موسكو – المنشر الاخباري، 26 فبراير 2026، أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB)، في بيان رسمي، عن نجاحه في إحباط عملية إرهابية نوعية كانت تستهدف اغتيال مسؤول عسكري رفيع المستوى في مدينة سان بطرسبورغ، ثانية كبرى المدن الروسية وعاصمتها الثقافية.
وأسفرت العملية الأمنية الدقيقة عن إلقاء القبض على مواطنين روسيين، ثبت تورطهما في التخطيط للهجوم بناء على توجيهات مباشرة صادرة عن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، في مؤشر جديد على تصاعد حدة العمليات السرية بين البلدين.
تفاصيل المخطط المحبط
وفقا لما ورد في بيان الجهاز الأمني، فإن المعتقلين اعترفا خلال التحقيقات الأولية بتلقي تكليفات صريحة من جهات أمنية أوكرانية لتنفيذ ما وصفه المسؤولون الروس بـ”عمل إرهابي” يرمي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي وإرسال رسالة تهديدية إلى القيادة العسكرية الروسية.
وكشف الأمن الفيدرالي أن المخطط كان يعتمد على أسلوب ميداني متطور، إذ تضمن استهداف سيارة تابعة لأحد القادة العسكريين الروس عبر زرع عبوة ناسفة شديدة الانفجار، صممت خصيصا لإلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية في صفوف المسؤول المستهدف ومرافقيه.
وأوضح البيان أن المتهمين لم يقتصرا على مرحلة التخطيط، بل تجاوزاها إلى التنفيذ الفعلي، إذ أقدما على تجهيز المواد المتفجرة، ورصدا بصورة منهجية تحركات المسؤول العسكري وجدول تنقلاته اليومية.
وأكد الجهاز الأمني أن التحقيقات أماطت اللثام عن تفاصيل دقيقة تتعلق بشبكة الدعم اللوجستي للعملية، إذ تلقى المتهمان تمويلا ماليا معتبرا، إلى جانب تعليمات تقنية متخصصة من الجانب الأوكراني، مما يؤكد وجود تنسيق مباشر واحترافي بينهما وبين جهات أجنبية.
تصاعد في العمليات النوعية داخل الأراضي الروسية
يأتي هذا الإعلان في سياق مرحلة بالغة الحساسية تشهد تكثيفا ملحوظا للمحاولات الأوكرانية لضرب أهداف داخل العمق الروسي، بعيدا عن خطوط المواجهة المباشرة.
وفي هذا الإطار، أشار جهاز الأمن الفيدرالي إلى نجاحه، يوم الأربعاء الماضي، في إحباط هجوم إرهابي آخر كانت تديره إدارة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، واستهدف هذه المرة منشأة عسكرية حساسة، هي مطار عسكري في إقليم كراسنودار جنوبي البلاد.
وتؤكد هذه العمليات المتلاحقة والمتقاربة زمنيا ما تصفه موسكو بـ”حرب الظل” التي تخوضها كييف على الأراضي الروسية، وهي حرب تعتمد على تجنيد المواطنين الروسيين وتحويلهم إلى أدوات تنفيذية في مخططات تستهدف قيادات عسكرية وبنى تحتية حيوية، بدلا من المواجهة الميدانية المباشرة.
الإجراءات القانونية والمآلات المحتملة
جرى تحويل المشتبه بهما فور اعتقالهما إلى الجهات القضائية المختصة، حيث يواجهان تهمتي “الإرهاب” و”الخيانة العظمى”، وهما من أشد التهم خطورة في المنظومة القانونية الروسية، إذ تنص العقوبات المقررة لها على السجن لفترات مطولة قد تبلغ حد السجن المؤبد.
وفي غضون ذلك، تواصل السلطات الروسية عمليات تمشيط واسعة النطاق، تسعى من خلالها إلى الكشف عن أي خلايا نائمة أخرى قد تكون نشطة على الأراضي الروسية، أو مرتبطة بشبكات تجسس وتخريب تعمل لصالح جهات أجنبية. ويبدو جليا أن الصراع بين موسكو وكييف بات يمتد إلى أبعاد جديدة تتخطى ميادين القتال التقليدية، لتطال قلب المدن الروسية الكبرى وتلقي بظلالها على المشهد الأمني الداخلي برمته.












