المنشر الاخباري| 26 فبراير 2026، واصلت أسعار الذهب مسيرتها التصاعدية خلال تعاملات يوم الخميس، مستمدة زخمها من عاملين محوريين يتصدران المشهد في أسواق السلع العالمية، وهما تراجع قيمة الدولار الأمريكي أمام سلة العملات الرئيسية من جهة، وتنامي الإقبال المتزايد على الأصول التي تحظى بسمعة الملاذ الآمن في أوقات الاضطراب الاقتصادي والغموض الجيوسياسي من جهة أخرى.
أرقام اليوم وحركة التداول
سجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعا بنسبة 0.3%، ليستقر عند مستوى 2183.85 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:58 بتوقيت جرينتش، في حين جاءت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل على النقيض من ذلك، مسجلة تراجعا طفيفا بنسبة 0.5% لتبلغ 2200.50 دولار للأوقية، وهو ما يعكس فجوة تحليلية بين تداولات السوق الفورية التي تستجيب للمعطيات اللحظية، وتداولات العقود الآجلة التي تأخذ في الحسبان توقعات أبعد أفقا.
وتأتي هذه الأرقام بعد أن كان الذهب قد سجل يوم الثلاثاء الماضي أعلى مستوياته في أكثر من ثلاثة أسابيع، مؤكدا بذلك نمطا تصاعديا متماسكا يغري المحللين بالحديث عن مرحلة جديدة في مسار المعدن الأصفر خلال الربع الأول من العام الجاري.
الدولار يتراجع والذهب يستفيد
لا تنفصل حركة الذهب الصاعدة عن تراجع الدولار الأمريكي، إذ تربط المعدن الأصفر بالعملة الأمريكية علاقة عكسية شبه ثابتة في معادلات السوق؛ فكلما انحسرت قوة الدولار، ارتفعت جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين الحاملين لعملات أخرى، مما يحرك الطلب ويرفع الأسعار.
وقد أفضى تراجع مؤشر الدولار إلى توسيع هامش المكاسب أمام الذهب في جلسة اليوم، مانحا إياه وسادة داعمة تقلل من وطأة أي ضغوط بيع قد تطرأ.
فضلا عن ذلك، يجد الذهب في حالة الغموض الاقتصادي العالمي الراهنة بيئة خصبة لتعزيز مكانته كأداة تحوط وحفظ للقيمة. فمع استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى، وتزايد التوترات الجيوسياسية في مناطق متعددة من العالم، يتدافع المستثمرون نحو الملاجئ الآمنة التي يتصدرها الذهب تاريخيا.
المعادن النفيسة الأخرى تتباين في الأداء
على الجانب الآخر من لوحة المعادن النفيسة، جاءت حركة الفضة والبلاتين والبلاديوم بعيدة عن الاتساق، وإن كان الإطار العام يحمل قاسما مشتركا يتمثل في بلوغ هذه المعادن قمما قصيرة المدى قبل أن تتراجع في جلسة اليوم.
فقد انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% لتستقر عند 88.84 دولار للأوقية، وذلك بعد يوم واحد فحسب من تسجيلها أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع خلال جلسة الأربعاء.
ويشير هذا التذبذب إلى حالة من عدم اليقين تسود سوق الفضة التي تتأثر بعوامل الطلب الصناعي بالإضافة إلى بعدها الاستثماري، مما يجعلها أكثر تقلبا من الذهب في الأحوال العادية.
أما البلاتين، فقد تراجع 0.5% ليبلغ 2274.16 دولار للأوقية، فيما شهد البلاديوم التراجع الأكثر حدة بين المعادن الأربعة بنسبة 1.4%، مستقرا عند 1770.05 دولار للأوقية.
ويلاحظ أن كلا المعدنين كانا قد سجلا في الجلسة السابقة أعلى مستوياتهما في ثلاثة أسابيع، مما يؤكد أن ما نشهده اليوم هو حالة من جني الأرباح التي تعقب عادة موجات الصعود السريع، أكثر من كونه تحولا في الاتجاه العام.
توقعات المحللين
يجمع كثير من المحللين الماليين على أن الذهب يواصل بناء قاعدة صلبة تمكنه من مواجهة أي ضغوط مستقبلية، مستندا إلى مزيج من الطلب المؤسسي المتنامي، وتراجع الثقة في السياسات النقدية التقليدية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ويرى فريق من المتخصصين أن أسواق المعادن الثمينة ترقب بترقب شديد القرارات المرتقبة لمجالس البنوك المركزية الكبرى، ولا سيما الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إذ إن أي إشارة إلى تخفيف السياسة النقدية قد تشكل وقودا إضافيا يدفع الذهب نحو مستويات قياسية جديدة في الأسابيع المقبلة.










