إسلام آباد – المنشر الإخباري| 26 فبراير 2026، حددت المحكمة العليا في إسلام آباد، يوم الخميس، الحادي عشر من مارس المقبل موعدا للنظر في الالتماسات المقدمة من رئيس الوزراء السابق عمران خان وزوجته بشرى بيبي. وتطالب الالتماسات بتعليق الأحكام الصادرة بحقهما في قضية الفساد الكبرى المعروفة إعلاميا بملف “الـ 190 مليون جنيه إسترليني”، والتي تسببت في هزات سياسية وقانونية عنيفة داخل البلاد.
توتر في قاعة المحكمة ومشادات قانونية
شهدت جلسة الاستماع التي عقدت اليوم الخميس أجواء مشحونة، حيث ترأس الهيئة القضائية رئيس القضاة سردار محمد سرفراز دوغار، برفقة القاضي محمد أعظم خان. وبدأت الجلسة بنبرة حادة من منصة القضاء عندما تقدم عشرات المحامين المنتسبين لحزب “حركة الإنصاف” (PTI) نحو المنصة في وقت واحد، في خطوة بدت كأنها محاولة لإظهار التضامن والضغط العددي.
وأعرب رئيس القضاة دوغار عن استيائه الشديد من هذا التصرف، موجها تساؤلا استنكاريا للمحامين: “ما هذا الذي يحدث؟ هل تحاولون التأثير على سير المحكمة؟”. وسارع المحامي سلمان سردار، الممثل القانوني لعمران خان، لنفي هذه التهمة مؤكدا أن الحضور الكثيف يعكس فقط الأهمية القصوى والارتباط القانوني المعقد لهذه القضية.
الوضع الصحي لبشرى بيبي يتصدر المرافعة
خلال المرافعة، ركز المحامي سلمان سردار على الجانب الإنساني والقانوني الملح المتعلق ببشرى بيبي، زوجة رئيس الوزراء السابق.
وجادل بأن المسألة اكتسبت طابعا استعجاليا نظرا للتدهور المفاجئ في حالتها الصحية داخل المعتقل، مشيرا إلى إصابتها بعدوى حادة في العين وآلام جسدية استدعت تدخلا طبيا.
وشدد الدفاع على أن بشرى بيبي تقضي عقوبة بالسجن لمدة سبع سنوات، وأن طلبها بتأجيل تنفيذ الحكم تم تحديده بعد ستة أشهر من صدوره، وهو ما اعتبره الدفاع تأخيرا غير مبرر يمس بحقوقها القانونية كمرأة وسجينة.
وطالب سردار المحكمة بضرورة “تعليق الحكم” فورا، مذكرا بأن الأمر القضائي الأخير في هذا الملف يعود تاريخه إلى 9 نوفمبر الماضي، مما يوجب التحرك العاجل لمراجعة دستورية وقانونية الإجراءات المتخذة.
قرارات المحكمة وموعد “الحسم”
من جانبه، لاحظ القاضي دوغار أن العديد من الطلبات المدنية المتنوعة التي كانت تسعى لعقد جلسات استماع مبكرة قد تجاوزها الزمن وأصبحت “غير مثمرة” إجرائيا، لكنه في خطوة إيجابية للدفاع، أمر برفض الاعتراضات الفنية التي قدمها مكتب المسجل على طلبات إيقاف تنفيذ الحكم.
وبعد مداولات قصيرة حول الجدولة الزمنية، استجاب رئيس القضاة جزئيا لطلب الدفاع بتسريع العملية، ووجه مكتب المسجل رسميا بتحديد يوم 11 مارس موعدا نهائيا للنظر في كافة الالتماسات المتعلقة بتعطيل العمل بالأحكام، بالإضافة إلى النظر في الطعون الجنائية الرئيسية المقدمة ضد الإدانات الأصلية.
انفراجة في ملف “توشاخانا” ومجوهرات “بولغاري”
وفي سياق متصل، لم تكن قضية الـ 190 مليون جنيه هي الوحيدة التي شهدت تحركا اليوم؛ إذ قام القاضي خادم حسين سومرو بإزالة العقبات الإجرائية والاعتراضات المكتبية على الالتماسات المتعلقة بقضية “توشاخانا”. وتخص هذه القضية اتهامات تتعلق بمجموعة مجوهرات فاخرة من ماركة “بولغاري” العالمية، يزعم أن عمران خان وزوجته حصلا عليها ولم يفصحا عنها وفق القوانين المتبعة.
وأمرت المحكمة مكتب المسجل بترقيم الالتماسات والطعون بشكل رسمي، وتحديد مواعيد لجلسات الاستماع الخاصة بها وفقا لسياسة الأولوية التي تتبعها المحكمة العليا، مما يشير إلى أن الأسابيع المقبلة ستكون “ماراثونا قانونيا” قد يحدد المصير السياسي والقانوني لمؤسس حركة الإنصاف.
دلالات سياسية
يرى مراقبون أن تحديد موعد 11 مارس يضع القضاء الباكستاني تحت مجهر الرقابة الدولية، حيث يصر أنصار عمران خان على أن القضايا ذات دوافع سياسية تهدف لإقصائه عن المشهد، بينما تؤكد الحكومة وأجهزة التحقيق أن الملفات تستند إلى أدلة مادية وقانونية دامغة تتعلق بإساءة استخدام السلطة واختلاس أموال عامة.
ومع اقتراب الموعد المحدد، تترقب الأوساط السياسية في إسلام آباد ما إذا كانت المحكمة ستمنح “خان” طوق نجاة بتعليق العقوبات، أم ستؤيد الأحكام الصادرة بحقه، مما قد يغلق الباب أمام عودته القريبة للحياة السياسية.










