ضربة قضائية لقرارات ترامب التجارية وتصعيد سياسي جديد في واشنطن
واشنطن – 23 فبراير 2026 المنشر الإخباري
في تطور سياسي واقتصادي لافت، أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية وقف تحصيل الرسوم الجمركية المفروضة بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية، وذلك بعد أن أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكمًا يقضي بإلغاء الإجراءات التي كان قد فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
القرار يدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من منتصف ليل 24 فبراير، وفق بيان رسمي صادر عن الوكالة الفيدرالية، التي أكدت أنها ستتوقف عن تحصيل ما يُعرف بـ”رسوم الطوارئ” استجابة للحكم القضائي الصادر الأسبوع الماضي.
وكانت المحكمة العليا قد اعتبرت أن فرض الرسوم استنادًا إلى قانون الطوارئ الاقتصادية يشكل تجاوزًا للصلاحيات الرئاسية، وأن الرئيس خالف القانون الفيدرالي بفرض تعريفات جمركية بشكل أحادي دون سند تشريعي واضح من الكونغرس.
ترامب يهاجم الحكم ويتوعد بخطوة جديدة
الرئيس ترامب ردّ على القرار بلهجة حادة، واصفًا الحكم بأنه “سخيف” و”انقسامي”، معتبرًا أنه يخدم مصالح دول أجنبية، وعلى رأسها الصين.
وفي رسالة نشرها عبر منصته الخاصة، قال ترامب إن المحكمة منحتْه “عن غير قصد” صلاحيات أوسع في المجال التجاري، مشيرًا إلى أنه يدرس استخدام أساس قانوني مختلف لفرض تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المئة.
وأضاف أن الحكم يمنعه من فرض رسوم على بعض التراخيص، لكنه في المقابل يتيح له استخدام أدوات جمركية بفاعلية أكبر، وهو ما وصفه بأنه تناقض قانوني واضح.
صراع صلاحيات بين البيت الأبيض والقضاء
الحكم يعيد فتح ملف حساس يتعلق بحدود صلاحيات الرئيس في إدارة السياسة التجارية. فالقانون الذي استندت إليه الإدارة — قانون الصلاحيات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية — يمنح الرئيس سلطات واسعة في مواجهة التهديدات الخارجية، لكنه لا ينص صراحة على استخدامه كأداة دائمة لفرض تعريفات جمركية عامة.
المحكمة شددت على أن تنظيم الرسوم الجمركية من اختصاص الكونغرس، وأن استخدام قوانين الطوارئ يجب أن يظل في نطاق ضيق ومحدد.
ارتباك في الأوساط الاقتصادية
تعليق تحصيل الرسوم أحدث حالة من الارتباك في الأسواق وبين المستوردين، خاصة أولئك الذين كانوا يستعدون لدفع مبالغ إضافية على وارداتهم. كما أثيرت تساؤلات حول مصير الرسوم التي تم تحصيلها سابقًا، وما إذا كانت الحكومة ستواجه دعاوى قضائية لاسترداد تلك الأموال.
ويرى محللون أن القرار قد يخفف مؤقتًا من الضغوط التجارية، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد إذا مضى ترامب قدمًا في فرض رسوم بديلة.
الصين في قلب المواجهة
تصريحات ترامب أشارت بوضوح إلى أن الحكم يصب في مصلحة الصين، التي كانت من أبرز الدول المستهدفة بالرسوم الطارئة. إلا أن مراقبين يعتبرون أن المعركة تتجاوز بكين، وتمس جوهر العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية في الولايات المتحدة.
أبعاد دستورية أوسع
في سياق انتقاده للمحكمة، ألمح ترامب أيضًا إلى التعديل الرابع عشر من الدستور الأمريكي، متحدثًا عن احتمال تفسيره مستقبلًا بطريقة تخدم غير المواطنين، في إشارة إلى الجدل الدائر حول حق المواطنة بالولادة.
هذا الربط بين السياسة التجارية والقضايا الدستورية يعكس تصعيدًا سياسيًا قد يمتد إلى ملفات أخرى تتعلق بصلاحيات الرئيس وحدود تدخل القضاء.
ماذا بعد؟
البيت الأبيض يدرس خيارات قانونية بديلة لإعادة فرض رسوم جمركية، بينما يراقب الكونغرس والأسواق الخطوات المقبلة بحذر شديد.
الحكم القضائي لا يمثل فقط إلغاء رسوم طارئة، بل يشكل سابقة قد تعيد رسم ملامح السياسة التجارية الأمريكية لسنوات مقبلة. وبينما تتوقف الجمارك عن التحصيل رسميًا، تبقى المواجهة مفتوحة بين الإدارة والمحكمة، في مشهد يعكس عمق الانقسام السياسي في واشنطن.










