بغداد – المنشر الاخباري| 27 فبراير 2026، في خطوة تعكس ذروة التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وجهت كتائب حزب الله العراقية، الفصيل الأكثر نفوذا وتسليحا ضمن الجماعات الموالية لإيران، دعوة صريحة ومباشرة لكافة أعضائها ومقاتليها بضرورة الاستنفار والجاهزية القصوى لخوض مواجهة عسكرية وصفتها بأنها ستكون “طويلة الأمد واستنزافية”.
يأتي هذا الاستنفار ردا على ما وصفته الجماعة بالتحركات الأمريكية المريبة وتصاعد وتيرة التهديدات الموجهة صوب طهران.
بيان الاستنفار: رسائل ردع تحت وطأة التصعيد
أصدرت الكتائب بيانا شديد اللهجة، رصدت فيه ملامح “التصعيد الخطير” في المنطقة، مشيرة إلى أن تنامي الوجود العسكري الأمريكي في القواعد المحيطة والبحار المجاورة ليس مجرد تحرك روتيني، بل هو نذير مواجهة شاملة. وجاء في نص البيان:
“إن المرحلة الراهنة، وما تخللها من تهديدات أمريكية متلاحقة، تفرض على كافة المقاتلين أن يكونوا على أهبة الاستعداد. نحن لا نتحدث عن مواجهة عابرة، بل عن حرب استنزاف طويلة وممتدة، هدفها كسر الإرادة الأمريكية في المنطقة.”
ولم يكتف البيان بالدعوة للاستعداد، بل حمل نبرة تحذيرية حادة لواشنطن، مؤكدا أن الإقدام على أي حماقة عسكرية ضد إيران سيجعل المصالح الأمريكية في مرمى النيران، وستتكبد الولايات المتحدة “خسائر فادحة” لم تعهدها في حروبها السابقة بالشرق الأوسط.
تحول في قواعد الاشتباك: “ضبط أقل للنفس”
في تفاصيل أكثر دقة حول طبيعة الرد المتوقع، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) عن قيادي بارز في الكتائب تصريحات ترسم ملامح المرحلة المقبلة. وأكد القيادي أن احتمال تدخل الفصائل العراقية بشكل مباشر في أي صراع أمريكي-إيراني هو احتمال “عال جدا”، مبررا ذلك بأن الأمن القومي الإيراني والوجود الاستراتيجي للفصائل “وحدة واحدة لا تتجزأ”.
وأوضح القيادي نقطة جوهرية تتعلق بتغير استراتيجية الجماعة؛ فبينما التزمت الفصائل العراقية بنوع من الحياد أو “ضبط النفس” خلال المناوشات العسكرية التي استمرت 12 يوما بين إيران وإسرائيل في وقت سابق، فإن المعادلة الآن قد تغيرت كليا. وأشار بوضوح إلى أن محاولة المساس بالنظام في طهران أو السعي للإطاحة به هي “خط أحمر” سيقابله رد فعل غير منضبط، قائلا: “هذه المرة، سنبدي ضبطا أقل للنفس، ولن نقف متفرجين”.
وحدة الساحات ومحور المقاومة
يأتي هذا الإعلان ليعيد تسليط الضوء على شبكة “محور المقاومة” التي أسستها وتمولها طهران على مدار عقود. هذا المحور الذي يمتد من حزب الله في لبنان إلى حماس في قطاع غزة، وصولا إلى الحوثيين في اليمن، يجد نفسه اليوم أمام اختبار حقيقي لوحدة الساحات.
ويرى مراقبون أن تهديدات كتائب حزب الله ليست مجرد حرب نفسية، بل هي انعكاس لمخاوف حقيقية من انزلاق المنطقة نحو صراع إقليمي شامل. فبالنسبة لهذه الجماعات، تعد إيران “العمق الاستراتيجي” ومصدر الدعم اللوجستي والعقائدي، وأي هجوم عليها يمثل تهديدا وجوديا لها في العراق وبقية العواصم العربية.
قراءة في التوقيت والنتائج
توقيت هذا البيان يضع الإدارة الأمريكية أمام معضلة معقدة؛ فبينما تسعى واشنطن لتعزيز وجودها كأداة ضغط، تجد أن فصائل “المقاومة” بدأت بالفعل في تجهيز مسار “حرب الاستنزاف”، وهي الحرب التي تخشاها الجيوش النظامية لما تتطلبه من نفس طويل وكلفة بشرية واقتصادية باهظة.
المنطقة الآن تقف على فوهة بركان، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تحركات دبلوماسية قد تطفئ فتيل الأزمة، أو انفجار عسكري يبدو أن كتائب حزب الله قد حسمت خيارها بالانخراط فيه حتى النهاية.










