شهدت الحلقة التاسعة من مسلسل «سوا سوا» بطولة أحمد مالك وهدى المفتي ذروة إنسانية صادمة، بعدما وجد البطل «هيما/إبراهيم» نفسه أمام قرار مصيرى يضع حب حياته فى كفة ومستقبله وبصره فى الكفة الأخرى، ليتحوّل العمل من مجرد حكاية شعبية عن شاب وفتاة من حى السيدة زينب إلى سؤال أخلاقى قاسٍ حول حدود التضحية فى زمن الفقر والاستغلال.
ويُعرض المسلسل ضمن موسم دراما رمضان 2026 على قناة MBC مصر فى العاشرة مساء، مع توفره عبر منصة شاهد، ما ساهم فى اتساع دائرة التفاعل مع أحداث الحلقة التاسعة على وسائل التواصل الاجتماعى.
ابتزاز طبى.. قرنية هيما مقابل عملية أحلام
تبدأ الحلقة التاسعة بتصاعد حدة الضغط على هيما، الشاب المكافح الذى يجسده أحمد مالك، بعد أن تأكدت حاجته الماسة لتوفير مبلغ كبير لإجراء عملية حرجة لحبيبته أحلام، الممرضة الشابة التى تواجه خطر فقدان البصر
يستغل الدكتور فوزى، الذى يجسده خالد كمال، هذه الحاجة لإحكام ابتزازه، فيساوم هيما صراحة بين خيارين: إما أن يترك أحلام لمصيرها، أو يوافق على الدخول فى عالم تجارة الأعضاء غير المشروعة.
تأتى الصدمة الأكبر عندما يكشف فوزى عن طبيعة الصفقة التى يريدها: شراء قرنية عين هيما نفسه مقابل إجراء العملية لأحلام، فى مشهد يختزل أقصى درجات القسوة والاستغلال، ويضع هيما أمام معادلة شبه مستحيلة بين أن يرى حبيبته تبصر وهو يفقد بصره، أو يحتفظ بعينيه ويفقدها هى للأبد.
جنازة الأحلام الكروية.. حريق للقمصان والأوجاع
فى لحظة غضب ويأس، يقرر هيما طقوس وداع قاسية لحلمه القديم بالاحتراف الكروى، فيجمع ملابسه الرياضية ومعدات كرة القدم التى كانت تمثل مستقبله، ويشعل فيها النار فى مشهد وصفته تغطيات فنية بأنه «جنازة رمزية» لمستقبل لاعب دفنه الفقر والغدر.
هذا الحريق لا يُقرأ فقط كتخلص من مقتنيات مادية، بل كإعلان عن استسلام هيما لفكرة أنه لن يعود ذلك الشاب الذى حلم بالملاعب والنجومية، بل رجلًا محاصرًا بديون ومطالب علاج وابتزاز من طبيب بلا ضمير.
يدين المسلسل، عبر هذا المشهد، منظومة تستغل أحلام الشباب وتبيع لهم أوهام الاحتراف قبل أن تتركهم فريسة لمقاولات وهمية وتجارب فاشلة، لينتهى المطاف بهم فى ورش الأحياء الشعبية أو على أبواب الأطباء المتاجرين بالضعف الإنسانى.
محاولة نجاة قانونية عبر التأمين تنقلب فخًاقبل أن يستسلم تمامًا لعرض فوزى، يحاول هيما البحث عن مخرج قانونى نظيف، فيقرر استغلال حادث السيارة الذى تعرض له مع أحلام مؤخرًا، واللجوء إلى شركة التأمين للحصول على تعويض مالى يمكن أن يغطى تكاليف العملية بعيدًا عن عالم تجارة الأعضاء.
يظن هيما أن هذه الخطوة ستكون «طوق نجاة» يحفظ كرامته ويحقق له هدفه، لكن الرياح تأتى بما لا تشتهى سفنه، إذ كان الطبيب فوزى يسابقه فى الكواليس لإغلاق هذا الباب.
فى مشهد لافت، يجتمع فوزى مع زوج شقيقة أحلام داخل منزله، ليحصل منه على معلومات كاملة عن تحركات هيما وخطته للحصول على التأمين، قبل أن ينجح فى إفشال هذه المحاولة وإغلاق باب التعويض فى وجه الشاب.
هذا التعاون من داخل دائرة العائلة يزيد من وطأة الخذلان على أحلام وهيما معًا، إذ يدركان أن بعض من يفترض أنهم الأقرب، يساهمون فى إحكام الحصار عليهم بدلًا من دعمهم فى محنتهم.
أحلام بين الصدمة والاختيار المستحيل
حين تكتشف أحلام ما ينوى هيما القيام به، تصاب بصدمة شديدة، فهى لم تتخيل أن حبها يمكن أن يدفعه إلى التضحية ببصره ومستقبله بالكامل من أجلها.
تتأرجح مشاعرها بين الامتنان لمحاولة إنقاذها، والرفض التام لأن يكون ثمن حياتها العملية ضريبة قاسية يدفعها من تحبه، لتدخل فى صراع نفسى عميق حول ما إذا كان من حقها قبول هذه التضحية أصلًا.
تنتهى الحلقة على حالة من التوتر المفتوح، بعد أن بدأ بالفعل تنفيذ إجراءات العملية غير المشروعة، بينما تحاول أحلام استيعاب تفاصيل الصفقة، وهيما يقنعها بأن مستقبله بلاها لا معنى له، فى واحدة من أكثر اللحظات كثافة من حيث الصراع بين الحب وغريزة البقاء.
خلفية العمل.. حب شعبى فى مواجهة المال والمرض
تضع الحلقة التاسعة أحداثها على خلفية قصة المسلسل الأساسية، التى تدور حول إبراهيم «هيما»، الشاب الصنايعى فى ورشة بحى السيدة زينب، المعروف برجولته ودعمه لأهله وجيرانه، وحبيبته أحلام، الممرضة الشابة التى تنتمى للحي نفسه وتواجه ضغوطًا مادية وعائلية قاسية.
يمثل الثنائى نموذجًا لشباب الطبقة الشعبية الذين يحاولون فقط تحقيق «أبسط الأحلام» بأن يكونوا معًا «سوا سوا»، بينما تقف فى طريقهم الفوارق الطبقية، وطمع أهل أحلام فى تزويجها من شاب غنى، يتمثل فى شخصية أمير الرفاعى الذى يجسده حسنى شتا.
يدخل أمير على خط الصراع باعتباره منافسًا ثريًا يسعى للفوز بقلب أحلام مستغلًا نفوذه وماله، فى مواجهة حب هيما الصادق، لتتحول العلاقة الثلاثية إلى مرآة لصراع أوسع بين الفقر والثراء، والفرص الحقيقية والوهمية، فى قلب حى شعبى يختلط فيه الحلم بالخذلان.
صناع العمل وعدد حلقاته«سوا سوا» عمل درامى شعبى إنسانى من تأليف مهاب طارق وإخراج عصام عبدالحميد، يراهن على الأداء التمثيلى والتفاصيل القريبة من الشارع أكثر من اعتماده على الإبهار البصرى، ما يمنحه طابعًا واقعيًا يلمس مشاعر المشاهدين.
يشارك فى البطولة إلى جانب أحمد مالك وهدى المفتي، كل من شريف دسوقى، أحمد عبد الحميد، نهى عابدين، حسنى شتا، خالد كمال، وآخرين، ويتكون المسلسل من 15 حلقة فقط، ما يفرض إيقاعًا مكثفًا للأحداث كان واضحًا فى الحلقة التاسعة.
ومع نهاية هذه الحلقة، يظل السؤال الأكبر معلّقًا: هل يمكن أن تخرج قصة حب هيما وأحلام من هذا الاختبار المروّع دون أن تفقد جوهرها، أم أن التضحية التى يقدمها هيما ستعيد تعريف معنى أن يعيشا «سوا سوا» فى ما تبقى من حياتهما؟










