مصادر فرنسية تكشف: موظفان من شركات أمن خاصة روسية يراقبان الطاقم ويجمعان معلومات استخباراتية
باريس – 23 فبراير 2026 المنشر الإخبارى
في حادثة أثارت ضجة كبيرة على الصعيد الدولي، أوقفت السلطات الفرنسية ناقلة النفط الروسية «بوراكاي» التابعة لما يُعرف بالأسطول الشبح الروسي، الذي يعمل بعيدًا عن الرقابة الرسمية، ويجمع بين النشاطات المدنية والعسكرية في آن واحد. وكشفت مصادر فرنسية أن ناقلة النفط كانت على متنها عناصر من شركات أمنية خاصة روسية، مكلفة بمراقبة الطاقم وجمع معلومات استخباراتية دقيقة حول تحركات السفن في المياه الأوروبية، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة تزيد من توتر العلاقات بين باريس وموسكو.
المصادر أكدت أن الشخصين الموجودين على متن الناقلة هما ألكساندر ت. وماكسيم د.، ويبلغ عمرهما 34 و40 عامًا على التوالي. وأوضح التقرير أن ماكسيم د. كان سابقًا ضابط شرطة روسي، وعمل مع شركة المرتزقة الروسية الشهيرة «فاغنر»، فيما يعمل كلاهما حاليًا لدى شركة «مجموعة موران للأمن»، وهي شركة أمنية وعسكرية خاصة تخضع لعقوبات أمريكية بسبب ارتباطها بأنشطة غير قانونية في مناطق النزاع الدولية.
الحادثة وإجراءات القضاء الفرنسي
في الوقت نفسه، أعلنت النيابة العامة الفرنسية في مدينة بريست عن طلبها معاقبة قائد الناقلة تشن تشانغجيه، البالغ من العمر 39 عامًا، بسنة حبس وغرامة مالية قدرها 150 ألف يورو. ويتهم القائد برفض الامتثال لطلبات البحرية الفرنسية، التي كانت تسعى لتفتيش السفينة في 27 سبتمبر أثناء إبحارها قرب جزيرة أوسانت الفرنسية، الواقعة في أقصى غرب بحر بريتاني قبالة الساحل الأطلسي، والتي تعتبر نقطة استراتيجية لمراقبة حركة السفن في المنطقة.
وتعد هذه الإجراءات الفرنسية تحذيرًا شديد اللهجة لكل السفن الأجنبية العاملة في المياه الأوروبية، خاصة تلك التي تنتمي للأساطيل غير الرسمية، والتي يمكن أن تستخدم في عمليات استخباراتية أو نقل معدات ومعلومات حساسة دون رقابة دولية واضحة.
شركات الأمن الروسية ودور فاغنر في العمليات البحرية
تبرز الحادثة الدور المتنامي للشركات الأمنية الخاصة الروسية في البحار والمحيطات الدولية، خصوصًا تلك المرتبطة بعناصر فاغنر. هذه الشركات أصبحت أدوات غير رسمية للنفوذ الروسي، حيث توفر خبراء عسكريين وأمنيين سابقين لمراقبة السفن والعمليات البحرية، وجمع المعلومات الاستخباراتية حول حركة النفط والسفن المدنية والعسكرية.
ويشكل تواجد موظفين سابقين في الشرطة أو القوات النظامية على متن السفن غير الرسمية تهديدًا أمنيًا مباشرًا للدول الأوروبية، خاصة عندما تكون هذه السفن جزءًا من أساطيل غير رسمية تتجنب الرقابة الدولية. ويؤكد خبراء الأمن أن هذه الشركات قد تكون مصدرًا رئيسيًا للتوترات المستقبلية بين روسيا والدول الغربية، خصوصًا أن الأطقم متعددة الجنسيات تستخدم خبراتها السابقة لأغراض استخباراتية وأمنية.
السياق الدولي والأمني
تأتي هذه الحادثة في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من نشاطات الأسطول الشبح الروسي، الذي يعمل بشكل مزدوج بين المدني والعسكري دون تسجيل رسمي، ما يزيد من تعقيد الرقابة البحرية. وتشير التحليلات إلى أن فرنسا اتخذت إجراءات احترازية صارمة لضمان الامتثال للقوانين البحرية الدولية، ومراقبة كل السفن الأجنبية في مياهها الإقليمية.
كما تؤكد هذه الحادثة على ضرورة متابعة الدور الذي تلعبه الشركات الأمنية الخاصة في تعزيز النفوذ العسكري والاستخباراتي لروسيا، خصوصًا في المناطق الحساسة مثل الأطلسي الأوروبي والبحار المحيطة بفرنسا.
التوترات الدبلوماسية المحتملة
يشير المراقبون إلى أن توقيف ناقلة النفط الروسية «بوراكاي» قد يؤدي إلى تصعيد دبلوماسي بين باريس وموسكو، خاصة مع استمرار الأسطول الشبح الروسي في نشاطاته غير الرسمية. ويعتبر الحادث تذكيرًا واضحًا بالتحديات القانونية والأمنية التي تفرضها الشركات العسكرية الخاصة، والتي تعمل على جمع المعلومات وتنفيذ مهام استخباراتية دون التزام بالقوانين البحرية التقليدية.
وتتوقع بعض التحليلات أن هذا الحادث قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى تشديد الرقابة على حركة السفن الأجنبية، وربما التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة لضمان الأمن البحري وحماية خطوط الطاقة، مع التركيز على تطبيق العقوبات الدولية على الشركات والأفراد المرتبطين بالمرتزقة والنشاطات غير القانونية.
انعكاسات الحادث على الأمن البحري الأوروبي
يؤكد خبراء الأمن أن توقيف ناقلة النفط الروسية يشكل علامة تحذيرية لأي سفن أجنبية تفكر في تحدي القوانين البحرية الدولية، ويبرز الحاجة الماسة لتعزيز الرقابة الأوروبية على المياه الدولية والإقليمية. ويشير الخبراء إلى أن الشركات الأمنية الخاصة قد تستخدم خبراء سابقين من القوات النظامية أو مرتزقة سابقين، ما يزيد من صعوبة مراقبتها ومحاسبتها في حال ارتكاب انتهاكات.
كما يعد الحادث بمثابة تحذير للدول الساحلية بضرورة وضع سياسات وإجراءات صارمة لمراقبة الأساطيل غير الرسمية والتأكد من التزام جميع السفن بالقوانين الدولية للسلامة والأمن البحري.
تعد حادثة توقيف ناقلة النفط الروسية «بوراكاي» واحدة من أبرز الأحداث الأمنية البحرية في 2026، إذ تكشف عن دور الشركات الأمنية الخاصة الروسية المرتبطة بعناصر فاغنر في جمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة السفن، وتوضح حجم التعقيد القانوني والأمني الذي تفرضه هذه الأنشطة على الدول الأوروبية.
وفي الوقت ذاته، تعكس فرنسا من خلال هذه الخطوة التزامها الصارم بالقوانين البحرية الدولية، ورسالة قوية لكل الأطقم الأجنبية العاملة في مياهها الإقليمية، مفادها أن أي محاولة لتجاوز القوانين أو الاستفادة من الثغرات لن تمر دون مساءلة صارمة.
وتظل الأسئلة مطروحة حول التداعيات الدبلوماسية بين باريس وموسكو، ومستقبل الأساطيل الشبحية الروسية، والأدوار الاستخباراتية التي تلعبها شركات الأمن الخاصة في تعزيز النفوذ العسكري الروسي بعيدًا عن المراقبة الرسمية، مما يجعل هذه الحادثة من أكثر الملفات إثارة للأمن البحري والسياسة الدولية في الوقت الحالي.










