أديس أبابا- المنشر الاخباري 25 فبراير 2026، تواجه منطقة القرن الأفريقي واحدة من أخطر لحظاتها التاريخية، حيث تواترت التقارير والمقالات التحليلية التي تحذر من أن إثيوبيا وإريتريا وإقليم تيغراي باتوا يشكلون “برميل بارود” قابلاً للانفجار في أي لحظة.
ومع حشد القوات الفيدرالية الإثيوبية وتجدد الاشتباكات مع عناصر تابعة لجبهة تحرير شعب تيغراي، يرى مراقبون أن شبح الحرب الشاملة يهدد بانهيار الاستقرار الإقليمي الهش.
اتفاقية بريتوريا.. سلام يترنح
منذ توقيع اتفاقية بريتوريا في عام 2022، والتي أنهت جولة دامية من القتال، لم تنجح المنطقة في عبور مرحلة الخطر.
وتشير التقارير إلى أن التوترات الحالية ناتجة عن عدم اكتمال تنفيذ بنود وقف إطلاق النار؛ فلا تزال القوات الإريترية تتواجد في أجزاء من تيغراي، كما تعثرت عمليات نزع السلاح، مع استمرار القيود على وصول المساعدات الإنسانية والخدمات المصرفية والاتصالات.
تتفاقم هذه الأزمة بسبب الانقسامات الداخلية العميقة في تيغراي، حيث اندلعت اشتباكات فصائلية وصراعات على السلطة داخل المجموعات المتحالفة مع جبهة تحرير شعب تيغراي، مما جعل الإقليم ساحة مفتوحة لعدم الاستقرار.
المحرك الجيوسياسي: المنفذ إلى البحر الأحمر
يبرز إصرار إثيوبيا على تأمين منفذ موثوق إلى البحر الأحمر، سواء عبر ميناء عصب الإريتري أو طرق بديلة، كشرارة رئيسية للنزاع الحالي.
تعتبر إريتريا هذا الطموح الإثيوبي تهديداً وجودياً لسيادتها، مما أدى إلى تصاعد الخطاب العدائي وحشد قوات ضخمة على الحدود بين البلدين.
هذا الاستقطاب ينذر بمواجهة مباشرة، خاصة مع اتهامات متبادلة حول دعم وكلاء ومتمردين في كلا الجانبين.
تداخل الجبهات: السودان وتنافس القوى الخارجية
لا ينفصل خطر تجدد حرب تيغراي عن سياق الحرب الأهلية في السودان. تشير التقارير إلى تورط عابر للحدود، حيث يُزعم أن إثيوبيا تقدم دعماً لقوات الدعم السريع السودانية، في مقابل دعم محتمل من القوات المسلحة السودانية لعناصر من جبهة تحرير شعب تيغراي، مما يحول الصراع المحلي إلى “حرب بالوكالة” أوسع نطاقاً.
وعلى الصعيد الدولي، يتشابك النزاع مع قوى خارجية كبرى؛ حيث تميل الإمارات وإسرائيل إلى دعم الجانب الإثيوبي، بينما تتجه مصر والسعودية نحو التنسيق مع إريتريا. إن اتساع رقعة الصراع قد يؤدي إلى:
تعطيل الملاحة الدولية: تهديد أمن البحر الأحمر واستقطاب فاعلين دوليين مثل تركيا والحوثيين.
أزمة إنسانية كارثية: خطر تعريض مئات الآلاف للنزوح القسري والمجاعة والفظائع الجماعية.
مؤشرات الانفجار الوشيك
رصد محللون من مؤسسات مثل “ذا نيو هيومانيتاريان” و”مجلس العلاقات الخارجية” مؤشرات مقلقة في أواخر فبراير 2026، شملت نشر قوات اتحادية إثيوبية مكثفة بالقرب من حدود تيغراي.
وفرض قيود صارمة على المجال الجوي وإلغاء الرحلات الجوية إلى المنطقة، وحالة ذعر بين المدنيين تجلت في التهافت الواسع على سحب الودائع البنكية.
دعوات للتهدئة العاجلة
يؤكد الخبراء أن الوقت ينفد لمنع وقوع كارثة إقليمية، مشددين على ضرورة تدخل عاجل من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لممارسة ضغوط تهدف إلى خفض التصعيد.
يتطلب الحل العادل استئناف الحوار السياسي لمعالجة الجذور العميقة للأزمة، وفي مقدمتها النزاعات الحدودية، والوصول إلى الموانئ، والتنفيذ الشامل وغير المشروط لاتفاقية بريتوريا.
بدون هذا التحرك الفوري، يواجه القرن الأفريقي خطر الانزلاق إلى دوامة عنف قد يصعب احتواؤها لعقود قادمة.











