السفارة الأميركية تجري عملية إخلاء طارئة وتحركات عسكرية أميركية مكثفة بالتوازي مع جولة ثالثة من المباحثات النووية في جنيف
بغداد، الجمعة 27 فبراير 2026 –المنشر الإخبارى
في خطوة وصفها مراقبون بأنها غير مسبوقة منذ أشهر، نفذت السفارة الأميركية في بغداد ممارسة أمنية لمحاكاة عمليات الإخلاء الطارئ، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بين واشنطن وطهران، وتعاظم المخاوف من احتمالات مواجهة عسكرية نتيجة الجمود في المفاوضات النووية.
وأكدت مصادر مطلعة أن عدداً من المواطنين الأميركيين غادروا العراق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية عبر مطار بغداد الدولي، مستعينين بشركات طيران تجارية، في حين سمحت السفارة الأميركية في إسرائيل لبعض موظفيها بالمغادرة لأسباب أمنية مماثلة، في مؤشر على تشديد إجراءات الحماية في جميع البعثات الأميركية بالمنطقة.
وفي خطوة عسكرية مكملة، وصلت حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد”، الأكبر في العالم، إلى سواحل إسرائيل، في رسالة واضحة حول جاهزية واشنطن للرد على أي تهديد محتمل. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أميركيين قولهم إن القوات البحرية الأميركية مستعدة لإجراء عمليات سريعة في حال تصاعد التوترات، وهو ما يضع المنطقة على شفا تصعيد محتمل، خاصة مع استمرار الخلافات الجوهرية بين الولايات المتحدة وإيران حول برنامج طهران النووي.
وفي العاصمة العُمانية مسقط، حيث جرت الجولة الثالثة من المفاوضات بين طهران وواشنطن بوساطة سلطنة عُمان، أشار المسؤولون العُمانيون إلى إحراز تقدّم ملموس، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى يضمن تجنب أي ضربات عسكرية محتملة. وجاءت المباحثات لتناقش ثلاثة ملفات رئيسية: نسبة التخصيب المسموح بها، مصير المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب والبالغ نحو 400 كيلوغرام، وآلية صارمة لمراقبة أنشطة إيران النووية.
وكشف الجانب الإيراني عن استعداد جزئي لإخراج نصف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، بينما يظل النصف الآخر تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع إمكانية تقليل نسبة التخصيب داخل إيران، مع التأكيد على الاحتفاظ بحق التخصيب لأغراض سلمية، ما يعكس محاولة طهران تقديم تنازلات محدودة دون التخلي عن قدراتها النووية.
ويؤكد محللون أن تحركات السفارة الأميركية في بغداد تأتي ضمن استراتيجيات إدارة المخاطر في المنطقة، لا سيما مع قرب جولات دبلوماسية جديدة، واحتمالات تصعيدات أمنية محتملة في حال فشل الحوار النووي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العراق يعتبر موقعاً استراتيجياً لمراقبة تحركات إيران ونفوذها الإقليمي.
من جهة أخرى، أضافت المصادر أن التوترات الأمنية أثرت على حركة المواطنين الأميركيين في بغداد، حيث شهدت الشوارع تحركات أمنية غير مسبوقة، وإجراءات مراقبة مشددة في محيط السفارة، بما يشمل نقاط تفتيش مؤقتة ونشر قوات إضافية لتأمين المنشآت الحيوية. ويأتي ذلك بالتزامن مع رفع حالة التأهب في قواعد أميركية أخرى في المنطقة، في خطوة وصفها خبراء بأنها جزء من خطة ردع محتملة ضد أي تهديدات مباشرة على المنشآت الأميركية أو مصالحها الحيوية.
وقد صرح مسؤول في السفارة الأميركية لمصادر إعلامية محلية قائلاً: “عملية الإخلاء الطارئ جزء من استعداداتنا الروتينية لحماية المواطنين والعاملين في البعثة، وتأتي في سياق الأحداث الإقليمية المتسارعة، ونأمل أن تسهم هذه التدريبات في تعزيز جاهزية جميع الأطراف المعنية”.
في الوقت نفسه، تتابع الولايات المتحدة والإدارة الأميركية الجديدة عن كثب نتائج الجولة العمانية، حيث أعلن الرئيس الأميركي أن بلاده لن تتسامح مع أي مساعٍ إيرانية للحصول على أسلحة نووية، مؤكداً على ضرورة التوصل إلى اتفاق يحد من نشاط طهران النووي دون المساس بحقوقها السلمية المعلنة.
ويبدو أن المنطقة على وقع مزيج من التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية المكثفة، مع استمرار مراقبة الأسواق العالمية للطاقة والذهب، إذ أن أي تطور عسكري محتمل في العراق أو المنطقة الشرقية للمتوسط قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز بشكل كبير، وفقاً لمحللين اقتصاديين.
وتظل التحليلات الميدانية تتحدث عن أن عراقلة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تتطلب حواراً دبلوماسياً حقيقياً، بينما يشدد خبراء أمنيون على أن أي خطأ في الحسابات العسكرية قد يؤدي إلى مواجهة شاملة تشمل القوى الإقليمية والدولية، في وقت تسعى فيه أطراف متعددة لضمان مصالحها في الشرق الأوسط.
في هذا السياق، تشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تستعد لتوسيع عمليات المراقبة الجوية والبحرية حول المنطقة، بما في ذلك نشر طائرات بدون طيار مزودة بأنظمة رصد متقدمة، لضمان القدرة على اتخاذ قرارات سريعة في حال تصاعد أي تهديد. كما تؤكد المصادر أن السفارة الأميركية تعمل على خطط إخلاء بديلة تتضمن نقاط تجمع آمنة وخطوط اتصال مع المواطنين الأميركيين في كل المحافظات العراقية.
وفي ظل هذه الأجواء، يبقى السؤال الأكبر: هل ستؤدي هذه التحركات الأمنية والدبلوماسية المكثفة إلى تهدئة التوترات، أم أنها تمهد لمرحلة تصعيد جديدة؟ يبقى المشهد السياسي والعسكري في العراق والشرق الأوسط على صفيح ساخن، مع مراقبة دقيقة لكل تحرك أميركي أو إيراني في المنطقة.










