دمج البيولوجيا مع الذكاء الاصطناعي يفتح فصلاً جديداً في التجسس العسكرى
برلين – 27 فبراير 2026 –المنشر الإخباري
في تحول نوعي لمفهوم الحروب الحديثة، بدأت حشرات سايبورغ مزودة بتقنيات عصبية إلكترونية في اختراق منظومات الاستطلاع والمخابرات التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في خطوة تهدد معادلات الأمن والدفاع التقليدية في أوروبا. الخبراء يصفون هذه الخطوة بأنها “حرب بلا ضجيج”، حيث يتحول التجسس العسكري من العالم المعروف للطائرات المسيرة إلى مجال البيولوجيا المبرمجة.
أسراب حية وتقنيات مستقبلية
شركة “سووارم بايوتاكتيكس” الألمانية أعلنت أن أنظمتها قد خضعت لاختبارات ميدانية ناجحة، وأن العقود التشغيلية بدأت بالفعل مع جهات عسكرية داخل الناتو. وفق تصريحات الشركة، فإن الحشرات الحية مزودة بأجهزة استشعار دقيقة، وواجهات عصبية إلكترونية، وأنظمة ذكاء اصطناعي تتيح لها التنقل كوحدة منسقة، واختراق مناطق ضيقة ومستحيلة الوصول إليها بالوسائل التقليدية.
وتتيح هذه التقنية جمع معلومات حيوية عن تحركات القوات، مواقع التخزين، الاتصالات المشفرة، وحتى حالة البنية التحتية العسكرية، دون أن تُكتشف بسهولة. حجم الحشرات الصغير وصمتها يجعل من رصدها تحدياً كبيراً، فيما يشير محللون إلى أن هذه التطورات قد تُحدث “ثورة تجسسية” تعيد رسم خريطة الأمن العسكري العالمي.
من المسيرات إلى البيولوجيا المبرمجة
الخبراء العسكريون يرون أن نجاح الحشرات الإلكترونية يمثل مرحلة جديدة بعد الحقبة التي هيمنت فيها الطائرات المسيرة على ساحة التجسس العسكري. الدكتور يوهان كراوس، محلل أمني في برلين، يقول: “الفرق الأساسي هنا أن الحشرة قادرة على التحرك في بيئات معقدة وضيقة، حيث لا تستطيع الطائرات أو الروبوتات التقليدية الوصول. إنها تتيح نوعاً جديداً من الاستخبارات الدقيقة والصامتة.”
تعمل هذه الحشرات من خلال دمج الحركة الطبيعية للحشرة مع تحكم عصبي إلكتروني دقيق، حيث يمكن توجيهها عن بعد لجمع المعلومات أو استهداف مناطق محددة داخل مواقع عسكرية أو منشآت حساسة. كما يمكنها التعاون كوحدة متكاملة، ما يجعلها أشبه بـ”سرب بيولوجي ذكي” يُدار بشكل مركزي باستخدام شبكات اتصالات مشفرة.
مخاوف وتهديدات جديدة للناتو
مع دخول الحشرات الميدانية، يشعر حلف الناتو بالقلق من أن يصبح جزء كبير من منظوماته الاستخباراتية معرضاً للاختراق دون إنذار مسبق. المحلل العسكري الفرنسي بيير دوبوا يوضح: “إذا تم نشر هذه الأنظمة على نطاق واسع، فإنها تغير قواعد الاشتباك والتعامل مع الاستخبارات العسكرية. الناتو سيضطر لإعادة تقييم بروتوكولات الأمان، وربما تطوير تقنيات مضادة لتحديد واختراق الحشرات قبل وصولها إلى الهدف.”
وفي الوقت ذاته، ترى شركات الدفاع أن استخدام الحشرات يوفر مزايا استراتيجية كبيرة: عمليات استطلاع منخفضة التكلفة، قدرة على العمل في بيئات خطرة، والوصول إلى أماكن يصعب على البشر أو الروبوتات التقليدية الوصول إليها.
ردود الفعل الدولية
حتى الآن، لم يصدر عن حلف الناتو تصريحات رسمية، لكن مصادر دبلوماسية وأمنية أوروبية تؤكد أن المناقشات بدأت حول كيفية التعامل مع هذه التكنولوجيا الجديدة، سواء من ناحية الأمن الدفاعي أو القوانين الدولية المتعلقة باستخدام الكائنات الحية في العمليات العسكرية.
وتشير تقديرات إلى أن دولاً أخرى، منها روسيا والصين، قد بدأت بالفعل في تطوير برامج مشابهة، ما يشير إلى بداية سباق تقني عسكري جديد في مجال “الروبوتات البيولوجية”.
نحو مستقبل الحروب الصامتة
المراقبون يرون أن الحشرات السيبرانية ليست مجرد أداة للتجسس، بل يمكن أن تصبح جزءاً من استراتيجيات الردع والهجمات المحددة بدقة في المستقبل. فكلما صغر الحجم وزاد التعقيد التكنولوجي، صعبت مواجهة هذه التهديدات أو اكتشافها قبل فوات الأوان.
وبينما يتابع العالم تطوير هذه التكنولوجيا، يبقى السؤال الأكبر: هل ستغير “حشرات التجسس” قواعد الحرب بشكل جذري، وتجعل من الصمت الصوت الأقوى في ساحات النزاع المستقبلية؟










