طهران – المنشر الاخباري، 26 فبراير 2026، في توقيت سياسي بالغ الحساسية، أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الخميس، على الموقف الاستراتيجي لبلاده تجاه الملف النووي، مشدداً على أن طهران لا تسعى لامتلاك أسلحة فتاكة، وذلك في تصريحات تأتي قبيل انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات النووية المرتقبة مع الولايات المتحدة.
فتوى خامنئي: الضمانة القاطعة
أوضح الرئيس بزشكيان أن الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، قد أفتى بشكل رسمي بتحريم أسلحة الدمار الشامل بجميع أنواعها. وأشار بزشكيان إلى أن هذه الفتوى ليست مجرد موقف سياسي عابر، بل هي مرجعية دينية وقانونية تعني “بشكل قاطع أن طهران لن تصنع أسلحة نووية”.
يُذكر أن خامنئي، الذي يمتلك القول الفصل في كافة شؤون الدولة والبرنامج النووي، كان قد أصدر هذه الفتوى في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وهي النقطة التي ترتكز عليها الدبلوماسية الإيرانية دائماً لدحض الاتهامات الغربية المستمرة حول سعيها لامتلاك ” القنبلة”.
التصعيد الإقليمي والاتهامات لواشنطن
وفي سياق حديثه عن الأزمات المشتعلة في الشرق الأوسط، شنّ بزشكيان هجوماً حاداً على السياسات الإسرائيلية، معتبراً أن “إسرائيل تشعل نيران الحروب في المنطقة وتنشر الفتنة بين دولها” لزعزعة الاستقرار وتحقيق مكاسب سياسية على حساب أمن الشعوب.
كما تطرق الرئيس الإيراني إلى التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي ادعى فيها مقتل 32 ألف شخص خلال أحداث داخلية في إيران. ورد بزشكيان على هذه الادعاءات بتحدٍ صريح، قائلاً:
“نحن نشرنا الأسماء كاملة مع أرقام الهوية الوطنية لكل المتوفين. وكل من لديه أسماء أخرى أو ادعاءات مغايرة، فليقدمها مشفوعة بالوثائق والأدلة الرسمية”.
ملف الاحتجاجات والسيادة الوطنية
وحول الأوضاع الداخلية، رسم بزشكيان خطاً فاصلاً بين حق التعبير وبين استقرار الدولة، مؤكداً: “نحن نحترم الاحتجاج السلمي كحق للمواطنين، ولكن ما حصل في كانون الثاني/ يناير الماضي لم يكن مجرد مطالبات، بل كان محاولة واضحة وممنهجة لإسقاط النظام”. وأوضح أن الدولة ملزمة بحماية مؤسساتها وأمنها القومي ضد أي محاولات تخريبية مدفوعة من الخارج.
مفاوضات الفرصة الأخيرة؟
تأتي هذه التصريحات بينما تستعد الوفود الدبلوماسية لبدء جولة ثالثة من المحادثات مع الجانب الأمريكي، في ظل أجواء من عدم الثقة المتبادلة. فبينما تصر واشنطن على أن طهران تقترب من عتبة التسلح النووي، تضع إيران “الفتوى” والشفافية في البيانات كدليل على سلمية برنامجها، مطالبة برفع العقوبات الاقتصادية الخانقة مقابل العودة للالتزامات الدولية.
تضع هذه الجولة من المحادثات مصداقية الأطراف الدولية على المحك، فهل تنجح “لغة الفتاوى” والبيانات الرسمية في تبديد مخاوف الغرب، أم أن التصعيد الإقليمي سيظل العقبة الكأداء أمام أي اتفاق مستدام؟










