العروض جعله يشعر بأن المنزل مكشوف أكثر مما ينبغي، فبدأ التفكير جديًا في التخلص من المشروع بأكمله.
السعر الخيالي والتوقيت الحساس
تشير تسريبات صحفية إلى أن القصر في كاشكايش قد يُطرح في السوق بسعر يقترب من 35 مليون يورو، وهو رقم يعكس ليس فقط تكلفة البناء العالية، بل أيضًا موقعه في واحدة من أكثر المناطق ترفًا على الساحل البرتغالي.
التوقيت الذي ظهر فيه الحديث عن بيع القصر يتزامن مع اقتراب رونالدو من مرحلة نهاية مسيرته ومع ترتيبات زواجه، ما يجعل القرار محمّلًا بدلالات عاطفية ومالية في آن واحد، بين إعادة توزيع استثماراته العقارية ورسم شكل حياته بعد الاعتزال.
إمبراطورية عقارية تتيح البدائل
رغم الضجة التي أثارها ملف «قصر الأحلام»، يبقى رونالدو مالكًا لإمبراطورية من العقارات حول العالم، تشمل شقة بنتهاوس فاخرة في لشبونة، وقصرًا في مدريد من فترة لعبه مع ريال مدريد، ومنزلًا في تورينو من تجربته مع يوفنتوس، إلى جانب ممتلكات في مسقط رأسه ماديرا.
هذا التنوع في المحفظة العقارية يمنح النجم البرتغالي حرية إعادة ترتيب أوراقه السكنية والاستثمارية دون أن يتأثر استقراره العائلي، فبيع قصر واحد، مهما بلغت قيمته، لا يعني نهاية «حلم السكن الخاص»، بل ربما انتقاله إلى نسخة أكثر عزلًا وخصوصية.
بين صورة النجم والجدل الجماهير
يخطوة عرض القصر أو التفكير الجدي في بيعه تحوّلت إلى مادة دسمة على منصات التواصل، بين من يراها دليلًا على «ترف مبالغ فيه» يعيش فيه لاعب كرة قدم، وبين من يقرأها كجزء من إدارة ثروة واستثمارات نجم بلغ قمة السلم الرياضي والمالي.
في المقابل، يعكس تمسك رونالدو بفكرة الخصوصية في تفاصيل منزله، حتى لو كلّفه ذلك التخلي عن مشروع باهظ الثمن، جانبًا إنسانيًا في حياة لاعب تحوّل إلى علامة تجارية عالمية، ويبحث اليوم عن مساحة شخصية حقيقية بعيدًا عن عدسات الكاميرات.










