الحلقة التاسعة من مسلسل «إفراج» شهدت منعطفًا دراميًا حادًا قلب موازين الأحداث، بعدما ظهر القاتل الحقيقي لزوجة عباس الريس وبناته، وبدأت خيوط المؤامرة الأعمق في الانكشاف، مع تصاعد صراع الانتقام والذنب والحب في حياة البطل الشعبي الذي يجسده عمرو سعد.
اعتراف يقلب المعادلة
تبدأ الحلقة التاسعة بمفاجأة مدوية حين يخبر يونس، عباس الريس داخل القسم، باعتراف عوف بأنه هو من قتل زوجة شقيقه وابنتيه، بدافع حبه لوفاء وتنفيذًا لرغبتها بسبب غيرتها من زوجة عباس.
عوف يكشف في التحقيقات أنه استغل فقدان عباس وعيه بعد أن دس له حبوبًا مخدرة في العصير، ليجعله يظن أنه الجاني، ويتحمل وحده وصمة الدم طوال 15 عامًا قضاها خلف القضبان.
ويواصل عوف اعترافاته متهمًا زوجته وفاء بأنها «تسحر له»، وأن والدتها تمارس أعمالًا سفلية وتضع الأعمال مع الموتى، مدعيًا أنه ارتكب الجريمة تحت تأثير تلك الأعمال ودون وعي كامل.
هذا الاعتراف لا يأتي كخاتمة للقضية بقدر ما يفتح بابًا جديدًا من الشك، خاصة مع إصرار عوف على أنه لم يقتل وفاء نفسها، مؤكدًا أن اعترافه جاء بحثًا عن الراحة بعد الإفراج عن عباس وعدم قدرته على التعايش مع إحساسه بالذنب.
صدمة الابن وغليان الانتقام
على الجانب الإنساني، يرصد المسلسل حالة الانهيار النفسي التي يعيشها علي، ابن عباس، الذي يعجز عن استيعاب ما يسمعه عن عمه وجريمة قتل والدته وشقيقتيه، ويثور على كل من حوله مطالبًا برؤية والده وفهم الحقيقة.
شداد يمنع علي من الذهاب لعباس، في تصرف يبدو في ظاهره حرصًا عليه، لكنه يخفي وراءه وجهًا آخر أكثر قسوة تكشفه الأحداث لاحقًا.
في موازاة ذلك، يشتعل بركان الغضب في قلب عباس بعد سماع الاعتراف، فيحاول أن يثأر من شقيقه عوف أثناء ترحيله من القسم، غير أن يونس يتدخل في اللحظات الأخيرة ويمنع الاشتباك، ليظل الانتقام مؤجلًا لكن رغبته تزداد اشتعالًا.
وتتلقى والدة عباس صدمة القبض على عوف وسماع تفاصيل الجريمة فتسقط متأثرة بالحزن، لتتحول الأم إلى ضحية جديدة في سلسلة الألم التي تطارد الأسرة.
الوجه الخفي لشداد وشبكة الجريمة
الحلقة التاسعة لا تتوقف عند كشف اعتراف عوف، بل تزيح الستار عن وجه جديد لشخصية شداد، الذي يلعب دوره حاتم صلاح، بعيدًا عن الصورة التي بدا عليها في الحلقات الأولى.
يتضح أن شداد متورط في تزييف العملة، وأن له شراكة خفية مع شخصية شارون، التي يقدمها محسن منصور، حيث تكشف الأحداث أنهما من دبرا حادث سيارة شداد، في إطار صراع مصالح أكبر مما ظهر على السطح.
الأخطر أن الحلقة تكشف أن شداد هو القاتل الحقيقي لوفاء، ما يربط خط الجريمة بخيوط أوسع من مجرد جريمة عائلية اندفاعية، ويضع المشاهد أمام شبكة معقدة من المصالح والعداوات.
شداد يوجه تهديدًا صريحًا لعباس الريس، مؤكدًا أن «يومه معه اقترب»، من دون أن يفصح بعد عن سبب تلك العداوة المتجذرة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول الماضي المظلم الذي يجمع الشخصيتين.
تطور علاقة عباس وكراميلا
في خضم هذا التوتر، تمنح الحلقة مساحة لخط رومانسي إنساني يخفف من قتامة الأجواء، من خلال تطور العلاقة بين عباس وكراميلا، التي تؤديها تارا عماد.
كراميلا تقف إلى جانب والدة عباس في أزمتها الصحية، وتساند الأسرة في لحظة الانهيار، ما يفتح قلب عباس تدريجيًا نحوها، بعد أن عاش سنوات طويلة أسيرًا للذنب والوحدة.
على استحياء، تعترف كراميلا لعباس بمشاعرها، وتحكي عن ماضيها وحياتها، ثم تطلب منه أن يتحدث عن نفسه، فيكشف أنه رجل بسيط كانت كل أحلامه بيتًا وأسرة يحميها، قبل أن تتحول تلك الأحلام إلى كابوس دموي.
وعندما تسأله إن كان يمكنه أن يحب مرة أخرى، يعتذر لها عن ثورته السابقة، في مشهد يعكس صراعًا داخليًا بين رغبته في الحياة من جديد وبين شعوره بأن الحب ترف لا يليق برجل يطارده ماضيه بهذه القسوة.
صك براءة مؤجل وقضية لم تغلق بعدالحلقة التاسعة ترسخ براءة عباس أمام المشاهد من تهمة قتل زوجته وأطفاله، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن حصوله على «إفراج» كامل من ماضيه ما زال بعيدًا، فالقضية القانونية تتشابك مع عقدة أخلاقية ونفسية أعقد
.
عم زكي، والد زوجة عباس، يرفض التصالح مع ما جرى ويتهمه مباشرة بقتل ابنته، مطالبًا بالقصاص وتعويض كبير، ما يضيف ضغطًا جديدًا على البطل الذي يحاول استعادة اسمه وكرامته أمام المجتمع.
من خلال هذه التداخلات، تواصل «إفراج» ترسيخ نفسها كدراما اجتماعية شعبية مستوحاة من أحداث حقيقية، توازن بين التشويق البوليسي والصراع الإنساني، وتمنح عمرو سعد مساحة لتقديم شخصية رجل يسير على خيط رفيع بين الانتقام والغفران.








