من يونيو بدأ النزيف.. كيف تحولت فواتير الغاز إلى خصم ثابت من قوت المصريين؟
تشهد فواتير الغاز الطبيعي للمنازل في مصر منذ منتصف 2025 قفزة واضحة بعد قرار حكومي برفع أسعار الشرائح الثلاث للاستهلاك المنزلي، وهو ما بدأ المواطنون ملاحظته بوضوح في فواتير يونيو وما تلاها من أشهر، مع استمرار العمل بنفس التعريفة حتى مطلع 2026 دون تخفيض أو تراجع.
الزيادة التي تصل في بعض الشرائح إلى نحو 40% انعكست مباشرة على ميزانيات الأسر، خاصة فى ظل ارتفاع موازٍ في أسعار الكهرباء والمياه والسلع الأساسية.
تفاصيل القرار الحكومي وأرقام الشرائح
بحسب ما أعلنته مصادر بقطاع البترول والغاز، تقرر تحريك أسعار الغاز الطبيعي للمنازل بدءًا من استهلاك 1 يونيو 2025 ليجري تطبيق الزيادة على فواتير ذلك الشهر وما بعده لجميع الشرائح دون استثناء.
وجاء القرار في إطار ما تسميه الحكومة «إعادة هيكلة دعم الطاقة» وتقليل الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع للمستهلك النهائي.
الأسعار الجديدة للشرائح الثلاث أصبحت كالتالي:من 0 إلى 30 مترًا مكعبًا شهريًا: 4 جنيهات للمتر بدلًا من 3 جنيهات سابقًا (زيادة نحو 33.3%).
من 31 إلى 60 مترًا مكعبًا شهريًا: 5 جنيهات للمتر بدلًا من 4 جنيهات (زيادة نحو 25%).���أكثر من 60 مترًا مكعبًا شهريًا: 7 جنيهات للمتر بدلًا من 5 جنيهات (زيادة تصل إلى 40%).
وتشير بيانات صحف اقتصادية مصرية إلى أن هذه الزيادة تعد من بين الأكبر في منظومة الطاقة المنزلية خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بفترات سابقة شهدت استقرارًا نسبيًا في أسعار غاز المنازل.
كما تؤكد تقارير صحفية حديثة أن هذه الأسعار ما زالت سارية حتى يناير وفبراير 2026، مع عدم صدور قرارات جديدة بتخفيض أو إلغاء الزيادة.
لماذا ارتفعت فواتير الغاز بهذا الشكل؟الحكومة تربط هذه الزيادة بجملة من الأسباب، في مقدمتها ارتفاع تكلفة استيراد مكونات إنتاج الغاز وتذبذب أسعار الطاقة عالميًا، إلى جانب الضغط الكبير على الموازنة العامة بسبب فاتورة دعم الطاقة.
وتشير تصريحات لمسؤولين باتحاد الغرف التجارية إلى أن الأسعار القديمة لم تعد تعكس التكلفة الحقيقية لتوفير الغاز ونقله وتوزيعه، ما استدعى تحريك الأسعار مع الإبقاء على دعم جزئي للفئات الأكثر احتياجًا.
في المقابل، يرى خبراء اقتصاد تحدثوا لوسائل إعلام محلية أن القرار جاء في توقيت حساس، حيث يعاني المواطن بالفعل من موجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ما يجعل أي زيادة جديدة في فواتير المرافق عبئًا إضافيًا يصعب تحمله بالنسبة لشريحة واسعة من الأسر.
ويشير هؤلاء إلى أن «ترشيد الدعم» تحوّل في الواقع إلى نقل تدريجي للكلفة من الدولة إلى جيوب المواطنين دون ما يكفي من سياسات حماية اجتماعية موازية.
أثر الزيادة على الأسر المصرية
أسرة متوسطة تستهلك ضمن الشريحة الثانية — أي بين 31 و60 مترًا مكعبًا شهريًا — باتت تدفع ما يزيد عن 25% إضافية على بند الغاز فقط مقارنة بما قبل يونيو 2025، وهو ما يعني أن فاتورة الغاز وحدها قد تقفز بعشرات الجنيهات شهريًا في ظل ثبات أو تراجع الدخول الحقيقية.
ومع احتساب الأقساط الشهرية لتكلفة توصيل الغاز – والتي تبلغ نحو 62 جنيهًا تُضاف تلقائيًا على الفاتورة لمدة سبع سنوات – يصبح إجمالي ما يدفعه بعض المشتركين أعلى بكثير مما يتوقعونه عند قراءة قيمة الاستهلاك فقط.
هذا الارتفاع لا ينعكس على ميزانيات الأسر فحسب، بل يمتد أثره لبعض الأنشطة الصغيرة التي تعتمد على الغاز المنزلي أو التجاري المعادل للاستخدام المنزلي، مثل المطاعم المنزلية أو بعض الورش، ما يفتح الباب أمام زيادات ثانوية في أسعار الأطعمة والخدمات.
ومع تزامن ذلك مع ارتفاع أسعار أسطوانات الغاز المنزلي والتجاري، أصبحت تكلفة الحصول على الطاقة الحرارية – سواء عبر الغاز الطبيعي أو الأسطوانات – أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عام واحد فقط.
ردود فعل وانتقادات ومعالجات مطروحة
ضقوبلت الزيادة بانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مواطنون صورًا لفواتير الغاز قبل وبعد الزيادة، مرفقة بتعليقات غاضبة تتهم الحكومة بتحميل المواطن كلفة «الفشل الاقتصادي» بدلًا من البحث عن حلول بديلة لتمويل عجز الموازنة.
وذهب البعض إلى التحذير من أن استمرار هذا النهج في الكهرباء والمياه والغاز والبنزين قد يدفع شرائح أوسع من الطبقة المتوسطة إلى حافة الفقر، في ظل غياب زيادات مماثلة في الأجور والمعاشات.
في المقابل، تؤكد وزارة البترول ودوائر حكومية أخرى أن الدولة ما زالت تتحمل جزءًا كبيرًا من تكلفة توفير الغاز، وأن الأسعار الحالية – رغم زيادتها – أقل من التكلفة الحقيقية، مع الإشارة إلى استمرار برامج دعم موجهة للفئات الأضعف، والتشديد على أهمية ترشيد الاستهلاك المنزلي.
كما تروج الحكومة لفكرة أن توصيل الغاز الطبيعي للمنازل ما زال أقل كلفة على المدى الطويل من الاعتماد على أسطوانات البوتاجاز، خاصة مع إمكانية تقسيط تكلفة التوصيل على سنوات طويلة.










