المنشر الاخباري- 24 فبراير 2026:في خطوة تجسد أبعادا دبلوماسية وتغلل إسرائيلي، استقبلت إسرائيل رسميا وفدا يضم 25 خبيرا من وزارة المياه في أرض الصومال “صوماليلاند”، وذلك لبدء برنامج تدريبي متخصص يعد الأول من نوعه المخصص لكوادر إدارة المياه في هذه المنطقة، في مشهد يكشف عن تنامي التعاون بين تل أبيب وهرجيسا على أكثر من صعيد، رغم الرفض العربي والإسلامي لهذا التعاون.
استقبال رسمي على أعلى مستوى
توج استقبال الوفد الصوماليلاندي بلقاء رسمي مع إينات شلين، رئيسة هيئة “ماشاف” للتعاون الدولي والتنمية، التي تتبع وزارة الخارجية الإسرائيلية وتضطلع بدور محوري في تسيير برامج التعاون التقني مع دول وكيانات في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
وتشغل شلين في الوقت ذاته منصب نائبة المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، مما يمنح هذا الاستقبال ثقلا دبلوماسيا يتجاوز الطابع التقني البحت ليحمل رسائل سياسية واضحة حول مستوى الاهتمام الإسرائيلي بتعزيز العلاقة مع أرض الصومال.
وجاء الاستقبال في أجواء احتفالية تعكس أهمية هذه الشراكة لكلا الطرفين؛ إذ أبدى المسؤولون الإسرائيليون ترحيبا بالغا بالوفد الزائر، فيما أعرب أعضاء الوفد الصوماليلاندي عن تطلعهم إلى الاستفادة القصوى من الخبرة الإسرائيلية المتراكمة في مجال إدارة الموارد المائية.
برنامج تدريبي بأهداف طموحة
يرتكز البرنامج التدريبي على ثلاثة محاور رئيسية تمثل ركائز تطوير قطاع المياه في أي دولة أو كيان يسعى إلى إدارة مستدامة وفعالة لموارده المائية.
يشمل المحور الأول تعزيز القدرات المؤسسية، من خلال تدريب الكوادر الصوماليلاندية على آليات بناء مؤسسات مائية قادرة على وضع السياسات وتنفيذها ومتابعتها بكفاءة وشفافية.
ويتناول المحور الثاني تطوير الخبرات الفنية، عبر تأهيل الخبراء الخمسة والعشرين في أحدث تقنيات الرصد والقياس وتحليل البيانات المائية، واستخدام نظم المعلومات الجغرافية في رسم خرائط الموارد المائية وتقييمها.
أما المحور الثالث فيتعلق بدعم الإدارة المستدامة للموارد المائية، بما يشمل ترشيد الاستهلاك، وتطوير منظومات الري الحديثة، وتحسين جودة المياه وضمان وصولها إلى المجتمعات المحلية.
ماشاف.. ذراع التعاون الإسرائيلي مع العالم
تأسست هيئة “ماشاف”، وهي اختصار للاسم العبري الذي يعني “مركز التعاون الدولي”، منذ عقود كأداة لتغلغل الإسرائيلي خاصة في القارة الأفريقية بما يخدم مصالحها.
ويندرج هذا البرنامج التدريبي في سياق علاقة آخذة في التطور بين إسرائيل وأرض الصومال، ذلك الكيان الذي أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991 ويسعى منذ ذلك الحين إلى نيل الاعتراف الدولي به دولة مستقلة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن رغم إدارته لمؤسساته ومناطقه باستقلالية تامة في الواقع العملي.
وتجد صوماليلاند في التعاون مع إسرائيل فرصة لتعزيز حضورها الدولي وكسب شركاء استراتيجيين يمكن أن يعززوا مساعيها نحو الاعتراف الدولي، فيما ترى إسرائيل في هذه العلاقة امتدادا لسياسة التعاون مع الكيانات والدول الأفريقية التي انتهجتها منذ سنوات بوصفها ركيزة من ركائز دبلوماسيتها الأفريقية.








